هيئة التأمين تكشف 6 معايير لمراجعة أسعار المركبات

تشهد سوق تأمين المركبات في المملكة موجة حادة من الارتفاعات السعرية، مما دفع هيئة التأمين إلى التدخل المباشر لمراجعة آليات التسعير وضمان عدالة الأسعار. يأتي هذا التحرك التنظيمي تزامناً مع ضغوط متزايدة من المواطنين والخبراء الاقتصاديين لكبح جماح الأسعار المرتفعة، وطلب توضيح الآليات المعتمدة لاحتساب الأقساط ومبررات القفزات السعرية التي شهدها العام الحالي.
ويؤكد الأكاديمي والمهتم بالشأن التقني فهد البقمي أن النظام المطبق حالياً يعتمد على ما يُعرف بـ”خصم الأحقية”، وهو إجراء مفترض أنه يخفض التكلفة للعملاء الملتزمين. إلا أن البقمي أبدى استغرابه الشديد لرؤية عملاء لا يحملون أي سجل لحوادث أو مطالبات، ومع ذلك ترتفع أقساطهم سنوياً. ويتساءل قائلاً: إذا كان العميل ملتزماً ويعدّ أقل خطورة، فلماذا يدفع مبالغ أكبر كل عام؟ وما الفائدة الحقيقية من وجود الخصم إذا لم ينعكس أثره فعلياً على سعر البوليصة النهائي؟
وتتطابق شكاوى المواطنين مع تحديات السوق، حيث يروي عبدالحكيم محنشي تجربته الشخصية مع شركة تأمين واحدة منذ ثلاث سنوات. فقد بلغ سعر تأمين سيارته في العام السابق ألفاً وأربعمائة ريال، لتقفز الفاتورة هذا العام إلى خمسة عشر ألف ريال، وبعد تطبيق الخصم المتعارف عليه، بقي المبلغ المطلوب سبعة عشر ألف ريال. وفي حالة مشابهة، يشير هليل السلمي إلى أن إلزامية التأمين وسوء الرقابة سمحا لبعض الشركات باستغلال الموقف ورفع الأسعار بشكل تعسفي.
من جهته، يعبر عبدالرحمن الغامدي عن شعوره بالظلم، فهو يمتلك عدة سيارات ولا توجد عليه أي مخالفات أو حوادث، ورغم امتلاكه “خصم عدم وجود مطالبات”، إلا أنه لا يشعر بأي فرق في السعر. فقد ارتفع تأمين إحداهما من خمسمائة وستة وأربعين ريالاً في العام الماضي إلى ألفاً ومائتي واثنين وعشرين ريالاً هذا العام. كما يؤكد نواف خشيم استمرار الزيادة السنوية دون سبب، حيث انتقل دفعه من七百 وخمسين ريالاً إلى نطاق يتراوح بين ألف ومئتي وثلاثمائة ريال.
ويرى عبدالرحمن العلي أن المنطق يفشل أمام هذه الأرقام، إذ إن خصماً بنسبة ستين بالمائة لا يبرر الفرق الجنوني في السعر النهائي مقارنة بالعام السابق. ويدعو إلى نظام خصومات حقيقي يشجع الالتزام ويحفز الآخرين على اتباع نفس النهج. بينما يستغرب بندر العمار من تكرار ظاهرة “خصم الأحقية” الذي يبدو شكلياً فقط، مشدداً على تساؤل مشترك حول جدوى الخصم إذا لم يحقق توفيراً ملموساً.
وفي المقابل، تعمل هيئة التأمين على مراجعة آلية تسعير المنتجات للتأكد من التزام الشركات بالمعايير الرقابية الصارمة. وقد حددت ستة معايير أساسية لضمان العدالة، أبرزها وجوب أن تكون الأسعار عادلة وغير مبالغ فيها، ومبنية على أسس اكتوارية دقيقة وقواعد اكتتاب سليمة. كما يمنع الاعتماد على أسعار المنافسين كمرجع وحيد، ويشترط ألا تؤدي الأسعار إلى خسائر للشركة أو هبوط مستوى مقبول فنياً.
وأكد الخبير الاقتصادي محلل أسواق الأسهم بيات العويض أن قرار الهيئة إيجابي ويسعى لجعل الأسعار مناسبة للجميع. وأوضح أن القرار يتفادى التضخم الذي وصل إلى نسب فاقت المائة بالمائة مؤخراً. وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار يعود أيضاً للخسائر التي تتكبدها شركات التأمين من الحوادث وتراجع محافظها، مما يدفعها لرفع الأسعار لتعويض خسائرها، وهو ما تسعى الهيئة لضبطه عبر البيانات الموثوقة والأسس العلمية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















