الهند تمد إسرائيل بعمال بدلاً من الفلسطينيين وسط حرب غزة

كشفت الحكومة الهندية، في أحدث إحصائية لها، أن أكثر من 20 ألف عامل هندي انتقلوا إلى إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، ليحلّوا محل العمال الفلسطينيين الذين مُنعوا من دخول الأراضي المحتلة، في خطوة تعكس دور نيودلهي المتنامي في دعم الاقتصاد الإسرائيلي رغم تصاعد الدعوات الدولية لعزله بسبب ما وُصف بـ”الإبادة الجماعية” في غزة.

وفقًا لوزير الدولة بوزارة الخارجية الهندية كيرتي فاردان سينغ، فإن الفترة بين نوفمبر 2023 ويوليو 2025 شهدت وصول 6730 عامل بناء و44 مقدم رعاية بموجب اتفاقية إطار ثنائية بين البلدين، إضافةً إلى 6400 عامل بناء و7000 عامل في قطاع الرعاية عبر “القنوات الخاصة”.

هذا الكشف يُعدّ التقرير الأكثر شمولًا عن حجم العمالة الهندية الوافدة إلى إسرائيل، ويؤكد اعتماد تل أبيب المتزايد على هذه القوى العاملة لتعويض النقص الحاد الناتج عن إلغاء تصاريح العمل لأكثر من 70 ألف فلسطيني، وهو ما أصاب قطاعات حيوية، خصوصًا البناء، بالشلل.

صحيفة الغارديان، التي تناولت الملف، أشارت إلى أن النقص في الأيدي العاملة دفع جمعية البنّائين الإسرائيلية إلى حثّ الحكومة على جلب عمال من الهند، فيما أظهرت مشاهد من مراكز التوظيف طوابير طويلة لآلاف العمال الهنود الباحثين عن فرص، في مشهد وصفه خبراء بأنه يكشف “وهم النمو الاقتصادي” في الهند وسط اتساع فجوة عدم المساواة.

رغم المخاطر، أغرت الوظائف في إسرائيل كثيرين برواتب تصل إلى ثلاثة أضعاف ما قد يحصلون عليه في الهند، بحسب وكالة “دايناميك ستافينغ سيرفيسز” التي لعبت دورًا رئيسيًا في استقدامهم، ووصفت مساهمة الهند في إعادة إعمار إسرائيل بأنها “حيوية”. لكن المجلس المركزي لنقابات العمال لعموم الهند (AICCTU) حذّر من أن هذه الوظائف “مشاريع انتحارية” قد تعرّض حياة العمال للخطر.

الحكومة الهندية أوضحت أن حوالي 220 عاملًا عادوا خلال العامين الماضيين بسبب “عدم توافق المهارات والحواجز اللغوية”، بينما قُتل عامل زراعي هندي في هجوم من لبنان في مارس/آذار 2024، وأُصيب ثلاثة آخرون في هجمات منفصلة من غزة ولبنان.

يأتي ذلك فيما تستمر حرب إسرائيل على غزة التي أسفرت، وفق وزارة الصحة في القطاع، عن مقتل أكثر من 61 ألف فلسطيني، بينهم 18,430 طفلًا، وإصابة مئات الآلاف، وسط مجاعة تضرب جميع سكان القطاع نتيجة الحصار وإغلاق المعابر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى