قمة الرياض المصغرة تنتهي بلا قرارات حاسمة.. الحسم يُرحَّل إلى قمة القاهرة

اختُتمت القمة العربية المصغرة التي عُقدت في العاصمة السعودية الرياض، يوم الجمعة 21 فبراير 2025، دون إصدار بيان رسمي، رغم التوقعات العالية التي سبقت انعقادها.
وناقش القادة العرب، خلال الاجتماع، مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهجير سكان قطاع غزة والاستيلاء عليه، إلى جانب مناقشة الخطط العربية المطروحة، وعلى رأسها الخطة المصرية.
غياب البيان الرسمي وخفض سقف التوقعات
خلافًا للمتوقع، لم يصدر عن القمة بيان رسمي، واكتفت وكالة الأنباء السعودية (واس) ببيان مقتضب وصفت فيه الاجتماع بـ”الأخوي”، مشيرةً إلى أنه عُقد بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بحضور قادة كل من الأردن، قطر، مصر، الإمارات، الكويت، والبحرين.
وذكرت الوكالة أن اللقاء تضمن تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية، خاصة تطورات القضية الفلسطينية، وتم خلاله الترحيب بالقمة العربية الطارئة المرتقبة في القاهرة يوم 4 مارس 2025.
ورغم أن القمة كانت منتظرة لوضع رؤية عربية موحدة لمواجهة المخطط الأمريكي، إلا أن نتائجها لم تتجاوز التشاور والتنسيق، ما أثار خيبة أمل لدى الكثيرين الذين توقعوا مواقف أكثر وضوحًا تجاه المخاطر التي تهدد الفلسطينيين.
وكانت القمة قد أُجلت ليوم واحد لاستكمال مشاركة جميع الدول الخليجية، باستثناء سلطنة عمان التي لم تذكر أسباب غيابها.
تباين المواقف بين الضغوط الدولية والمقاومة الفلسطينية
يواجه المقترح العربي بشأن غزة عقبات كبيرة، إذ تطالب واشنطن وتل أبيب بضمانات تمنع تكرار هجمات المقاومة، مع القضاء على فصائلها، بينما ترفض المقاومة أي نقاش حول تسليم السلاح أو مغادرة قادتها القطاع أو وجود أي قوات أجنبية دون موافقتها.
وفي ظل هذه الضغوط المتضاربة، يجد القادة العرب أنفسهم في موقف حرج بين محاولة استرضاء الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين الحفاظ على الحد الأدنى من المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية، دون إثارة المزيد من التوترات الإقليمية.
الخطة المصرية تثير التساؤلات
تُعتبر الخطة المصرية الأكثر طرحًا للنقاش، وتشير التسريبات إلى أنها تتضمن ثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى: تمتد لستة أشهر، وتشمل إزالة الركام ونقل السكان إلى مناطق مجهزة بمنازل مؤقتة، مع استمرار تدفق المساعدات الإنسانية.
- المرحلة الثانية: عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار القطاع، مع بقاء سكان غزة في أماكنهم.
- المرحلة الثالثة: إطلاق مسار سياسي لحل الدولتين.
لكن هذه الخطة تواجه أسئلة جوهرية لم تُحسم بعد، مثل هوية الجهة التي ستحكم غزة بعد الحرب، وكيفية تمويل إعادة الإعمار، وموقف الولايات المتحدة وإسرائيل من سلاح المقاومة، بالإضافة إلى طبيعة القوات التي قد تتولى الإشراف على القطاع.
قمة القاهرة.. الفرصة الأخيرة؟
تأجيل الحسم إلى قمة القاهرة في 4 مارس المقبل يضع القادة العرب أمام اختبار جديد. فمن المتوقع أن تستمر المشاورات خلال الأسابيع المقبلة بين الدول العربية، ومع الولايات المتحدة وبعض القوى الدولية، وكذلك مع قادة المقاومة، في محاولة للوصول إلى رؤية موحدة يتم التصويت عليها خلال القمة.
ورغم الضغوط الأمريكية، فإن أمام العرب فرصة لإثبات موقف واضح تجاه القضية الفلسطينية، خصوصًا بعد أشهر من الحرب التي كشفت مدى التحديات التي تواجههم. فهل ستكون قمة القاهرة محطة لاتخاذ قرارات حاسمة، أم أن المشاورات ستستمر دون نتائج ملموسة؟















