استثمارات الإمارات الضخمة في مصر تعكس شراكتهما الاستراتيجية

تعكس استثمارات دولة الإمارات العربية المتحدة المالية الضخمة في مصر الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي والقاهرة في وقت تواجه الأخيرة ضغوطا اقتصادية هائلة.

وقال تحليل لوكالة “صوت أميركا” الحكومية إن المساعدة في طريقها للاقتصاد المصري المضطرب من خلال سلسلة من القروض والاستثمارات بمليارات الدولارات التي تم الإعلان عنها في الأسابيع الأخيرة.

لكن بحسب التحليل فإن الخبراء الاقتصاديين يتبنون موقف الانتظار والترقب قبل الإعلان عن نهاية الأزمة المالية في مصر والتي تفاقمت بسبب تداعيات حرب إسرائيل على قطاع غزة.

وأفاد التحليل بأن أبرز هذه الاستثمارات هو الاستثمار الضخم الذي قدمته دولة الإمارات بقيمة 35 مليار دولار، والذي يركز في المقام الأول على تطوير المرافق السياحية على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ويقول الخبراء إن هذا الالتزام يعكس ثقة الإمارات في إمكانات مصر كوجهة استثمارية مربحة ويؤكد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي هذا الشهر أيضًا عن حزمة من المنح والقروض بقيمة 8 مليارات دولار كجزء من اتفاق أوسع يهدف إلى معالجة قضايا الهجرة، كما شارك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ أوائل مارس/آذار بحزم قروض يبلغ مجموعها 14 مليار دولار.

يقول روبرت موجيلنيكي، وهو باحث مقيم كبير في معهد دول الخليج العربية في واشنطن لإذاعة صوت أمريكا إن الاستثمارات تنطوي على مزيج من الاعتبارات الاقتصادية الانتهازية والدوافع السياسية الاستراتيجية.

ويوضح أن القروض هي انعكاس لبلد في حاجة ماسة إلى شريان حياة اقتصادي، ولكنها تبدو أيضًا مستعدة لإجراء بعض الإصلاحات المؤلمة.

وقال موجيلنيكي المتخصص في الاقتصاد السياسي للشرق الأوسط إن مصر تحتاج إلى تدفق كبير للاستثمارات لتعزيز الثقة في اقتصادها وتشجيع المستثمرين الآخرين وبناء الزخم في مفاوضاتها من أجل أشكال أخرى من الدعم الاقتصادي.

وأضاف أن الاستثمار الإماراتي “رقم كبير… لكن ما زال من المبكر للغاية تحديد التداعيات الدقيقة” وقال “إنه يكشف الأهمية الدائمة للعلاقات المصرية الخليجية، خاصة تلك مع الإمارات”.

وتابع “لست متأكدًا من أن التخطيط طويل المدى كان عنصرًا رئيسيًا هنا. سيحتاج صناع السياسات المصريون للمضي قدمًا إلى التأكد من أن مشاريع التنمية المخطط لها مستدامة ولها فوائد واضحة للاقتصاد والشعب المصري”.

وقد أعلن صندوق النقد الدولي بداية الشهر الحالي أنه سيقدم حزمة إنقاذ بقيمة 8 مليارات دولار لمصر، التي شهدت انخفاضًا حادًا في عائدات السياحة بسبب حرب غزة وانخفاض الدخل من قناة السويس بسبب هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر.

ووفقا لصندوق النقد الدولي، تشمل الإصلاحات التي تعهدت بها مصر تنفيذ نظام جديد لسعر الصرف، وانضباط السياسة المالية والنقدية، ومبادرات تهدف إلى جذب مشاركة القطاع الخاص.

وتواجه مصر حاليًا معدل تضخم يبلغ حوالي 36%، مما دفع صندوق النقد الدولي إلى الدعوة إلى “تشديد السياسة النقدية بشكل إضافي لخفض التضخم، واتخاذ خطوات لعكس اتجاه الدولرة الأخير”.

وقال موجيلنيكي إنه كثيرا ما يُلاحظ أن مصر أكبر من أن تفشل ولكنها أيضا أكبر من أن يتم إنقاذها، وهذا يعني أنه سيتعين على عدد من الجهات الفاعلة والمؤسسات الداخلية والخارجية المشاركة في تحقيق استقرار الاقتصاد المصري، ودعم الإصلاحات الاقتصادية، وتوجيه البلاد نحو النمو والتنمية المستدامين.

كما تعهد البنك الدولي بتقديم مبلغ 6 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، على أن يتم تقسيمها بالتساوي بين دعم القطاعين العام والخاص، وقال البنك إن برامجه الجديدة ستركز على “زيادة فرص مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد” و”تحسين كفاءة وفعالية إدارة الموارد العامة”.

وعلى الرغم من هذه الاستثمارات، تواجه مصر تاريخًا من سوء الإدارة المالية وعدم الاستقرار الاقتصادي، الأمر الذي جعل العديد من المصريين قلقين بشأن المستقبل، كما يتضح من زيادة المضاربة في الذهب.

ويقول عبد الرحمن، أحد سكان القاهرة، إن الأشخاص مثله لا يرون أن البلاد تحقق تقدمًا اقتصاديًا “على العكس من ذلك، نرى الأسوأ والسعر مستمر في الارتفاع وقيمة العملة لا تزال منخفضة، نحن لا نعرف ما هي الحقيقة”.

ويقول خبراء ماليون إن تدفق الأموال لن يضع مصر على طريق التنشيط الاقتصادي دون بذل جهود متضافرة لمعالجة القضايا الهيكلية الأساسية وتنفيذ إصلاحات فعالة.

فيما يقول ديفيد لوبين، زميل أبحاث كبير في برنامج الاقتصاد العالمي والتمويل في تشاتام هاوس بلندن، لإذاعة صوت أمريكا إن مصر تخاطر بأن تصبح غارقة في تدفقات رأس المال المضاربة قصيرة الأجل.

ويوضح أن هذه الإجراءات غير مجدية اقتصاديا لأنه من السهل التراجع عنها وتجعل من الصعب على البنك المركزي المصري تشغيل نظام مناسب لسعر الصرف.

وضيف لوبين أن “تدفق هذا النوع من رأس المال المضارب يميل إلى المبالغة في تحركات سعر الصرف إلى ما هو أبعد من المستوى الذي تبرره أساسيات مصر“.

ويقول لوبين إنه ينصح السلطات المصرية إلى استخدام الضرائب والأدوات التنظيمية للحد من تدفق رأس المال المضارب، ربما عن طريق زيادة الضريبة المقتطعة، أو مطالبة المستثمرين الأجانب بوضع جزء من أموالهم في البنك المركزي كمتطلب احتياطي غير مدفوع.

ويضيف “سيساعد ذلك في الحد من تدفق رؤوس الأموال المضاربة ويجعل العملة المصرية أقل تقلبًا في سياق نظام سعر صرف مرن، أعتقد أن تقديم نظام مرن أمر مهم حقًا. لقد تصور صناع القرار السياسي في مصر لفترة طويلة أن (الدولة المستقرة) تتطلب (عملة مستقرة) وهذا خطأ واضح”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية