ارتفاع عدد الشهداء في غزة إلى 412 وسط تصعيد إسرائيلي عنيف

شهد قطاع غزة، منذ فجر الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا، أدى إلى استشهاد 412 فلسطينيًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 500 جريح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة في غزة. وتأتي هذه التطورات في ظل غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي عنيف استهدف مناطق عدة في القطاع، ما أسفر عن دمار واسع وسقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم أطفال وكبار السن.
قصف مكثف وضحايا بالعشرات
وفقًا لشهادات ميدانية وتقارير طبية، فإن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت أكثر من 200 غارة خلال الساعات الماضية، مستهدفة منازل المدنيين، والمخيمات، والمدارس، والمستشفيات، وحتى أماكن إيواء النازحين.
وأفادت مصادر طبية بأن عدداً من الشهداء سقطوا جراء قصف الاحتلال لخيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس، فيما وصلت عشرات الإصابات غالبيتهم من النساء والأطفال إلى مستشفى العودة في النصيرات وسط غزة إثر استهداف المنازل في مخيمي النصيرات والبريج .
وفي شمالي غزة، استقبل مستشفى العودة في تل الزعتر 8 شهداء، بينهم 6 أطفال، إضافة إلى عشرات المصابين، بينما قُتل عدد من الفلسطينيين في قصف مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج وسط مدينة غزة، واستهدفت الغارات الإسرائيلية عدة منازل في حي تل الهوى ومخيمي البريج والنصيرات.
وأفادت فرق الإنقاذ بصعوبة الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب كثافة القصف المستمر.
إسرائيل تبرر والسلطة الفلسطينية تطالب بالتدخل
من جهته، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الغارات استهدفت “بنية تحتية عسكرية” تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي، مشيرًا إلى قصف مواقع قال إنها تحتوي على أسلحة ومخازن ذخيرة.
في المقابل، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف “العدوان” على غزة. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، في بيان رسمي، أن “الاحتلال يواصل عدوانه بحق الشعب الفلسطيني في كل مكان، سواء في غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس”، مطالبًا بتدخل دولي عاجل. كما أصدر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى دعوة مماثلة خلال اجتماع لمجلس الوزراء.
حماس: إسرائيل تستأنف الإبادة الجماعية
بدورها، اتهمت حركة حماس، في بيان رسمي، إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي.
وقالت الحركة إن “نتنياهو وحكومته المتطرفة يستأنفون العدوان وحرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين العزل”، محملة الاحتلال مسؤولية تصعيد الأوضاع وتعريض الأسرى في غزة لمصير مجهول.
وأكدت حماس أن الحكومة الإسرائيلية “تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات العدوان الوحشي الذي يترافق مع سياسة تجويع ممنهجة، بعد منع المساعدات الإنسانية من دخول القطاع منذ 2 مارس الماضي”. ودعت الحركة الوسطاء والمجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لمنع استمرار هذه الهجمات، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها.
البيت الأبيض يؤكد التنسيق مع إسرائيل
وفي سياق متصل، أكدت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسبقًا بخططها العسكرية في غزة.
وقالت في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”: “تشاور الإسرائيليون مع إدارة ترامب والبيت الأبيض بشأن هجماتهم على غزة الليلة”، مشيرة إلى أن واشنطن تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأضافت المتحدثة أن “الولايات المتحدة لن تتسامح مع تهديدات حماس وإيران والحوثيين، وسيدفعون جميعًا ثمنًا باهظًا”، على حد تعبيرها.
أوضاع إنسانية كارثية في غزة
وسط هذه التطورات، تزداد الأوضاع الإنسانية في غزة سوءًا، حيث يعاني القطاع من نقص حاد في المواد الغذائية والإمدادات الطبية، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر أمام المساعدات.
ومع تواصل القصف، تواجه المستشفيات صعوبات بالغة في استيعاب أعداد الجرحى، خاصة مع تضرر العديد من المرافق الصحية بفعل الغارات الجوية.
في ظل هذا التصعيد المتواصل، يبقى مصير آلاف المدنيين في غزة معلقًا بين نيران الاحتلال والمعاناة الإنسانية المتزايدة، وسط مطالبات دولية بضرورة التحرك لوقف العنف ورفع الحصار عن القطاع.















