احتجاجات السودان تصل القصر الرئاسي

اختتمت الاحتجاجات الشعبية في السودان أسبوعها الأول بعد أن وصلت القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم وهو رمز السلطة، محققة نجاحا مهما في ارسال رسال قوية للسلطة بتمسكها بمطالبها في الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي ومحاربة الفساد والتهديد بإطلاق العصيان المدني رغم أن محيط القصر تحول لثكنة عسكرية ضخمة.

وأعد منظمو المسيرة “تجمع المهنيين” مذكرة خاصة لتسليمها للرئيس عمر البشير والذي كان حينها في زيارة لولاية الجزيرة جنوب الخرطوم.

واتسمت المسيرة بتصميم وتنظيم واضحين، وكانت ذات طابع سلمي هدفها القصر الجمهوري لتبليغه الرسالة، فيما يخطط لاحقا للعصيان المدني، واضراب القطاعات المهنية. لكن الحكومة واجهتها بعنف كبير، وقطعت الطرق ولاحقت المتظاهرين واعتقلت عدد منهم بينهم زعيم حزب البعث علي الريح السنهوري، والشاعر محمد طه القدال.

وكانت الحكومة السودانية قد نجحت في تجاوز دعوات العصيان المدني التي نظمها ناشطون نهاية نوفمبر 2016، والتي شلت شوارع العاصمة السودانية.

لكن دعوات العصيان هذه المرة تتسم بالجرأة مع تحديد مكان وتوقيت المسيرة وهدفها، رغم حشد السلطات لقواتها الأمنية، وقطعت مواقع التواصل الاجتماعي، وتعلق الدراسة بالجامعات والمدارس لعرقلة الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع.

وبدأت لجنة أطباء السودان إضرابا الاثنين يستثني أقسام الطوارئ، وتبعت لجنة الصيادلة، وقال الطبيب محمد ناجي، عضو سكرتارية تجمع المهنيين، أن هذا التجمع بدأ خططه بإضراب الأطباء، وتحدث عن تصعيد قادم بدخول قطاعات مهنية أخرى في إضراب مفتوح وصولا للعصيان المدني.

وتجمعُ المهنيين السودانيين هو الاتحاد الموازي لنقابات عمال السودان الذي يسيطر عليه حزب المؤتمر الوطني الحاكم. وتعد النقابات قوة منظمة ساهمت في نجاح ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1964 وانتفاضة أبريل/نيسان 1985.

وقال ناجي للجزيرة نت إن مسيرة الخرطوم حققت نجاحا يفوق المتوقع منها بمشاركة آلاف السودانيين فيها، كما أنها وحّدت السودانيين بجميع تياراتهم حول مطلب إسقاط الرئيس البشير، رغم الطوق الأمني المشدد الذي حال دون وصول المتظاهرين للقصر الرئاسي.

ودعت المذكرة التي لم يتمكن المحتجون من تسليمها، الرئيس البشير الذي تولى الحكم في يونيو/حزيران 1989 إلى الرحيل، وحكومته للتنحي الفوري، لإفساح الطريق لحكومة انتقالية توافقية.

ودارت مواجهات بين القوات الأمنية والمتظاهرين بشارع الحرية وعند ميدان أبو جنزير المطل على شارع القصر على بعد نحو 250 مترا من أسوار القصر، فيما حشد المتظاهرون بشارع “المك نمر”، وأخذت المسيرة طريقها إلى شارع الجامعة حيث مقار الوزارات. لكن قوة كبيرة من الشرطة والأمن قطعت الطريق أمامهم عند تقاطع “المك نمر” مع شارع البلدية قبل أن تستهدفهم بقنابل الغاز وتوقف تقدمهم باتجاه شارع القصر.

وأثناء محاولتهم التقدم نحو القصر الرئاسي، كان المتظاهرون يرددون النشيد الوطني ويهتفون بسقوط الحكومة، كما هتفوا “شعب واحد جيش واحد”، محاولين التقدم صوب القيادة العامة للجيش القريبة من المكان، لكن طوقا أمنيا مشددا حال دون ذلك أيضا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى