الكويت تبحث توسيع اتفاقية الدفاع مع باكستان وسط تصاعد التهديدات الأمنية في الخليج

تجري الكويت مباحثات مع باكستان لتوسيع اتفاقية التعاون الأمني بين البلدين، في خطوة تستهدف تعزيز القدرات الدفاعية الكويتية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات المرتبطة بالمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من تزايد المخاطر الأمنية التي تواجه دول الخليج.
وأفادت تقارير بأن المباحثات تتناول إبرام اتفاق دفاعي موسع مقابل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار، بما يعكس توجهاً كويتياً لتنويع شراكاتها الدفاعية في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ونقلت مصادر عن مسؤول باكستاني قوله إن الكويت أبدت اهتماماً بالحصول على دعم عسكري يشمل نشر آلاف الجنود الباكستانيين، إضافة إلى طائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي ومعدات عسكرية أخرى، ضمن إطار تعاون دفاعي أوسع بين البلدين.
وتشير هذه المباحثات إلى تغيرات متسارعة في البيئة الأمنية الخليجية، بعدما دفعت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران عدداً من الدول إلى إعادة تقييم ترتيباتها الدفاعية والبحث عن شركاء إقليميين إضافيين إلى جانب التحالفات التقليدية.
وتعرضت الكويت خلال الأسابيع الأخيرة لسلسلة من الهجمات المرتبطة بالتصعيد الإقليمي، حيث أعلنت السلطات تعرض محطة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه لأضرار كبيرة، في واحدة من أبرز الضربات التي استهدفت البنية التحتية الحيوية في البلاد.
ورغم استضافة الكويت نحو 14 ألف جندي أمريكي، إضافة إلى قاعدتي معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية، فإن التطورات الأخيرة أبرزت استمرار المخاوف من تعرضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسبب موقعها الجغرافي القريب من إيران والعراق.
ويرى مراقبون أن التحرك الكويتي يعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحديات الأمنية، خاصة مع تعرض القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة لتهديدات متكررة خلال الأشهر الماضية.
وتحافظ باكستان على علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، كما ترتبط بعلاقات سياسية مع إيران، وهو ما منحها دوراً بارزاً في جهود الوساطة بين الجانبين خلال فترات التصعيد الأخيرة.
وشاركت إسلام آباد، إلى جانب قطر، في جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار بين واشنطن وطهران، إلا أن استمرار المواجهات العسكرية وضع تلك التفاهمات تحت ضغوط متزايدة، مع عودة العمليات العسكرية إلى الواجهة.
وتشير المباحثات الجارية مع الكويت إلى تنامي الدور الباكستاني في المنظومة الأمنية الخليجية، بعد أشهر من توقيع السعودية وباكستان اتفاقية دفاع مشترك عززت التعاون العسكري بين البلدين.
وكانت السعودية قد وسعت تعاونها الدفاعي مع باكستان في سبتمبر 2025، في خطوة اعتبرها محللون تحولاً مهماً في ترتيبات الأمن الإقليمي، نظراً إلى امتلاك باكستان قدرات عسكرية متطورة ومكانتها باعتبارها الدولة الإسلامية الوحيدة المالكة للسلاح النووي.
وأثارت تلك الاتفاقية آنذاك نقاشات حول إمكان استفادة الدول الخليجية من المظلة الدفاعية الباكستانية، إلا أن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن إسلام آباد تعاملت بحذر مع هذه التفسيرات، وناقشتها مع الرياض لتجنب أي تصعيد سياسي.
وتعتمد باكستان على علاقاتها مع إيران في محاولة للحفاظ على توازن دقيق في سياستها الإقليمية، حيث سعت خلال الفترة الماضية إلى احتواء التوترات والحد من الهجمات التي استهدفت السعودية ودول الخليج، بما في ذلك الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثي في اليمن.
وتحدثت تقارير سابقة عن نشر باكستان نحو ثمانية آلاف جندي وسرب من الطائرات المقاتلة ومنظومات دفاع جوي صينية داخل السعودية، في إطار اتفاقيات التعاون العسكري القائمة بين البلدين.
وكانت الكويت وباكستان قد وقعتا اتفاقية تعاون أمني عام 2023 ركزت على التدريبات العسكرية المشتركة وتبادل الخبرات، إلا أن توسيعها لتشمل بند الدفاع المشترك سيمثل نقلة نوعية في العلاقات العسكرية بين الجانبين، مع ما يحمله ذلك من التزامات أمنية أكبر.
ويرى محللون أن تنفيذ اتفاق دفاع مشترك قد يضع باكستان أمام تحديات إضافية في موازنة علاقاتها مع إيران، خاصة إذا تعرضت الكويت لهجمات جديدة تستدعي تفعيل بنود التعاون العسكري.
وتكتسب الكويت أهمية استراتيجية في الحسابات الأمنية الخليجية بسبب موقعها الجغرافي المطل على الخليج وقربها من الأراضي العراقية والإيرانية، وهو ما جعلها خلال التصعيد الأخير من أكثر الدول عرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.















