تركي الفيصل يحذر ترامب من تداعيات مقترح ترحيل الفلسطينيين

حذر الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ردّ فعل السعودية تجاه تصريحاته حول “التطهير العرقي” في غزة، مؤكداً أن ترامب سيتلقى تحذيراً واضحاً إذا زار المملكة.

جاءت تصريحات الفيصل خلال مقابلة مع قناة “سي إن إن” الأمريكية، حيث ناقش المقترح الذي طرحه ترامب بترحيل سكان غزة، وهو ما أثار رفضاً عربياً ودولياً واسعاً.

أكد الفيصل أن القيادة السعودية ستوضح لترامب عدم حكمة ما يقترحه، واصفاً ذلك بأنه ظلم صريح وجريمة لا يمكن التغاضي عنها. وأضاف أن التطهير العرقي في القرن الحادي والعشرين لن يكون مقبولاً لدى المجتمع الدولي، مشدداً على أن المشكلة في فلسطين ليست الفلسطينيين، بل الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح أن السياسات الأمريكية لطالما دعمت حل الدولتين، إلا أن اقتراح ترامب سيؤدي إلى مزيد من الصراع وإراقة الدماء.

كما أشار إلى أن السعودية قادت الجهود الدولية لحل الدولتين وتدعم نقل ملف تهجير الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لمواجهة هذا التوجه الخطير.

وظهر الفيصل خلال اللقاء مرتدياً شماغاً بألوان الكوفية الفلسطينية، بدلاً من الغترة البيضاء التي اعتاد الظهور بها، في خطوة تعكس تضامنه مع القضية الفلسطينية.

كما كتب مقالاً في صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية، وجه فيه رسالة مباشرة إلى ترامب، أكد فيها أن الفلسطينيين ليسوا مهاجرين غير شرعيين ليتم ترحيلهم، بل هم أصحاب الأرض، والمنازل التي دمرتها إسرائيل هي بيوتهم، وسوف يعيدون بناءها كما فعلوا سابقاً.

وأشار إلى أن أغلب سكان غزة هم لاجئون طردوا من ديارهم في عامي 1948 و1967، وإذا كان من المقرر إبعادهم من غزة، فيجب السماح لهم بالعودة إلى ديارهم الأصلية في حيفا ويافا وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة.

في إشارة إلى المستوطنين الإسرائيليين، أوضح الفيصل أن عشرات الآلاف من المهاجرين الذين جاؤوا من أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية سرقوا بيوت الفلسطينيين وأراضيهم، وأرعبوا السكان، وشاركوا في حملة تطهير عرقي بدعم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

واتهم القوتين العظميين آنذاك بالمشاركة في تسهيل عمليات الإخلاء القسري للفلسطينيين.

أما فيما يخص تصريحات ترامب حول إحلال السلام، فقد أكد الفيصل أن الطريقة الحقيقية لتحقيق ذلك تكمن في منح الفلسطينيين حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الأمم المتحدة 181 و194 وقراري مجلس الأمن 242 و338، إضافة إلى مبادرة السلام العربية.

تأتي هذه التصريحات رداً على ما قاله ترامب خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى لنقل سكان غزة إلى دول أخرى وتحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.

وأوضح ترامب أن الفلسطينيين يمكنهم الانتقال إلى الأردن أو مصر، رغم معارضة الدولتين والفلسطينيين لهذا الطرح. وقد قوبلت هذه التصريحات برفض عربي واسع، وسط تأكيدات على أن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن يكون عادلاً وشاملاً، وفقاً للشرعية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى