مجمع الشفاء يحذر من نفاد نصف الأدوية المزمنة وانهيار المنظومة التشخيصية في غزة

أكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، أن الوضع الدوائي يشهد تدهورا حادا، مشيرا إلى نفاذ نحو خمسين بالمئة من الأصناف الدوائية المتوفرة في المستشفيات، حيث وصلت بعض القوائم إلى الصفر المطلق. ولفت إلى فقدان أكثر من ثلاثمئة صنف من الأدوية الخاصة بمرضى الأمراض المزمنة، مما يعرض حياتهم للخطر المباشر بسبب انقطاع العلاج المستمر.

وأوضح أبو سلمية في تصريحات صحفية أن العجز في المستهلكات الطبية بلغ نسبة سبعين بالمئة، أي ما يعادل نحو خمسة وخمسين صنفا دوائيا وشرائحا طبية أساسية. وأشار إلى نقص حاد في المواد المخبرية بنسبة تصل إلى ثمانين بالمئة، وهو ما يعيق قدرة الفرق الطبية على إجراء الفحوصات التشخيصية الدقيقة اللازمة لمتابعة حالة المرضى.

ولفت المدير إلى خروج أجهزة الأشعة والرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي المحوسب عن الخدمة بشكل كامل أو جزئي، مما يحرم المرضى من فرص تشخيص دقيقة. وحذر من أن هذا النقص في أدوات التشخيص والعلاج يهدد حياة عدد كبير من الجرحى والمرضى الذين كانوا بحاجة ماسة لتدخلات طبية تنقذ أرواحهم.

وتتوافق هذه التحذيرات مع تقارير أممية حديثة وثقت استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والكواشف المخبرية داخل القطاع. وأكد تقييم أممي مشترك حديث أن أكثر من نصف مستشفيات غزة متوقفة عن العمل نتيجة الأضرار والدمار الذي لحق بالبنية التحتية الصحية خلال العمليات العسكرية.

تشهد المنظومة الصحية في القطاع انهيارا متسارعا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين، نتيجة الاستهداف المتكرر للمرافق الطبية وتدمير البنية التحتية. كما تساهم القيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية في تفاقم الأزمة، مما يجعل الوصول إلى الرعاية الصحية أمرا شبه مستحيل للكثيرين.

وتؤكد وزارة الصحة في غزة بشكل متكرر أن المستشفيات العاملة تواجه ضغوطا هائلة بسبب تزايد أعداد المرضى والجرحى. وتعاني هذه المستشفيات من نقص حاد في الأدوية الأساسية والوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الأجهزة الطبية الحيوية التي تعتمد عليها عمليات الإنقاذ.

تحذر منظمات أممية ودولية من أن استمرار النقص في الأدوية والمستهلكات الطبية يهدد حياة آلاف المرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة والسرطان والفشل الكلوي. كما يواجه الجرحى خطر الوفاة بسبب عدم توفر الأدوات اللازمة لإجراء العمليات الجراحية والرعاية المتخصصة.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن جزءا كبيرا من المستشفيات والمراكز الصحية في القطاع خرج عن الخدمة كليا أو جزئيا بفعل الدمار ونقص الموارد. وقد فاقم هذا الوضع من صعوبة الحصول على الخدمات الصحية الأساسية لسكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة.

يعاني النظام الصحي من شلل جزئي في العديد من المناطق، حيث تتعذر حركة الإمدادات الطبية بسبب الحصار والدمار. ويواجه العاملون في المجال الصحي تحديات يومية في تقديم الحد الأدنى من الرعاية تحت ضغط نقص الموارد البشرية والمادية.

أشار خبراء صحيون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى عودة أمراض كانت قد تم القضاء عليها أو السيطرة عليها سابقا، بسبب توقف برامج التطعيم والرعاية الوقائية. كما أن نقص المضادات الحيوية يزيد من مخاطر انتشار العدوى بين الجرحى والمرضى.

في ظل هذه الظروف، يعتمد السكان بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية المحدودة التي تصل عبر نقاط دخول محددة، والتي لا تكفي لتلبية الاحتياجات اليومية للمستشفيات. وتبقى الأولوية القصوى هي تأمين تدفق مستمر للأدوية والمستلزمات الطبية لإنقاذ الأرواح.

تستمر الجهود الدولية والمحلية في الدعوة إلى فتح ممرات إنسانية آمنة لنقل المساعدات الطبية. لكن الواقع على الأرض يشير إلى أن الأزمة في تزايد مستمر، مما يستدعي تدخلا عاجلا لمنع كارثة صحية أكبر تهدد مستقبل القطاع وسكانه.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى