ترامب يحثّ المفاوضين على الإسراع في محادثات وقف إطلاق النار بغزة مع انطلاقها في مصر

حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضين على “التحرك بسرعة” في المحادثات الجارية في مصر، والتي تركز على إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس في قطاع غزة والتوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عامين. وجاءت دعوة ترامب مع وصول ممثلين عن الأطراف المعنية إلى شرم الشيخ، حيث من المقرر أن تبدأ المناقشات يوم الاثنين.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن المحادثات ستركز على المرحلة الأولى من خطة ترامب لإنهاء الحرب، والتي تنص على إطلاق سراح 48 رهينة ما زالوا محتجزين لدى حماس مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وفي منشور عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الأحد، أشار ترامب إلى أن “المحادثات تتقدم بسرعة”، متوقعاً أن يتم تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة “خلال هذا الأسبوع”.
تزامنت هذه التصريحات مع استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 63 شخصاً قُتلوا خلال 24 ساعة حتى مساء الأحد. ومن المنتظر أن يشارك في المحادثات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى جانب وفد إسرائيلي وآخر فلسطيني يرأسه خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، شوش بيدروسيان، إن المفاوضات في مصر “لن تستمر سوى لبضعة أيام كحد أقصى”، مؤكداً أن التركيز سيكون على تنفيذ بنود المرحلة الأولى من الخطة. وبحسب ترامب، فإن إتمام صفقة تبادل الأسرى وإطلاق سراح الرهائن سيعني وقفاً فورياً للقتال في غزة. ومنذ إعلان حماس قبولها الجزئي لخطة ترامب يوم الجمعة، عبّرت الولايات المتحدة وإسرائيل والحركة عن تفاؤل حذر بقرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مقابلة مع شبكة “ABC”، أن محادثات مصر تمثل “أقرب ما وصلنا إليه من إطلاق سراح جميع الرهائن”، لكنه حذر من أن التفاصيل اللوجستية لا تزال معقدة وأن تنفيذ الاتفاق سيتطلب عملاً دقيقاً، خصوصاً في ما يتعلق بإنشاء هيئة حاكمة تكنوقراطية لإدارة قطاع غزة بعد الحرب بدلاً من حماس. وأوضح أن الأولوية الحالية هي الإفراج عن الرهائن وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط محددة داخل القطاع.
وتنص خطة ترامب على أن تقوم حماس بالإفراج عن جميع الرهائن خلال 72 ساعة وتسليم السلطة إلى إدارة انتقالية برعاية أمريكية، إلى جانب التخلي عن سلاحها. وفي المقابل، تسحب إسرائيل قواتها تدريجياً من غزة وتفرج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني، مع السماح بدخول دفعات كبيرة من المساعدات الإنسانية والأموال المخصصة لإعادة الإعمار إلى القطاع الذي يعاني من مجاعة وأزمة إنسانية حادة.
ونشر ترامب مساء السبت خريطة توضح خطوط الانسحاب الأولية للقوات الإسرائيلية داخل غزة، بعمق يتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات، قائلاً إن وقف إطلاق النار سيبدأ فور موافقة حماس على الخطة. وتنص البنود على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية إلى منطقة عازلة على أطراف القطاع، غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن قواته ستبقى منتشرة في معظم مناطق غزة بغض النظر عن أي اتفاق.
وقد تزايدت المؤشرات الدولية على قرب التوصل إلى اتفاق، إذ دعا القادة الغربيون والعرب الطرفين إلى استغلال الفرصة الحالية لإنهاء الحرب. واتصل المستشار الألماني فريدريش ميرز برئيس الوزراء الإسرائيلي معبراً عن دعمه لخطة ترامب ووصفها بأنها “أفضل فرصة لتحقيق السلام”، بحسب بيان صدر عن مكتبه. كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين حكوميين قولهم إنهم يأملون في الإعلان عن إنهاء الحرب خلال الأيام المقبلة.
من جانبها، قالت مصادر في حركة حماس لوكالة فرانس برس إن الحركة “حريصة جداً على التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويبدأ فوراً عملية تبادل الأسرى بما يتماشى مع الظروف الميدانية”. في المقابل، لوّح ترامب في مقابلة مع شبكة CNN بـ”الإبادة الكاملة” إذا لم توافق حماس على الاتفاق، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبدى استعداداً لوقف القصف.
ورغم دعوات ترامب لوقف الهجوم الإسرائيلي وأوامره بتقليص العمليات إلى “دفاعية فقط”، واصلت القوات الإسرائيلية قصف غزة، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص في غارات على مدينة غزة وأربعة آخرين برصاص الجيش أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات في الجنوب. وقال المتحدث الإسرائيلي بيدروسيان إن بعض القصف توقف بالفعل داخل القطاع “لكن لا يوجد وقف إطلاق نار فعلي حتى الآن”.
ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية 67,139 شخصاً، وأصيب نحو 170,000 آخرين، نصفهم تقريباً من النساء والأطفال. وبدأت إسرائيل حملتها بعد هجوم قادته حماس وأسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واحتجاز 251 رهينة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة وعدة منظمات حقوقية عالمية أن إسرائيل ارتكبت “إبادة جماعية” في غزة، تنفي الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات وتؤكد أن عملياتها العسكرية جاءت “دفاعاً عن النفس”.















