نيويورك تايمز: ولي العهد السعودي يخطط لزيارة طموحة إلى واشنطن .. لكن التطبيع مع إسرائيل غير مرجح

نيويورك – ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستعد للقيام بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة في منتصف نوفمبر، ستكون الأولى له منذ سبع سنوات، غير أن فرص تحقيق اختراق في ملف التطبيع بين المملكة وإسرائيل تبدو بعيدة المنال رغم محاولات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وقالت الصحيفة إن ترامب، الذي أعلن نجاحه في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة، عبّر عن أمله في أن يحقق قريبًا “انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا” بإقناع السعودية بالاعتراف بإسرائيل قبل نهاية العام، لكن محللين أكدوا أن هذا الاحتمال “ضعيف جدًا”، مشيرين إلى أن ولي العهد يركز حاليًا على قضايا استراتيجية داخلية ودفاعية أكثر إلحاحًا.

ووفقًا لمصادر أمريكية تحدثت للصحيفة، فإن جدول أعمال الزيارة يتضمن توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين الرياض وواشنطن، مشابهة لتلك التي أبرمتها الولايات المتحدة مؤخرًا مع قطر، إضافة إلى مفاوضات بشأن صفقة محتملة لشراء طائرات الشبح الأمريكية إف-35 وتعاون في تطوير برنامج نووي مدني سعودي.

وترى الصحيفة أن التوصل إلى اتفاق دفاعي ونووي، حتى دون مصادقة الكونغرس عليه كمعاهدة رسمية، سيمثل إنجازًا مهمًا للأمير محمد.

لكن إدارة بايدن، بحسب التقرير، كانت قد ربطت هذا النوع من الاتفاقات بشرط تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، وهي مفاوضات توقفت مع اندلاع حرب غزة وتزايد الغضب الشعبي تجاه إسرائيل في المنطقة.

ومع ذلك، يواصل ترامب إبداء ثقته في إمكانية تحقيق اختراق وشيك، قائلًا في مقابلات إعلامية إنه “قريب جدًا من إتمام صفقة” تؤدي إلى إقامة علاقات سعودية إسرائيلية قبل نهاية العام.

غير أن المعلق السعودي المقرّب من دوائر صنع القرار، علي الشهابي، قال للصحيفة إن مثل هذا الاتفاق “شبه مستحيل في الوقت الراهن”، إلا إذا اتخذت إسرائيل “خطوة كبيرة ولا رجعة فيها نحو إقامة دولة فلسطينية”.

وأضاف أن الرياض تعتبر التطبيع “الورقة الأخيرة المتبقية للعرب” للدفاع عن القضية الفلسطينية والسعي لتحقيق استقرار إقليمي دائم، وهو أمر “بعيد المنال” في ظل حكومة إسرائيلية يمينية ترفض فكرة الدولة الفلسطينية.

وأشار تقرير نيويورك تايمز إلى أن الرأي العام داخل المملكة يمثل أيضًا عاملاً مهمًا في حسابات القيادة السعودية. فقد أظهر استطلاع للرأي أُجري نهاية عام 2023 معارضة واسعة لأي علاقات رسمية مع إسرائيل، وهو ما يجعل اتخاذ قرار من هذا النوع “محفوفًا بالمخاطر” حتى في ظل القبضة السياسية الصارمة لولي العهد.

وتابعت الصحيفة أن زيارة الأمير محمد المقبلة للولايات المتحدة ستكون محورية على الصعيدين السياسي والرمزي، إذ تمثل أول عودة له إلى واشنطن منذ عام 2018، حين قام بجولة استمرت ثلاثة أسابيع التقى خلالها ترامب وكبار قادة المال والأعمال الأمريكيين، قبل أن تتدهور صورته في الغرب عقب مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة بإسطنبول.

وقالت نيويورك تايمز إن مقتل خاشقجي أدّى إلى “نبذ دولي” مؤقت لولي العهد، إذ خلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أنه وافق على العملية، لكنه نفى ذلك مؤكدًا تحمله “مسؤولية رمزية” بصفته الحاكم الفعلي للبلاد.

ومع مرور الوقت، استعادت الرياض مكانتها تدريجيًا، إذ عاد كبار المصرفيين الأمريكيين للتعامل معها، كما زارها الرئيس جو بايدن عام 2022 والتقى ولي العهد مباشرة.

ورأت الصحيفة أن زيارة الأمير المرتقبة إلى واشنطن ستُعدّ بمثابة “إغلاق لمرحلة التوتر وإعادة التموضع”، مشيرة إلى أن مؤيديه يعتبرونها خطوة نحو “ترسيخ مكانته الدولية” كشريك لا يمكن تجاوزه في الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن حضور الأمير محمد “قمة مستقبل الاستثمار” في الرياض هذا الأسبوع أتاح لمتابعيه رؤية أولوياته الراهنة، إذ ركّز المنتدى على ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومشروعات التحول الاقتصادي، بينما غاب الحديث تقريبًا عن ملف غزة أو إعادة إعمارها، رغم مساعي ترامب لإقناع السعودية بلعب دور قيادي في ذلك.

وكانت دينا باول، نائبة مستشار الأمن القومي السابقة في إدارة ترامب، قد دعت خلال المنتدى إلى استكمال مسار “اتفاقيات أبراهام” التي وقعتها الإمارات والبحرين عام 2020 مع إسرائيل، مشيدة بدورها في “تعزيز الاستقرار الإقليمي”.

ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، قولها إن السعودية “أكدت مرارًا أن أي تطبيع مع إسرائيل مشروط بقيام دولة فلسطينية”، مضيفة أن فكرة التطبيع “لن تختفي تمامًا من الأجندة”، لكنها ستظل “مرهونة بالظروف السياسية الإقليمية ومدى استعداد واشنطن لتقديم ضمانات أمنية ودعم تكنولوجي للمملكة”.

وختمت نيويورك تايمز تقريرها بالقول إن زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة، رغم أهميتها السياسية والدبلوماسية، “لن تُفضي على الأرجح إلى إعلان تطبيع وشيك مع إسرائيل”، مشيرة إلى أن أولويات الأمير محمد في المرحلة الحالية تتركز على “تثبيت الشراكة الأمنية مع واشنطن وتحصين مكانة السعودية كقوة إقليمية صاعدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى