واشنطن تلغي إعفاءً نفطياً لإيران بعد اتهامها بمهاجمة سفن قطرية وسعودية

ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعفاء الذي كان يسمح لإيران بإنتاج وبيع وتوريد النفط الخام بصورة مؤقتة، وذلك عقب اتهام طهران بالوقوف وراء هجمات استهدفت سفناً قطرية وسعودية في مضيق هرمز، في خطوة أعادت فرض ضغوط اقتصادية على الجمهورية الإسلامية وأثارت مخاوف من تصعيد جديد في منطقة الخليج.
وجاء القرار الأمريكي بعد ساعات من إعلان كل من قطر والسعودية تعرض سفن تابعة لهما لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز، في واحدة من أخطر الحوادث التي يشهدها الممر البحري الحيوي منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وإنطلاق المحادثات بين واشنطن وطهران.
وارتفعت أسعار خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنحو خمسة في المئة عقب تصاعد التوترات الأمنية في الخليج، وسط مخاوف من تأثير الهجمات على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول أمريكي قوله إن “تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وسوف تواجه عواقب وخيمة”، في إشارة إلى سلسلة الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في الخليج.
وشكل الإعفاء النفطي أحد أبرز بنود التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران خلال المفاوضات الأخيرة، إذ كانت واشنطن قد وافقت على تعليق جزء من العقوبات النفطية مؤقتاً بهدف تشجيع طهران على مواصلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة.
وكان الإعفاء يسمح لإيران بإنتاج وبيع وتوريد النفط الخام والمنتجات المرتبطة به حتى 21 أغسطس/آب المقبل، وربطت الإدارة الأمريكية استمرار العمل به بإحراز تقدم في المحادثات السياسية والأمنية مع طهران.
إلا أن الهجمات الأخيرة دفعت واشنطن إلى سحب هذا الامتياز، لتفقد إيران أحد أهم المكاسب الاقتصادية التي حصلت عليها مقابل مشاركتها في المسار التفاوضي.
وجاء القرار الأمريكي بعدما تعرضت ثلاث ناقلات لهجمات متتالية داخل مضيق هرمز خلال ساعات قليلة، من بينها ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية، وفق ما أفاد به مراقبون بحريون والسلطات القطرية.
وأعلنت الدوحة إدانتها للهجوم الذي استهدف إحدى ناقلاتها للغاز الطبيعي المسال، مؤكدة أن السفينة تعرضت للهجوم أثناء إبحارها قبالة سواحل سلطنة عُمان.
واستدعت وزارة الخارجية القطرية نائب السفير الإيراني لتسليمه احتجاجاً رسمياً، مطالبة طهران بتقديم تفسير للحادث.
وأكدت الخارجية القطرية، في بيان، أن الهجوم يمثل تهديداً لحرية الملاحة الدولية، داعية إيران إلى “التوقف فوراً عن أي ممارسات تقوض الأمن الإقليمي والامتناع عن تعريض سلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر”.
وفي الوقت نفسه، أعلنت السعودية تعرض ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لهجوم في المنطقة ذاتها، محملة إيران مسؤولية الحادث.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الهجوم استهدف ناقلة سعودية أثناء عبورها مضيق هرمز، معتبرة أن استهداف السفن التجارية يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.
ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجمات، إلا أنها تواجه اتهامات متزايدة من الولايات المتحدة ودول الخليج بالوقوف وراء التصعيد الأخير في المضيق.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلاف بين طهران والدول الغربية بشأن آلية عبور السفن في مضيق هرمز، حيث أبدت السلطات الإيرانية اعتراضها على لجوء عدد من السفن التجارية إلى مسار جنوبي يمر عبر المياه العُمانية بدلاً من المرور في المياه الإقليمية الإيرانية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد أمني فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن إلغاء الإعفاء النفطي يمثل تحولاً جديداً في سياسة إدارة ترامب تجاه إيران، بعدما كانت قد استخدمت تخفيف العقوبات كوسيلة لدفع طهران إلى الالتزام بالمفاوضات، في حين تشير الخطوة الأخيرة إلى استعداد واشنطن للعودة إلى سياسة الضغوط الاقتصادية إذا استمرت الهجمات على الملاحة في الخليج.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً، وسط مخاوف من أن يؤدي استهداف السفن التجارية إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإحياء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري في الخليج.















