القوات اليمنية تستعيد السيطرة على مناطق مطلة على مضيق باب المندب

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، يوم الثلاثاء الماضي، عن استعادة السيطرة الكاملة على مجموعة من المناطق الاستراتيجية التي تطل مباشرة على مضيق باب المندب، في خطوة عسكرية واسعة النطاق تمثل تقدماً ملموساً للجهود الرامية إلى طرد جماعة الحوثي من الساحل الغربي. جاء هذا الإعلان في إطار العملية العسكرية المعروفة باسم «فجر اليمن»، والتي أطلقتها الحكومة اليمنية الشرعية بدعم لوجستي وجوي مكثف من المملكة العربية السعودية، بهدف استرداد الأراضي التي سقطت تحت سيطرة المتمردين خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وذكرت مصادر عسكرية يمنية أن وحدات متخصصة تابعة لألوية العمالقة وقوات درع الوطن تمكنت من فرض سيطرتها التامة على مديرية ذباب، وهي منطقة ذات أهمية حيوية، بالإضافة إلى المواقع الحاكمة المحيطة بالمضيق. وشمل التقدم العسكري أيضاً الاستيلاء على مطار ذباب الدولي، مما فتح المجال أمام تعزيز الإمدادات اللوجستية للقوات الحكومية، فضلاً عن قطع الطريق الرئيسي الذي يربط بين ذباب ومدينة المخا، وهو إجراء يعزل مواقع العدو ويحد من قدرته على المناورة.

وفي تطور موازٍ، أكدت وزارة الدفاع اليمنية في بيان رسمي سقوط مدينة المخا بيد القوات الحكومية بعد معارك شرسة دارت رحاها مع مقاتلي الحوثيين. وأشارت مصادر حكومية موثوقة إلى أن وتيرة التقدم كانت سريعة جداً على طول الساحل الغربي، بينما اضطرت فصائل الحوثي إلى التراجع نحو المرتفعات الجبلية الداخلية لتجنب الانكشاف على الضربات الجوية والمدفعية.

يُعد مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، واحدة من أهم نقاط الاختناق البحري في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية بين قارتي آسيا وأوروبا، بما في ذلك شحنات النفط والحاويات المتجهة عبر قناة السويس. وقد ازدادت الأهمية الجيوسياسية للمضيق بشكل ملحوظ في ظل الظروف الراهنة، خاصة بعد أن أصبحت حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لاضطرابات كبيرة نتيجة التصعيد مع إيران.

كان الحوثيون قد تمكنوا خلال شهر سبتمبر الماضي من شن هجوم مفاجئ على الساحل الغربي، وسيطروا على مدينة المخا ومواقع عسكرية وجزر قريبة من باب المندب، مما منحهم قدرة أكبر على الضغط على حركة الملاحة العالمية وتهديد الاقتصاد اليمني والدولي. ويعتبر استعادة القوات الحكومية لهذه المناطق ضربة استراتيجية قوية للحوثيين، حيث تقلص بشكل كبير من قدرتهم على تهديد السفن التجارية من الساحل الغربي لليمن.

وتحظى العملية العسكرية الحالية بدعم جوي سعودي مكثف، كما اتفقت السعودية وتركيا وباكستان مؤخراً على نشر قوات وقدرات عسكرية في المملكة بموجب اتفاق دفاعي جديد، مما يشير إلى اتساع البعد الإقليمي للمواجهة. وأشار تقارير إعلامية إلى تقديم الولايات المتحدة دعماً استخبارياً وتنسيقاً لتحديد الأهداف، دون انخراط مباشر في عمليات الضربات.

ولم يقتصر تأثير التطورات العسكرية على الجانب الأمني فحسب، بل امتد بسرعة إلى أسواق الطاقة العالمية. وذكرت وكالة رويترز أن تقدم القوات المدعومة من السعودية واستعادتها لمناطق قرب باب المندب أسهما في تخفيف المخاوف من اضطراب إمدادات النفط، مما انعكس إيجاباً على تراجع أسعار الخام في تعاملات يوم الثلاثاء.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى