كواليس ضربة “المطرقة الليلية”: كيف خطط ترامب لضرب إيران النووية؟

في واحدة من أكثر العمليات العسكرية سرية وتعقيدًا في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة خاطفة ضد المنشآت النووية الإيرانية، فيما عُرف باسم عملية “المطرقة الليلية”.

وبينما كان العالم يظن أن ترامب يهدد فحسب، كانت قاذفات الشبح B-2 تحلق بالفعل في سماء إيران، في مهمة هدفت إلى شل قدرة الجمهورية الإسلامية على إنتاج سلاح نووي.

تمويه إعلامي… وقرار محسوم

ظهر ترامب أمام الإعلام يوم الخميس ليعلن أنه سيقرر “خلال أسبوعين” ما إذا كان سيتخذ إجراءً عسكريًا ضد إيران. لكن الحقيقة كانت أبعد من ذلك بكثير.

فبحسب ما كشفه موقع “أكسيوس”، كانت العملية العسكرية قيد التنفيذ الفعلي، وترامب استخدم التصريحات العلنية كغطاء لإخفاء ما يجري خلف الكواليس.

وقال أحد مستشاري ترامب للموقع: “كانت تلك مناورة إعلامية. الإعلام صدّقها، والإيرانيون صدقوها. والنتيجة؟ العملية انطلقت دون أن يشك أحد”.

أما أحد مساعديه البارزين فقال: “ترامب أراد كسب الوقت. كان يعلم ما يريد فعله، لكنه لم يرغب في الظهور بمظهر المتعجل للحرب. لذلك، منحته دعوات الحذر من أنصاره مساحة للمناورة”.

الضربة الأكبر لقاذفات B-2 في التاريخ

في صباح يوم السبت، تم تنفيذ أكبر ضربة تشنها قاذفات الشبح الأميركية B-2 في التاريخ، واستهدفت منشآت إيرانية مرتبطة بتخصيب اليورانيوم وتطوير البرنامج النووي. العملية وُصفت بأنها الأخطر ضد إيران منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

ترامب، الذي وصف الهجوم بأنه “نجاح عسكري مذهل”، اتخذ القرار النهائي بالتحرك بعد فشل آخر محاولة للقاء دبلوماسي رفيع مع مسؤولين إيرانيين في إسطنبول.

محاولة أخيرة للدبلوماسية

قبل تنفيذ الضربة، حاول ترامب التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أخير لتفادي التصعيد، وأوعز لفريقه بالتواصل مع الجانب الإيراني لترتيب لقاء في تركيا.

وقد تم الاتصال بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان لترتيب اللقاء، وكان نائب الرئيس جي. دي. فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف على استعداد للسفر فورًا.

لكن بحسب مصدر أميركي، تعطّل الاجتماع بسبب تعذر الوصول إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي كان مختبئًا خوفًا من الاغتيال، إلى جانب استمرار الغارات الإسرائيلية التي جعلت من المستحيل على المسؤولين الإيرانيين مغادرة البلاد.

ترامب يقرر.. والبنتاغون ينفذ

مع وضوح أن الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود، قرر ترامب إعطاء الضوء الأخضر للعملية. فخلال قمة مجموعة السبع في كندا، عقد ترامب اجتماعًا عاجلًا مع فريقه للأمن القومي، واطلع على تفاصيل الضربة، وخيارات القنابل الخارقة للتحصينات، والمخاطر المصاحبة.

وقال مسؤول أميركي إن ترامب سأل بتفصيل عن جاهزية القاذفات ومدى موثوقية القنابل البالغ وزنها 30 ألف رطل، وطلب تأكيدات من وزارة الدفاع بأن العملية ستنجح.

عصر الجمعة، وبعد يوم من تصريحاته العلنية، أعطى ترامب وزير الدفاع بيت هيغسيث الأمر بالتحرك. أُطلقت قاذفات B-2 من قاعدة ميسوري، بعضها اتجه غربًا كخدعة تكتيكية، بينما انطلقت المجموعة الحقيقية شرقًا نحو إيران، وسط صمت راداري تام.

تنفيذ الضربة… من ملعب الغولف إلى غرفة العمليات

بينما كانت القاذفات في طريقها إلى أهدافها، كان ترامب يقضي الوقت في ناديه للغولف في بيدمينستر، نيوجيرسي. وعندما وصلت القاذفات إلى “نقطة اللاعودة” – أي لحظة الصمت اللاسلكي الكامل – أُبلغ الرئيس وأعطى الموافقة النهائية.

بعد دقائق، صعد على متن طائرته الرئاسية وتوجّه إلى واشنطن ليتابع الضربة من غرفة العمليات. وقال مسؤول أميركي إن ترامب، بينما كان الإعلام ما يزال يروّج لتردده، كان يرى أن الضربة تسير كما خُطط لها، وزادت ثقته في نجاحها.

وبحسب مصادر Axios، فقد بعث المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف برسالة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء العملية، أكد فيها أن الضربة كانت لمرة واحدة، واستهدفت فقط البنية التحتية النووية، وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تغيير النظام.

وأوضحت الرسالة أن واشنطن لا تزال منفتحة على العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنها أرادت أولًا تحييد خطر التخصيب الإيراني الذي تجاوز بحسب تقارير استخباراتية مستوى “الخط الأحمر”.

وأكد كبار مسؤولي إدارة ترامب، مثل فانس وهيغسيث، أن الهدف الأميركي لا يزال يتمثل في دفع إيران نحو تسوية دبلوماسية، لا في إشعال حرب شاملة.

الاستخبارات والمستقبل

القرار بضرب إيران جاء بعد تقييمات جديدة قدّمتها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بالتنسيق مع الموساد، حذّرت من تسارع غير مسبوق في برنامج إيران النووي. كما ساهم نجاح الغارات الجوية الإسرائيلية في تدمير جزء من منظومة الدفاعات الإيرانية، ما وفّر “نافذة مثالية” للتحرك.

وقال أحد مستشاري ترامب: “كان الرئيس يريد اتفاقًا. لو أمكن إتمامه قبل إقلاع القاذفات، لفعل. لكن بعد صمت B-2… لم يعد هناك رجوع”.

ورغم حجم العملية وأثرها الاستراتيجي، لم تُغلق الأبواب بين واشنطن وطهران بالكامل. فبحسب Axios، فإن القناة الخلفية بين ويتكوف وعراقجي لا تزال فعالة. بل إن الجانب الأميركي يرى أن الضربة قد تخلق “فرصة جديدة” لإعادة ضبط المفاوضات من موقع قوة.

وعملية “المطرقة الليلية” شكّلت لحظة فاصلة في المواجهة الأميركية-الإيرانية، وأظهرت كيف يمكن لرئيس أميركي أن ينسّق ضربة كبرى، من ملعب الغولف، وسط أجواء إعلامية مليئة بالتمويه والمفاجآت.

وبينما لا تزال تداعيات الضربة تتفاعل إقليميًا، يتضح أن ما بدا “مفاجئًا” للكثيرين، كان في الحقيقة مخططًا له بدقة منذ شهور – وربما سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى