القوات اليمنية تعلن تحرير اليتمة بالجوف

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الثلاثاء، عن تحرير منطقة اليتمة الواقعة ضمن محافظة الجوف شمال شرقي البلاد، وذلك عقب مواجهات مسلحة دارت مع عناصر ميليشيا الحوثي. وأكدت القيادة العسكرية استمرار قواتها في تحقيق تقدم ميداني ملموس على الأرض، في خطوة تأتي بعد يوم واحد فقط من إطلاق عملية عسكرية شاملة تهدف إلى تحرير كامل مساحة المحافظة.

وأكدت مصادر ميدانية متطابقة أن القوات المسلحة، والتي تحظى بإسناد واسع من فئات المقاومة الشعبية، تمكنت من دخول منطقة اليتمة التابعة لمديرية خب والشعف، بعد سلسلة من المعارك الشرسة مع عناصر الميليشيا الحوثية. ويعد هذا التطور الميداني لافتاً للنظر ويعكس زخماً جديداً على جبهة الجوف التي تشهد تصعيداً مستمراً.

ونشر ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق لحظة دخول القوات الحكومية والمقاومة الشعبية إلى منطقة اليتمة. وتُعد هذه المنطقة جزءاً من مديرية خب والشعف، وهي أكبر المديريات في محافظة الجوف من حيث المساحة، وتقع بالقرب من الشريط الحدودي المشترك مع المملكة العربية السعودية.

ويأتي إعلان التحرير في أعقاب بدء القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة الجوف، وسط تأكيدات رسمية وميدانية بمواصلة التحرك واستعادة المزيد من المواقع الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وتشير خريطة العمليات العسكرية الحالية إلى تحول تدريجي في طبيعة المواجهات، حيث انتقلت من مرحلة تثبيت خطوط التماس وصد الهجمات إلى تنفيذ عمليات هجومية نشطة.

وتسعى القوات الحكومية إلى اختراق دفاعات الميليشيا في أكثر من محافظة واحدة، مما يعكس تغيراً ملحوظاً في المشهد الميداني العام. ورغم اتساع رقعة الاشتباكات، فإن المواجهات لا تزال جزءاً من حرب متعددة الجبهات، إذ لم تتحول جميع خطوط التماس إلى عمليات هجومية واسعة في آن واحد.

إلا أن تزامن التحركات العسكرية وتصاعد وتيرتها في عدد من الجبهات يعكس تغييراً استراتيجياً في التعامل مع ساحة الصراع. وتكشف التطورات الأخيرة اعتماد القوات الحكومية بصورة متزايدة على تكامل العمليات البرية مع أنواع الدعم الأخرى.

وتشمل هذه الأساليب الحديثة الإسناد الجوي والدقيق، بالإضافة إلى استخدام المدفعية الثقيلة والراجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، فيما ترد ميليشيا الحوثي بهجمات برية وصاروخية ومحاولات يائسة للتصدي للتحركات العسكرية الحكومية المتلاحقة.

وفي سياق موازٍ لإعادة توزيع القوى، قامت الحكومة اليمنية بتعبئة عدد من تشكيلاتها العسكرية على جبهات مختلفة لتعزيز قدراتها القتالية. وتشارك قوات الطوارئ الخاصة ووحدات درع الوطن بشكل أساسي في جبهة الجوف لمواجهة التصعيد الحوثي.

في الوقت نفسه، دُفعت قوات من وحدة العمالقة إلى جبهة البيضاء لتعزيز الدفاعات هناك، بينما تشارك تشكيلات مختلطة من درع الوطن والعمالقة في جبهات تعز والساحل الغربي، مما يعكس استراتيجية شاملة لإدارة الموارد البشرية والمادية.

وتهدف هذه التوزيعات الاستراتيجية إلى ضمان توازن القوة على مختلف الجبهات، ومنع أي اختراقات محتملة للميليشيا في مناطق حيوية أخرى. ويعتبر هذا التكامل بين الوحدات المختلفة عاملاً أساسياً في نجاح العمليات الهجومية الحالية.

كما تشير التقارير إلى أن التنسيق بين القوات البرية والدعم الجوي قد ساهم في كسر العديد من الخطوط الدفاعية الحوثية، مما فتح المجال أمام تقدم سريع نحو أهداف استراتيجية. ولا يزال الوضع ميدانياً ديناميكياً مع توقعات باستمرار العمليات حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

وتستمر الجهود الدولية والإقليمية في مراقبة تطورات الأوضاع في اليمن، مع دعوات متكررة لوقف الأعمال العدائية والبدء في حوار سياسي شامل. لكن الواقع الميداني الحالي يشير إلى استمرار العزم العسكري على إنهاء السيطرة الحوثية في المناطق المحررة سابقاً.

ويبقى التحدي الأكبر يتمثل في تأمين المناطق المحررة وإعادة الخدمات الأساسية للسكان، وضمان استقرار طويل الأمد يمنع عودة الميليشيا للسيطرة مجدداً. وتعمل القوات الحكومية على بناء هياكل إدارية مدنية لدعم الاستقرار في المناطق التي تحررها.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى