أردوغان يعرض على ترامب عقد مؤتمر هاتفي مع إيران لخفض التوتر

عرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على نظيره الأمريكي دونالد ترامب استضافة مؤتمر عبر الهاتف يضم الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لخفض حدة التوتر المتصاعد بين الطرفين وتجنّب أي صراع محتمل.
ويأتي هذا العرض في وقت يلوّح فيه ترامب بإمكانية اللجوء إلى عمل عسكري ضد طهران خلال الأيام المقبلة، بحسب ما أفاد مسؤولون لموقع ميدل إيست آي.
وخلال اتصال هاتفي جرى يوم الاثنين، دعا أردوغان ترامب إلى إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي، عارضًا دورًا تركيًا في التوسط بين واشنطن وطهران، وفقًا لمسؤول تركي. وأشار المسؤول إلى أن ترامب أبدى اهتمامًا بالمبادرة، في حين لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.
وبحسب مقربين من أنقرة، من المتوقع أن ينقل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يزور إسطنبول هذا الأسبوع، ردّ طهران على المقترح التركي. ومن المقرر أن يصل عراقجي إلى تركيا يوم الجمعة لإجراء محادثات ثنائية مع نظيره التركي هاكان فيدان.
ورغم ذلك، يؤكد مسؤولون أن عرض المحادثات لا يضمن بالضرورة تفادي الخيار العسكري. ولفتوا إلى أن تركيا كانت قد قدمت مبادرة مشابهة خلال ما عُرف بـ«حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو/حزيران الماضي، إلا أن إيران رفضتها آنذاك معربة عن استيائها.
وتكرر أنقرة تأكيدها على معارضتها لأي تدخل أجنبي في إيران. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يوم الأربعاء، إن على الولايات المتحدة وإيران معالجة خلافاتهما بشكل تدريجي، «ملفًا تلو الآخر».
ويشير مراقبون إلى أن الموقف الأمريكي من إيران يتأثر إلى حد كبير بإسرائيل، في ظل سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إنهاء ما يعتبره تهديدًا ناتجًا عن برنامج إيران الصاروخي وأبحاثها النووية.
وفي إطار جهود التهدئة، أجرى فيدان سلسلة من الاتصالات والاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين وأمريكيين، على غرار مساعٍ مماثلة بذلتها دول أخرى في المنطقة.
وكتبت هاندة فرات، الكاتبة في صحيفة حرييت التركية، أن أنقرة تروّج لفكرة أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة. وأوضحت أن الهدف كان تهدئة التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات ومنع أي تدخل عسكري محتمل.
وأضافت، نقلًا عن مصادر دبلوماسية، أن هذه التحركات أسهمت في تأجيل الأزمة، لكنها لم تؤدِّ إلى حلها بشكل نهائي. كما أشارت إلى أن الضغوط الإسرائيلية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، تلعب دورًا في الدفع نحو تشدد أمريكي، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وقدراته الصاروخية.
وذكرت فرات أن واشنطن قد تعود إلى مسار التفاوض في حال أبدت طهران استعدادًا للتعاون بشأن ملف احتياطياتها النفطية.
وفي سياق متصل، حذر ترامب يوم الأربعاء من أن «أسطولًا ضخمًا» يتجه نحو إيران وقد ينفذ هجومًا «سريعًا وعنيفًا» ما لم توافق طهران على اتفاق. وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، شبّه ترامب هذا التحرك بعملية أمريكية سابقة في فنزويلا، معتبرًا أن القوة المتجهة نحو إيران «أكبر».
وأضاف: «نأمل أن تجلس إيران سريعًا إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف، دون أسلحة نووية، وبما يخدم مصلحة جميع الأطراف».
كما حذّر من أن «الوقت ينفد» أمام إيران، مذكّرًا بالغارات الجوية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران 2025، ومؤكدًا أن أي هجوم قادم سيكون «أشد».
وتشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية تصعيدًا ملحوظًا في الأسابيع الأخيرة. وكان موقع ميدل إيست آي قد أفاد بأن ترامب يدرس تنفيذ ضربات دقيقة ضد مسؤولين إيرانيين بارزين، يُعتقد أنهم متورطون في قمع احتجاجات مناهضة للحكومة شهدتها إيران مؤخرًا.















