مساعد قائد «فلاي دبي» اعتدى بفأس الطوارئ للسيطرة على الطائرة

كشفت النيابة العامة الإماراتية، اليوم السبت، عن النتائج النهائية للتحقيقات التي أجرتها بشأن واقعة الرحلة رقم FZ1073 التابعة لشركة فلاي دبي، مؤكدةً بشكل قاطع أن مساعد قائد الطائرة قد شرع في تنفيذ عمل إرهابي. جاء ذلك بعد أن اعتدى المساعد على قائده داخل قمرة القيادة بمحاولة جادة للسيطرة على أدوات التحكم بالطائرة وإجبارها على تغيير مسارها أو التسبب في كارثة جوية.
وأوضح النائب العام الإماراتي المستشار حمد سيف الشامسي، في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، أن التحقيقات الدقيقة أظهرت تفاصيل دقيقة حول طريقة الاعتداء، حيث استخدم مساعد القائد فأس الطوارئ الموجود على متن الطائرة كأداة للعنف ضد قائدهم. كان الهدف من هذا الاعتداء هو السيطرة الكاملة على قمرة القيادة والطائرة، وهو ما دفع الطاقم إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لردع المعتدي.
وتعود أحداث هذه الواقعة المصيرية إلى يوم الأربعاء الموافق 30 سبتمبر/أيلول الماضي، عندما كانت الرحلة متجهة من مطار دبي الدولي نحو تل أبيب. خلال مرحلة الطيران، تعرضت قمرة القيادة لاعتداء مفاجئ دفع أفراد الطاقم إلى التدخل السريع والفعال للسيطرة على الموقف ومنع تصاعده. وعلى إثر هذه الأحداث الحرجة، تم اتخاذ قرار تحويل مسار الطائرة فوراً نحو مطار تبوك في المملكة العربية السعودية، حيث هبطت بسلام تام دون وقوع إصابات بين الركاب.
وكانت السلطات السعودية قد أعلنت، في وقت سابق يوم الخميس، أن التحقيقات الأولية التي أجراها فريق مشترك خلصت إلى تعرض قائد الطائرة لاعتداء من مساعده أثناء الرحلة. وأكدت الرياض مشاركة فريق أمني إماراتي متخصص في عمليات التحقيق لضمان الشفافية والدقة في معالجة القضية. وبعد تلقيهما الرعاية الطبية اللازمة، غادر قائد الطائرة ومساعده الأراضي السعودية عائدين إلى الإمارات.
وبحسب النتائج الجديدة الصادرة عن الجهات الإماراتية المختصة، لم تعد الواقعة تُصنف أو تُعامل ضمن إطار المشاجرات العادية أو الاعتداءات البسيطة داخل قمرة القيادة. بل خلص التحقيق الرسمي إلى وجود نية واضحة وشروع فعلي في تنفيذ عمل إرهابي، مما يرفع من خطورة الأفعال المرتكبة ويغير من الإطار القانوني للقضية.
وكانت أبوظبي قد أعلنت في أعقاب الحادثة مباشرة أن التحقيق يشمل فحص دوافع الواقعة بدقة، ومدى ارتباطها بأي نشاط إرهابي محتمل، أو وجود تخطيط مسبق أو توجيه من جهات خارجية قبل وقوع الحادث. وقد استغرقت التحقيقات فترة من الزمن للوصول إلى هذه النتائج النهائية التي تم الإعلان عنها اليوم.
وأثنت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية في وقت سابق على سرعة الاستجابة وحسن التصرف من قبل قائد الطائرة وأفراد الطاقم والركاب. وأكدت الهيئة أن تدخلهم السريع والمهاري أسهم بشكل كبير في احتواء الموقف الخطير ومنع وقوع عواقب أكثر سوءاً أو كوارث إنسانية.
كما أكدت الهيئة أن قائد الطائرة الهندي سميت ماتشهار عاد إلى الإمارات ويتلقى العلاج اللازم، مشيرة إلى أن حالته الصحية مستقرة تماماً. وتأتي نتائج التحقيق الإماراتي وسط استمرار الجهود الأمنية والقضائية لمعرفة الدوافع الكاملة للمساعد وخلفيات الواقعة.
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كان المساعد قد تصرف منفرداً بدوافع شخصية أو نفسية، أو كانت هناك جهات أخرى مرتبطة به تقف وراء التخطيط. وكانت تقارير دولية سابقة قد أشارت إلى احتمالات متعددة بشأن الدافع، لكن السلطات الإماراتية لم تعلن في نتائجها الأخيرة أي تفاصيل نهائية بشأن وجود جهة خارجية أو شبكة إجرامية تقف وراء الحادث.
وفي تعليق رسمي على الواقعة، علقت شركة فلاي دبي رحلاتها إلى تل أبيب مؤقتاً بناءً على طلب السلطات المختصة، وذلك عقب تحويل مسار الرحلة الحرجة. وأكدت الشركة في بيان لها أن جميع الركاب وأفراد الطاقم وصلوا سالمين إلى وجهتهم النهائية أو إلى مكان التحويل، معربةً عن امتنانها لجهود السلامة الجوية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















