السعودية تعلن استعدادها لتعديل أو إلغاء مشاريع رؤية 2030 دون تردد

قال وزير المالية السعودي إن بلاده لا تتحرج من مراجعة أو إلغاء المشاريع الضخمة المرتبطة برؤية المملكة 2030، في إشارة واضحة إلى إعادة تقييم شاملة لما يُعرف بالمشاريع العملاقة.
وخلال إحاطة إعلامية في الرياض عقب إعلان ميزانية المملكة الجديدة، أكد وزير المالية محمد الجدعان أنه لا يوجد ما يمنع الحكومة من تعديل مسار خططها قائلاً: “لا نمتلك أي قدر من الغرور. إذا أعلنا عن مشروع ما واحتجنا إلى تعديله أو تسريعه أو رفع أولوية تنفيذه أو تأجيله أو إلغائه، فسنتخذ القرار دون تردد”.
تأتي هذه التصريحات وسط تقارير متزايدة تفيد بأن السعودية تعمل على تقليص بعض مشاريعها المستقبلية الأكثر طموحًا، وفي مقدمتها مشروع نيوم على البحر الأحمر، الذي يضم شواطئ فاخرة، ومنتجع تزلج، ومدينة مستقبلية خطية بطول 170 كيلومترًا تُعرف باسم “ذا لاين”.
وكانت صحيفة فاينانشال تايمز قد ذكرت في نوفمبر أن حجم مشروع “ذا لاين” يجري تقليصه بشكل كبير، فيما أفادت تقارير سابقة بأن أعمال إنشاء منتجع “تروجينا” للتزلج تسير بوتيرة أبطأ من المخطط، وأن المملكة بحثت داخليًا عن دولة بديلة لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 بسبب المخاوف المتعلقة بالجاهزية.
وتُعد مشاريع “ذا لاين” و”تروجينا” أبرز النماذج على الطموحات الواسعة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الهادفة إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط. ومع ذلك، تمضي المملكة في قطاعات تتمتع فيها بميزة تنافسية عالية، مثل الذكاء الاصطناعي الذي يحتاج إلى طاقة منخفضة التكلفة، والسياحة التي تمتلك السعودية فيها مقومات طبيعية ودينية استثنائية بحكم احتضانها مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وعلى هذا الأساس، تواصل المملكة تنفيذ مشروع توسعة ضخم في محيط الحرم المكي، يشتمل على إنشاء أبراج شاهقة مخصصة للصلاة والإقامة والضيافة.
وأوضح الجدعان أن مفهوم “كفاءة الإنفاق” لا يعني تقليصه، بل إعادة هيكلته: “نقلل الإنفاق في بعض البنود ونزيده في بنود أخرى حسب الأولويات”.
وفي إطار جهود استقطاب السياح، أظهر الشهر الماضي تخفيفًا محتملاً للقيود على بيع المشروبات الكحولية، بعدما أفاد مقيمون أجانب بأنهم تمكنوا من الشراء من المتجر الوحيد المخصص لذلك في المملكة.
عجز الموازنة
جاءت تصريحات الوزير بعد إعلان ميزانية 2026، التي تتوقع انخفاض عجز الموازنة إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مقارنة بـ 5.3%. ويُعرَّف العجز بأنه الفارق بين الإنفاق الحكومي والإيرادات الضريبية وغيرها من الموارد.
وقد يمثل العجز المرتفع عبئًا على المالية العامة، خصوصًا في دول مثل الولايات المتحدة، حيث يدور العجز حول 6%، على الرغم من تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته بخفضه إلى 3%. ومع ذلك، تتميز الولايات المتحدة بامتلاكها العملة الاحتياطية العالمية، ما يمنحها هامشًا أكبر في التمويل.
أما السعودية فتتمتع بميزات مختلفة؛ إذ تبلغ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي 30% فقط، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالأسواق الناشئة. كما تمتلك المملكة أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة عالميًا، ما يمنحها قدرة قوية على الاقتراض من الأسواق الدولية بثقة عالية من الدائنين.
وأكد الجدعان أن العجز الحالي “مخطط له”، مضيفًا: “سنستمر في العمل بعجز حتى عام 2028 وفق التوجهات السياسية المعتمدة”. وأشار إلى أن حجم الإنفاق لم يتغير خلال الدورات الثلاث الأخيرة للميزانية، قائلاً: “القضية ليست حجم الإنفاق، بل طبيعة ما ننفق عليه”.















