تسليم عبد الرحمن القرضاوي إلى الإمارات يثير جدلاً حقوقياً

أعلنت الإمارات، مساء الخميس، عن تسلمها عبد الرحمن القرضاوي، نجل العلامة الراحل يوسف القرضاوي، من السلطات اللبنانية. وجاءت عملية التسليم بناءً على طلب توقيف مؤقت صادر عن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”.
وأشارت الوكالة إلى أن طلب التسليم تقدمت به وزارة العدل الإماراتية إلى نظيرتها اللبنانية، استناداً إلى مبدأ المعاملة بالمثل والقوانين المحلية لكلا البلدين.
وأكدت الإمارات في بيانها أن تسليم القرضاوي يأتي ضمن جهودها في ملاحقة المطلوبين قضائياً وضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها.
وأضاف البيان أن الإمارات لن تتهاون مع كل من يحاول المساس بأمن الدولة، مشددة على التزامها بملاحقة المتورطين في أعمال تهدد الأمن العام.
في المقابل، أعربت أسرة عبد الرحمن القرضاوي عن قلقها إزاء تسليمه إلى الإمارات، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً لحياته.
وأصدرت الأسرة بياناً أكدت فيه أن عبد الرحمن، الذي يحمل الجنسية التركية، تعرض للاحتجاز في لبنان بناءً على اتهامات وصفتها بـ”الكيدية”، على خلفية حكم قضائي غيابي صدر بحقه في مصر عام 2017.
وطالبت الأسرة السلطات اللبنانية بالإفراج عنه، محذرة من أن تسليمه إلى دولة تلاحقه سيعرض حياته للخطر، في ظل ما وصفته بـ”السجل المعروف للانتهاكات الحقوقية” في بعض الدول.
وكان مكتب رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، قد أكد أن السلطات اللبنانية قررت تسليم القرضاوي إلى الإمارات، رغم مناشدات الأسرة وبعض الجهات الحقوقية لوقف هذا القرار.
وذكرت الأسرة أنها أرسلت خطاباً رسمياً إلى ميقاتي تطالبه بالتدخل الفوري لوقف عملية التسليم، مشيرة إلى أن عبد الرحمن دخل لبنان بصورة قانونية كمواطن تركي.
وأثار توقيف القرضاوي جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد ظهوره في فيديو مصور من ساحة المسجد الأموي في دمشق، انتقد فيه السياسات المصرية والسعودية والإماراتية.
وأوضح محاميه محمد صبلوح أن التوقيف جاء بناءً على طلبات من مصر والإمارات، وأن القرضاوي كان مستهدفاً بسبب آرائه السياسية التي عبّر عنها في الفيديو.
ويعود توقيف القرضاوي إلى 29 ديسمبر الماضي، عندما تم احتجازه عند معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا أثناء عودته من دمشق.
وأشار المحامي صبلوح إلى أن المدعي العام التمييزي في لبنان أبلغه بوجود طلب توقيف من الإمارات، إلى جانب حكم غيابي صادر من مصر.
وقالت الأسرة إن احتجاز عبد الرحمن استناداً إلى حكم قضائي غيابي بسبب مقال صحفي، يتناقض مع قيم حرية الرأي والتعبير التي يُعرف بها لبنان.
وناشدت الأسرة السلطات اللبنانية ضرورة الالتزام بقيم القانون الدولي الإنساني وحماية القرضاوي من التسليم لدولة تلاحقه لأسباب سياسية.
من جهتها، تؤكد منظمات حقوقية أن تسليم عبد الرحمن القرضاوي إلى الإمارات يعكس مخاوف متزايدة بشأن حرية التعبير في المنطقة، محذرة من تداعيات هذا القرار على الأوضاع الحقوقية للمحتجزين السياسيين.
وأضافت أن قضية القرضاوي تُظهر مدى تسييس ملفات تسليم المطلوبين، وضرورة مراجعة هذه الإجراءات لضمان احترام الحقوق الأساسية للأفراد، لا سيما في الدول التي تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات حقوقية.















