إدانات واحتجاجات دولية بعد اعتراض إسرائيل أسطول الصمود

منذ انطلاقه من ميناء برشلونة الإسباني قبل شهر، شكّل “أسطول الصمود” أكبر محاولة بحرية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007. يتكون الأسطول من نحو 50 قارباً تقل حوالي 500 ناشط دولي، بينهم شخصيات سياسية وبرلمانية، ويحمل شحنة رمزية من المساعدات الإنسانية للفلسطينيين المحاصرين في القطاع.
ومع اقترابه من سواحل غزة، اعترضت البحرية الإسرائيلية عدداً من القوارب واعتقلت عشرات النشطاء، بينهم مواطنون من دول أوروبية وآسيوية وأميركية لاتينية، ما فجّر موجة إدانات دولية واحتجاجات شعبية واسعة، وسط تحذيرات من خرق القانون الدولي في المياه الدولية.
إدانات دولية متصاعدة
أعربت وزارة الخارجية البريطانية، الخميس، عن “قلقها البالغ” إزاء اعتراض إسرائيل للأسطول المتجه إلى غزة، مؤكدة أنها أوضحت لتل أبيب ضرورة حل الوضع بشكل آمن. وقالت في بيان: “نحن على اتصال بعائلات عدد من البريطانيين المشاركين فيه، ويجب تسليم المساعدات التي يحملها الأسطول إلى المنظمات الإنسانية على الأرض لإيصالها بأمان إلى غزة”.
وفي السياق ذاته، أعلنت أستراليا أنها على علم بالتقارير المتعلقة باعتقالات نفذتها القوات الإسرائيلية على متن “أسطول الصمود العالمي”، مشيرة إلى استعدادها لتقديم المساعدة القنصلية لمواطنيها الذين كانوا ضمن النشطاء. وأكدت وزارة الخارجية الأسترالية: “ندعو جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي وضمان معاملة المشاركين معاملة إنسانية”.
تركيا بدورها وصفت اعتراض القوارب بأنه “عمل إرهابي” وانتهاك جسيم للقانون الدولي. وأوضحت وزارة الخارجية في أنقرة أنها تبذل مساعٍ دبلوماسية للإفراج الفوري عن المواطنين الأتراك وغيرهم من المحتجزين لدى القوات الإسرائيلية.
كما ندد رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم بما وصفه “ازدراء إسرائيل لضمير العالم”، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية احتجزت 23 مواطناً ماليزياً كانوا على متن القوارب. وأضاف أنه سيتواصل مع قادة في الشرق الأوسط ومع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للمساعدة في إطلاق سراح المحتجزين.
وفي الكويت، أعلن وزير الخارجية عبدالله اليحيا أن وزارته تتابع عن كثب وضع المواطنين الكويتيين المحتجزين، مؤكداً أن الحفاظ على سلامتهم أولوية قصوى، وأن الجهود الدبلوماسية متواصلة لتأمين الإفراج عنهم.
أما رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، فقد وصف النشطاء بـ”المخطوفين”، داعياً إلى الإفراج عنهم فوراً، ومعتبراً أن اعتراض السفن في المياه الدولية قبالة غزة دليل إضافي على انتهاك إسرائيل المتكرر للقانون الدولي.
وفي إسبانيا، شدد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على أن مهمة الأسطول “إنسانية بحتة”، قائلاً: “لو سمحت إسرائيل بدخول المساعدات، لما كان هناك داعٍ لهذه القافلة”. وأكد أن المشاركين الإسبان يحظون بحماية دبلوماسية كاملة.
وفي خطوة تصعيدية، أمر الرئيس الكولومبي غوستابو بيترو بطرد كامل الوفد الدبلوماسي الإسرائيلي من بلاده، على خلفية اعتقال مواطنين كولومبيين شاركا في الأسطول. كما أعلن إنهاء اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، معتبراً ما حدث “جريمة دولية جديدة يرتكبها نتنياهو”.
احتجاجات شعبية حول العالم
العملية الإسرائيلية أثارت موجة غضب شعبي في عدة دول. ففي اليونان، خرج متظاهرون أمام وزارة الخارجية في أثينا تنديداً باعتراض الأسطول، فيما شهدت مدن تركية مظاهرات مماثلة أمام القنصلية الإسرائيلية.
وفي الأرجنتين، تجمع المئات في العاصمة بوينس آيرس، رافعين شعارات تدعو لفك الحصار عن غزة والإفراج عن النشطاء. وفي إيطاليا، دعت أكبر نقابة عمالية إلى إضراب عام الجمعة تضامناً مع “أسطول الصمود”، في حين واصل عمال الموانئ منع رسو سفن مرتبطة بإسرائيل منذ أسبوعين.
طوفان بشري في إيطاليا خرج لنصرة أسطول الصمود والوقوف بوجه القرصنة والهمجية الإسرائيلية، الإيطاليون ساروا في جموع غفيرة يهتفون ويحيون رحلة أسطول الصمود وينددون بالاعتداءات الإسرائيلية على النشطاء السلميين. pic.twitter.com/nqjBfdin5R
— نحو الحرية (@hureyaksa) October 2, 2025
اندلعت تظاهرات في دول منها إيطاليا وبريطانيا واليونان والأرجنتين وتركيا وتونس على اعتراض البحرية الإسرائيلية واقتحامها سفن "أسطول الصمود" العالمي الذي كان يتجه إلى غزة، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع pic.twitter.com/icDR37R2MA
— Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) October 2, 2025
وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن الولاية القضائية لأي دولة تمتد فقط إلى 12 ميلاً بحرياً من سواحلها، ولا يحق لها الاستيلاء على سفن في المياه الدولية إلا في حالة النزاع المسلح.
ويؤكد خبراء القانون الدولي أن اعتراض “أسطول الصمود” في المياه الدولية يمثل خرقاً للقانون. وقال البروفيسور الإسرائيلي عمر شاتز، أستاذ القانون الدولي في جامعة “ساينس بو” بباريس، إن “حتى لو اعتُبر الحصار على غزة قانونياً، فإن القانون الدولي يفتح ممراً إنسانياً من أعالي البحار لإيصال المساعدات”.
وأوضح شاتز أن لإسرائيل الحق في تفتيش السفن للتحقق من حمولتها، لكن لا يجوز لها منع إيصال المساعدات الإنسانية أو احتجاز المدنيين العُزّل بالقوة.
لم تكن هذه المحاولة الأولى لكسر الحصار عبر البحر. ففي عام 2010، قتل الجيش الإسرائيلي تسعة نشطاء خلال اعتراض أسطول الحرية الذي كان يضم نحو 700 ناشط من 50 دولة. وفي يونيو الماضي، احتجزت البحرية الإسرائيلية الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ برفقة 11 آخرين أثناء محاولتهم الوصول إلى غزة.
ويُعد “أسطول الصمود” اليوم أكبر محاولة بحرية من نوعها منذ بدء الحرب الأخيرة على غزة قبل نحو عامين، وهي حرب خلفت أكثر من 66 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 168 ألف جريح، فيما يعيش القطاع أزمة إنسانية خانقة وجوعاً غير مسبوق نتيجة الحصار.















