بغداد تخفض الدينار إلى 1520 أمام الدولار amid ضغوط الحرب مع إيران

دخل الاقتصاد العراقي مرحلة حرجة جديدة، حيث أقرت الحكومة في بغداد خفضًا كبيرًا لقيمة الدينار العراقي أمام العملة الأمريكية، ليصل السعر الرسمي الجديد إلى 1520 دينارًا لكل دولار واحد. تأتي هذه الخطوة كإجراء مباشر لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب مع إيران، والتي فرضت ضغوطًا هائلة على المالية العامة العراقية. ويعكس هذا القرار حجم التحديات التي تواجهها الدولة نتيجة الاضطرابات الحادة في قطاع الصادرات النفطية، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف نقل الخام من الموانئ العراقية.
وبموجب قرار مجلس الوزراء الذي تم الإعلان عنه رسميًا، أصبح سعر صرف الدولار عند 1520 دينارًا، مقارنة بالسعر السابق الذي كان يتراوح حول 1320 دينارًا. يمثل هذا التحول انخفاضًا في قيمة العملة المحلية بنسبة تقارب 14.5%. دخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الأربعاء، مع تحديد وزارة المالية لسعر الشراء الخاص بها عند 1500 دينار للدولار الواحد، بينما حددت سعر البيع للمصارف والمؤسسات المالية للمستفيدين من العملة عند 1510 دنانير.
وتشير المصادر الاقتصادية المتخصصة إلى أن هذا الإجراء جاء استجابة مباشرة للصدمة الكبيرة التي تعرضت لها إيرادات العراق النفطية بسبب اندلاع الحرب وتعطل طرق تصدير الخام التقليدية. يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي على عائدات النفط لتمويل الموازنة العامة والإنفاق الحكومي، مما يجعل أي اضطراب في هذا القطاع كارثيًا على الاستقرار المالي للبلاد.
وتكشف الأرقام الرسمية حجم الأزمة؛ فقد انخفضت صادرات العراق النفطية إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميًا خلال شهر أغسطس، مقارنة بأكثر من 3.6 ملايين برميل يوميًا قبل بدء الحرب. أدى ذلك إلى تعقيد عمليات الشحن والتصدير بشكل كبير، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها منطقة الخليج ومضيق هرمز، مما أثر سلبًا على القدرة التصديرية للبلاد.
تحاول بغداد تعويض جزء من هذا التراجع الحاد في الإيرادات عبر الحصول على عدد أكبر من الدنانير مقابل كل دولار يتم بيعه من العائدات النفطية. يمنح هذا الإجراء الحكومة مساحة إضافية لتمويل نفقاتها المحلية، لكنه يحمل كلفة اقتصادية واجتماعية مباشرة على المواطنين والأسواق المحلية. يعني ذلك ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع المستوردة، وانخفاضًا متوقعًا في القوة الشرائية للدينار العراقي.
يأتي هذا القرار في وقت فقدت فيه البلاد نحو 20 مليار دولار من احتياطياتها من العملات الأجنبية. اضطرت السلطات العراقية إلى اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لمحاولة مواجهة الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية. كما ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية إلى مستويات أعلى بكثير من السعر الرسمي، مما يزيد الضغط على الأسواق ويهدد بتوسيع الفجوة بين السعرين.
تزداد حساسية الوضع الحالي نظرًا لأن مشروع الموازنة العراقية يفترض سعرًا للنفط عند 58 دولارًا للبرميل، ويقدر إجمالي الإنفاق بنحو 217 تريليون دينار. يواجه المشروع عجزًا يتجاوز 40 تريليون دينار، بينما تستهدف بغداد تحقيق صادرات تقارب 4 ملايين برميل يوميًا في الظروف الطبيعية. لا تبدو أزمة الدينار منفصلة عن الحرب، بل هي واحدة من أبرز القنوات التي انتقلت عبرها تداعيات الصراع الإقليمي إلى الداخل العراقي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















