عُمان تؤجل الاجتماع الخليجي الإيراني حول مضيق هرمز لتهيئة الظروف

كشفت وزارة الخارجية العُمانية، الأحد، عن قرارها بتأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً عقده يوم الاثنين المقبل بين ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي وإيران. ويهدف هذا اللقاء، الذي كان من المفترض أن يستضيفه ميناء مدينة صلالة العُمانية، إلى مناقشة سبل التوصل إلى اتفاق متعلق بوضع مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي لها أن القرار جاء بعد مشاورات دقيقة، مشيرةً إلى أن التأجيل ليس دليلاً على فشل المحادثات، بل هو إجراء استباقي يرمي إلى ضمان نجاح الحوار المستقبلي. وأوضحت أن الجانب العماني يسعى جاهدًا لتهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية الملائمة التي تسمح بإجراء محادثات بنّاءة وفعّالة بين جميع الأطراف المعنية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات متصاعدة في المنطقة، حيث يشهد مضيق هرمز حالة من عدم الاستقرار الأمني الذي يؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية العالمية. ويعتبر المضيق شرياناً حيوياً لتدفق النفط العالمي، مما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق كبير للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.
وكانت التقارير السابقة قد أشارت إلى أن عُمان تلعب دور الوسيط الحيادي في العديد من الملفات الإقليمية الحساسة، بما في ذلك العلاقات مع إيران. وقد سبق للسلطنة أن استضافت جولات حوار غير مباشرة بين واشنطن وطهران، مما أكسبها ثقة كبيرة لدى الطرفين.
وفي سياق متصل، أعربت مصادر دبلوماسية عن أملها في أن يؤدي هذا التأجيل إلى فتح باب أمام نقاش أوسع وشامل، يتجاوز القضايا الأمنية الضيقة ليشمل جوانب اقتصادية وتجارية تعود بالنفع على جميع الدول المطلة على الخليج العربي ومضيق هرمز.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية العُمانية أن مسقط لن تدخر جهداً في السعي لتحقيق استقرار إقليمي شامل. وأشار إلى أن الأمن البحري في المنطقة يتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الدول ذات الصلة، وأن العُمان مستعدة لتقديم كل الدعم اللازم لهذه الجهود المشتركة.
وقد شهدت الأشهر الماضية محاولات متعددة لحل الأزمة عبر قنوات دبلوماسية مختلفة، إلا أن التحديات الكبيرة لا تزال قائمة. وتشير التحليلات إلى أن النجاح في هذا الاجتماع المؤجل قد يسهم في تخفيف حدة التوترات ومنع تصاعد الموقف نحو سيناريوهات أكثر خطورة.
وبحسب البيان الصادر عن الوزارة، فإن الموعد الجديد للاجتماع سيعلن عنه قريباً بعد اكتمال الاستعدادات اللازمة. ودعت عُمان جميع الأطراف المعنية إلى مواصلة الحوار البناء والتعاون من أجل تحقيق مصالح مشتركة تضمن سلامة الملاحة واستقرار الأسواق العالمية.
ويُذكر أن مضيق هرمز يمثل نقطة عبور حيوية لنحو ثلث صادرات النفط العالمية، وأي تهديد لاستقراره يعرض الاقتصاد العالمي لخطر كبير. لذلك، فإن جهود الدبلوماسية العُمانية تأتي في إطار مسؤوليتها الدولية والإقليمية تجاه الحفاظ على أمن الطاقة والاستقرار الجيوسياسي.
وتواصل السلطنة جهودها لتعزيز مكانتها كجهة وساطة موثوقة في المنطقة، مستفيدة من علاقاتها الطيبة مع كافة الأطراف المتصارعة. ويعتبر هذا الدور جزءاً أساسياً من استراتيجية عُمان الخارجية التي تهدف إلى نشر السلام والأمن في الخليج العربي.
في ختام بيانه، أكدت وزارة الخارجية العُمانية استعدادها التام لاستضافة الاجتماع في وقته المناسب، مشددةً على أهمية الصبر والحكمة في التعامل مع الأزمات المعقدة. ودعت المجتمع الدولي إلى دعم هذه الجهود الدبلوماسية لتحقيق نتائج ملموسة تفيد الجميع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















