تواجد عسكري أمريكي مكثف في السعودية لدعم عمليات ضد الحوثيين

كشفت مصادر متعددة مطلعة على الجهود العسكرية والدبلوماسية الجارية بين الرياض وواشنطن، عن وجود أكثر من مئة مستشار عسكري أمريكي متواجدين فعلياً داخل الأراضي السعودية. يهدف هذا الوجود الميداني إلى تقديم الدعم الاستخباراتي المباشر والمساعدة التقنية في تحديد الأهداف الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، وذلك ضمن إطار حملتها العسكرية المستمرة ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن. يأتي هذا التوسع في التعاون الأمني والعسكري في ظل تزايد حدة الاشتباكات المسلحة في شبه الجزيرة العربية، مما أثار مخاوف جدية من تحول هذه المواجهات إلى حرب إقليمية شاملة قد تمس استقرار المنطقة بأكملها.
وتأتي هذه الخطوة الحساسة في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأحمر توتراً كبيراً، حيث يُعد مضيق باب المندب ثاني أهم الممرات الملاحية الرئيسية لتصدير النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. أي تعطيل لهذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وسياسية بالغة الخطورة على المستوى الدولي، خاصة مع استمرار التهديدات التي تطالب بإغلاق الممر تماماً كورقة ضغط اقتصادي واستراتيجية.
وأكد أحد المصادر الأمريكية، الذي يعمل ضمن قيادة مشتركة للقوات أُُنشئت حديثاً، أن عدد الجنود الأمريكيين المشاركين في هذه العمليات قد يصل إلى نحو مئتي جندي. تشكلت هذه القيادة المشتركة في الأسابيع الأخيرة فقط، ردّاً على مؤشرات واضحة تشير إلى تكثيف إيران لجهودها الرامية إلى دعم هجمات الحوثيين ضد البنية التحتية والأهداف الحيوية في المملكة العربية السعودية. وقد صرح مسؤول أمريكي لشبكة سي إن إن بأن الولايات المتحدة ساعدت الرياض في استخدام أداة متطورة لتحديد الأهداف تتيح للضباط العسكريين رصد ساحة المعركة لحظة بلحظة، مشبّهاً هذه الأداة بنظام «مافن» الذي تستخدمه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
ومع ذلك، أشارت المصادر إلى وجود قيود صارمة تحكم طبيعة هذا الدعم الأمريكي. فعلى الرغم من مشاركة الولايات المتحدة معلومات استخباراتية مع المملكة، وهو إجراء دأبت عليه سابقاً، إلا أنها لا تشارك بشكل مباشر في شن الضربات الجوية أو الأرضية. كما امتنعت واشنطن عن تزويد الطائرات الحربية السعودية بالوقود أو تقديم أي دعم عملياتي ميداني آخر، على عكس ما حدث خلال مواجهات سابقة. وبدلاً من ذلك، تركّز الجهود الحالية على ضمان سير العمليات السعودية بسلاسة واحترافية عالية، في إطار امتداد للتعاون والتدريب القائم بالفعل بين الحليفتين.
من جانبها، رفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعليق رسمياً على المسائل المتعلقة بالاستخبارات، مؤكدة موقفها التقليدي بعدم الخوض في تفاصيل العمليات الحساسة. وفي السياق ذاته، شهدت الأيام الأخيرة ذروة في حدة القتال منذ عام 2022، حيث استولت الميليشيا على ميناء استراتيجي على البحر الأحمر، مما يتيح لها تهديد مضيق باب المندب، وقامت بهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت السعودية، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.
ويراقب المسؤولون الأمريكيون التطورات عن كثب، خاصة مع تقارير تفيد بوجود مئات الضباط من الحرس الثوري الإيراني في اليمن يعملون جنباً إلى جنب مع الحوثيين لإغلاق الممر المائي. ورغم أن السعودية كانت مترددة في الانخراط العميق في الحرب غير المباشرة مع إيران، فإن الهجمات المتزايدة دفعتها نحو تعاون أوثق. ومع ذلك، تعاني القوات الأمريكية من استنزاف في قدراتها بعد أشهر من القتال مع إيران، مما يجعل الحذر الشديد سمة أساسية لأي تدخل جديد، خشية تكرار سيناريوهات الماضي التي أدت إلى خسائر مدنية وانتقادات واسعة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















