تراجع حاد في عبور السفن عبر هرمز وارتفاع كلفة الطاقة العالمية

تشهد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز انخفاضاً ملحوظاً في أعداد السفن العابرة له، وسط استمرار التصعيد العسكري الذي يعمق القلق حول أمن إمدادات الطاقة العالمية. هذا التراجع الحاد في التدفق البحري أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين، بينما تتجه أسعار النفط نحو تسجيل مكاسب أسبوعية كبيرة تعكس حالة من عدم اليقين السائدة في الأسواق الدولية.
وكشفت بيانات تتبع حركة السفن التي أوردتها وكالة رويترز، أن عدد السفن التي نجحت في عبور المضيق خلال يوم 10 سبتمبر لم يتجاوز سبع سفن فقط. وهذا العدد يقل بشكل كبير عن المتوسط المسجل خلال الأيام العشرة السابقة، والذي بلغ 15 سفينة، كما أنه بعيد كل البعد عن المعدل الطبيعي الذي كان يبلغ نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
وشملت قائمة السفن العابرة ناقلات وسفن شحن بمختلف أحجامها، بالإضافة إلى ثلاث ناقلات غاز مسال مرتبطة بشركة قطر للطاقة. ويعد هذا الانخفاض المفاجئ في أعداد السفن مؤشراً واضحاً على حجم المخاطر الجسيمة التي باتت تهدد الملاحة في ذلك الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز المتجه إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتأتي هذه الاضطرابات في وقت تواصل فيه الهجمات على السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة وتيرتها، مما دفع شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات وقائية لتقليل المخاطر. وتشمل هذه الإجراءات اختيار توقيتات أكثر أماناً للعبور، أو البحث عن ترتيبات ومسارات بديلة قد تكون أطول ولكن أقل خطورة في ظل الظروف الراهنة.
وفي تطور جديد يتعلق بالجانب الأمني، أفادت صحيفة فاينانشال تايمز بأن الولايات المتحدة قامت بتعديل ترتيبات الحماية العسكرية للسفن التجارية العابرة للمضيق. وأصبحت الحماية الجوية الأمريكية متاحة الآن خلال فترات زمنية محددة بدلاً من التغطية المستمرة، في محاولة واضحة لتقليل الضغط على الموارد العسكرية وتخفيض تكاليف العمليات الدفاعية.
وأشارت الصحيفة إلى أن تكلفة تشغيل بعض وسائل الدفاع الجوي المستخدمة لحماية السفن قد تصل إلى 75 ألف دولار في الساعة. وهذا يجعل توفير حماية مستمرة وشاملة لجميع السفن أمراً شديد الكلفة وغير عملي، خصوصاً مع استمرار الأزمة لفترة طويلة واستنزاف الموارد المتاحة للدفاع.
وانعكست هذه الاضطرابات بسرعة على أسواق الطاقة العالمية، حيث أغلقت أسعار خام برنت عند مستوى 104.61 دولار للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط سعر 100.05 دولار. وقد لامس الخامان مستويات أعلى خلال الجلسة، ورغم التراجع الطفيف اليومي، إلا أن النفط يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز نسبة 8%.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على النفط الخام فحسب، بل امتدت لتشمل المنتجات المكررة أيضاً. فقد تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة حاجز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ، مدفوعاً بتعطل إمدادات الوقود واضطراب حركة الشحن، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب على المنتجات المكررة في ظل الخوف من نقص المعروض.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال تراجع إمدادات النفط العالمية خلال عام 2026 بنحو 5.7 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نسبة 6% من الإنتاج الحالي. يأتي هذا التحذير في ظل استمرار اضطرابات الخليج والشرق الأوسط، فيما هبط إنتاج السعودية إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وفي موازاة ذلك، تتكثف التحركات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية للتوصل إلى ترتيبات مؤقتة تسمح بعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق. ومع ذلك، فإن استمرار القتال والتوترات في الخليج والبحر الأحمر يبقي الأسواق أمام احتمالات مفتوحة لمزيد من الاضطراب وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















