حماس تسلم رفات رهائن لإسرائيل وسط توتر متصاعد وخطة ترامب تواجه مأزقاً

سلمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رفات عدد من الرهائن الإسرائيليين إلى سلطات الاحتلال يوم الثلاثاء، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على إحراز تقدم محدود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بعد سلسلة من الانتكاسات التي أعقبت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته لإنهاء الحرب المستمرة في غزة منذ أكثر من عامين.
وجاءت عملية التسليم بعد ساعات من إعلان إسرائيل تقليص عدد شاحنات المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى القطاع إلى النصف، في خطوة وصفتها بأنها “إجراء عقابي” ضد حماس بسبب ما اعتبرته خرقاً للاتفاق المتعلق بتسليم جثامين الرهائن.
وفي الوقت نفسه، عاد مقاتلو حماس إلى الظهور بكثافة في شوارع غزة، في مشهد يعكس سعي الحركة إلى تأكيد حضورها الميداني بعد الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية. وانتشرت وحدات أمنية تابعة للحركة في مختلف المناطق، فيما جرى تنفيذ إعدامات ميدانية لعدد من الأشخاص بتهمة التخابر مع إسرائيل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلم أربعة توابيت من اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند نقطة التقاء في شمال القطاع، ونُقلت إلى داخل إسرائيل لإجراء فحوص الطب الشرعي. وأكدت حماس من جانبها أن عملية التسليم تمت وفقاً لبنود اتفاق وقف الحرب.
وفي تطور لاحق، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان) أن الحكومة قررت فتح معبر رفح الحدودي مع مصر والسماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى غزة، بعد تسلم الرفات. وأضافت أن إسرائيل ألغت إجراءات كانت تنوي فرضها على حماس، من بينها خفض عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المساعدات.
خطة ترامب تحت الضغط
تراجعت آمال نجاح خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة بعدما هدّد الرئيس الأمريكي بشن ضربات عسكرية ضد الحركة ما لم تتخلَّ عن سلاحها. وقال ترامب في تصريحات للصحفيين في واشنطن عقب عودته من جولة شرق أوسطية: “إذا لم يلقوا سلاحهم، فسننزعه منهم، وسيحدث ذلك بسرعة وربما بعنف”.
ويصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب لن تنتهي إلا بعد نزع سلاح حماس وتجريدها من السلطة في غزة، وهو مطلب ترفضه الحركة بشكل قاطع.
وكان ترامب قد تحدث أمام الكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين عن “فجر تاريخي لشرق أوسط جديد”، بينما كانت إسرائيل وحماس تستكملان تبادل آخر دفعة من الرهائن الأحياء — وعددهم عشرون إسرائيلياً — مقابل إطلاق سراح قرابة ألفي أسير فلسطيني.
غير أن مسألة استعادة جثامين الرهائن الذين قُتلوا لا تزال إحدى القضايا العالقة ضمن الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء القتال المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، تاريخ الهجمات التي أشعلت الحرب. وحتى الآن، سلّمت حماس ثمانية توابيت لرهائن قُتلوا، فيما لا يزال مصير تسعة عشر رهينة آخرين مجهولاً، بالإضافة إلى رهينة واحدة لم يُعرف إن كانت على قيد الحياة.
وقال المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، في منشور عبر فيسبوك: “في هذه اللحظات، يواصل الرجال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في عمليات تسليم الجثامين ضمن اتفاق وقف الحرب على غزة”.
ورغم ذلك، لم يتضح ما إذا كان تسليم الرفات كافياً لدفع إسرائيل إلى استئناف إدخال المساعدات بالكامل.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن القرار بتقييد المساعدات وتأجيل فتح المعبر جاء نتيجة “انتهاك” حماس للاتفاق بعدم تسليم جميع جثامين الرهائن في الموعد المحدد.















