قائد أعلى جنرالات ترامب يحذّر من مخاطر توجيه ضربة عسكرية لإيران

حذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار المسؤولين في إدارته من المخاطر الكبيرة التي قد تنطوي عليها أي حملة عسكرية ضد إيران، ولا سيما احتمال التورط في صراع طويل الأمد وتكبّد خسائر بشرية أميركية.
وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية، فإن كاين، بصفته كبير المستشارين العسكريين للرئيس، لعب دوراً محورياً في النقاشات الجارية داخل إدارة ترامب حول الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة الإيرانية، في وقت لا يزال فيه القرار النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية غير محسوم.
وتشير المصادر إلى أن النقاش داخل الإدارة يدور حول سؤالين أساسيين: ما شكل “النجاح” في حال تنفيذ عمل عسكري ضد إيران، وما المخاطر المترتبة على محاولة تحقيق هذا النجاح.
وفي المقابل، يرى بعض المسؤولين أن التوصل إلى اتفاق نووي جديد قد يفرض على ترامب التراجع عن خطوط حمراء سبق أن أعلنها.
وأفادت المصادر بأن الجنرال كاين لا يدعو إلى شنّ هجوم عسكري، لكنه في الوقت نفسه سيُنفّذ أي قرار يتخذه الرئيس. ووصفه أحد المطلعين بأنه “محارب متردّد” في ما يتعلق بإيران، مشيراً إلى أن تقديره للمخاطر أعلى بكثير مقارنة بملفات أخرى، نظراً لتعقيدات الساحة الإيرانية واحتمالات التصعيد الإقليمي.
وأكد مسؤول أميركي أن أحداً داخل الإدارة لا يدفع باتجاه غزو بري لإيران، لافتاً إلى أن ترامب كلّف مجموعة محدودة من الخبراء بدراسة الخيارات المتاحة، بهدف تعزيز النفوذ الأميركي مع تقليل المخاطر إلى الحد الأدنى.
وفي هذا السياق، يحثّ كل من جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الرئيس على التريث ومنح الدبلوماسية فرصة إضافية. ويخطط الاثنان للقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، في محاولة لإحداث اختراق سياسي.
ويرى كوشنر وويتكوف أن الوقت يعمل لمصلحة واشنطن، وأن الضغط المتراكم قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات، مع التأكيد على أن الخيار العسكري سيبقى مطروحاً إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
ومن اللافت، وفق التقرير، أن كاين كان القائد العسكري الوحيد الذي قدّم إحاطة مباشرة لترامب حول إيران خلال الأسابيع الأخيرة، في حين لم تتم دعوة قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إلى تلك الاجتماعات، ولم يجرِ أي تواصل مباشر بينه وبين الرئيس منذ بداية الأزمة.
كما أبدى نائب الرئيس جي دي فانس مخاوف تتعلق بإمكانية التورط وتعقيدات أي عملية عسكرية، من دون أن يعلن معارضة صريحة لتوجيه ضربة، معوّلاً على نتائج المحادثات الدبلوماسية المرتقبة.
في المقابل، يقف وزير الخارجية ماركو روبيو في موقع وُصف بـ”الحيادي”، إذ لم يدفع بقوة نحو الضربة أو ضدها، رغم مواقفه السابقة المتشددة تجاه إيران.
وفي الدائرة المقربة من ترامب، يبرز السيناتور ليندسي غراهام كأحد أبرز الداعين إلى العمل العسكري، إذ حثّ الرئيس على المضي قدماً في توجيه ضربة، محذّراً من أن إطالة أمد المفاوضات قد تؤدي إلى “صفقة سيئة”.
ويشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الموقف، إذ عبّر، بحسب مصادر أميركية، عن قلقه من تراجع واشنطن عن خيار الضربة، وغادر لقاءً أخيراً مع ترامب وهو غير مقتنع بموقفه.
ورغم تصاعد الضغوط، شدد ترامب في تصريحات علنية على أنه يفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يستبعد الخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية.
وأكد مسؤول رفيع في الإدارة أن قرار الضربة لم يُتخذ بعد، سواء من حيث التوقيت أو الشكل أو حتى المبدأ، مشيراً إلى أن النقاش لا يزال مفتوحاً داخل البيت الأبيض.















