هيومن رايتس : السعودية تحتجز مئات المهاجرين ضمن إجراءات غير آدمية

أعلنت منظمة حقوق الإنسان الدولية “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها ، إن السلطات السعودية تحتجز المئات من العمال المهاجرين، معظمهم من الأثيوبيين، “في ظروف مهينة إلى درجة أنها قد تصل إلى سوء المعاملة”، في مركز للترحيل بالعاصمة الرياض، داعية إلى إنهاء المعاملة اللاإنسانية تجاههم.
وذكرت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها، أنها تحدثت عبر الهاتف مع 7 عمال أثيوبيين محتجزين في مركز ترحيل بالرياض، وهنديين احتجزا في المركز نفسه قبل ترحيلهما.
ولفتت رايتس ووتش إلى أن السلطات السعودية “اعتقلت معظم العمّال واحتجزتهم لأنّهم لم يكن لديهم تصاريح إقامة صالحة”.
وتابعت: “قال جميع الأشخاص الذين قابلناهم إنّ السلطات السعودية وضعتهم في غرف مكتظة ومتسخة إلى جانب مهاجرين آخرين يصل عددهم إلى 350 مهاجرا لأشهر طوال”.
وأردفت المنظمة الدولية: “يقبع رجلان في الاعتقال منذ أكثر من عام… شرح المحتجزون أنّه ليس لديهم مساحة كافية للاستلقاء، فينام بعضهم في النهار والآخرون في الليل. لم يؤمّن الحراس لهم الفرش، إنّما فقط أغطية متّسخة”.
وأوضحت أن الصور والفيديوهات أثبتت روايات الشهود “بما في ذلك مقطعَي فيديو يظهران مئات الرجال يقفون أو ينامون فوق بعضهم البعض في غرفة مكتظة، مع أكوام من النفايات والمخلّفات في الزاوية”.
وبحسب المنظمة، تحدث المهاجرون أيضا عن الاعتداء اللفظي من الحراس، بما في ذلك الإهانات العنصرية، والتهديدات، والشتائم المتكررة.
وأضافت المنظمة: “قال جميع الأشخاص الذين قابلناهم إنّ حرّاسا يرتدون بزات خضراء، وسوداء، ورمادية اعتدوا عليهم، أو شاهدوا الحرّاس يضربون محتجزين آخرين بعصي حديدية مغلّفة بالمطاط”.
وقالت: “كان الضرب يحصل عادة عندما يطلب المحتجزون اهتماما طبيا أو يشتكون من ظروف الاحتجاز. قال 6 من أصل 9 أشخاص قابلناهم، إنّهم شاهدوا حراسا يضربون مهاجرين بشدة لدرجة أنّهم أُخرجوا من غرفة الاحتجاز ولم يتمّ إرجاعهم”.
وأردفت: “في إحدى الحالات، شهد رجل إثيوبي (27 عاما) على القتل غير المشروع لثلاثة محتجزين آخرين، بينهم محتجزان ضربا بشدة من قبل الحراس إلى درجة أنّهما ماتا فورا نتيجة جروحهما، ومات آخر بعد بضع ساعات. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقلّ من المزاعم”.
وأكّد على اعتراف العديد من المهاجرين الذين تحدّثت إليهم أنّ “الإصابة بفيروس كورونا هي أبرز مخاوفهم، لأنّهم لاحظوا أعراض الفيروس على محتجزين آخرين. لم تتّخذ السلطات السعودية في مركز الترحيل على ما يبدو أيّ تدابير خاصّة لحماية المجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، مثل السجناء الأكبر سنّا، والأشخاص الذين لديهم حالات (أمراض) طبية مسبقة”.
وذكرت المنظمة الدولية أن شريط فيديو تلقته وحلّلته، أظهر رجلا من جنوب آسيا في زاوية غرفة اعتقال مكتظّة يبدو عليه أنّه هزيل ومريض.
وقالت الباحثة في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في المنظمة، نادية هاردمان: “ليس لدى السعودية، إحدى أغنى دول العالم، أي عذر لاحتجاز عمّال مهاجرين في ظروف مريعة وسط تفشي وباء صحي لشهور طوال”.
وأضافت: “لقطات الفيديو لأشخاص محشورين معا، ومزاعم التعذيب، والقتل غير المشروع صادمة، وكذلك عدم استعداد السلطات على ما يبدو لتحريك ساكنا للتحقيق في ظروف الاعتداء ومحاسبة المسؤولين عنها”.
شاهد أيضاً: هيومن ووتش : تدهور صحة الناشط الإماراتي المعتقل أحمد منصور















