إسرائيل تجلي دبلوماسييها من الإمارات وسط تصاعد المخاوف الأمنية

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، في وقت متأخر من مساء الخميس، أن إسرائيل بدأت بسحب معظم موظفي بعثتها الدبلوماسية في الإمارات، بعد أن رفع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مستوى التحذير من السفر إلى الدولة الخليجية، محذرًا من مخاطر متزايدة على الإسرائيليين واليهود المقيمين هناك.

ويأتي هذا الإجراء الأمني في ظل تقارير تفيد بتصاعد التهديدات من قبل منظمات تصفها إسرائيل بـ”الإرهابية”، من بينها إيران، وحزب الله، وحركة حماس، وتنظيمات أخرى مصنفة ضمن ما يسمى “الجهاد العالمي”.

وقال مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في بيان: “نؤكد تحذيرنا من السفر إلى الإمارات، مع إدراكنا لجهود متزايدة من قبل جهات معادية لإلحاق الأذى بإسرائيل ومواطنيها”.

كما حذر البيان من احتمال وقوع هجمات ضد إسرائيليين ويهود في الإمارات، خصوصًا خلال الأعياد اليهودية وعطلات نهاية الأسبوع.

ورغم خطورة التحذير، لم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الإسرائيلية، كما لم تُعلّق وزارة الخارجية الإماراتية على الأنباء بشأن الإجلاء أو التحذيرات الأمنية.

ويأتي التصعيد الإسرائيلي في أعقاب مخاوف من أعمال انتقامية محتملة بعد العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل مؤخرًا ضد أهداف إيرانية. ويتزامن ذلك مع تصاعد الغضب الدولي بسبب الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تواجه إسرائيل اتهامات متزايدة بارتكاب جرائم حرب و”إبادة جماعية” بحق المدنيين الفلسطينيين.

وفي سياق موازٍ، أشارت تقارير إعلامية إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين أبوظبي وتل أبيب تمر بمنعطف حرج، بعد قيام الإمارات بطرد السفير الإسرائيلي لديها، أمير حايك، على خلفية “سلوك مشين” ارتكبه داخل إحدى الحانات في العاصمة أبوظبي.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية أن السلطات الإماراتية أبلغت تل أبيب رسميًا أنها لم تعد تقبل ببقاء حايك سفيرًا لديها، في أعقاب تصرفات وصفتها بـ”المهينة” وقعت في أحد بارات المدينة، حيث شوهد السفير برفقة مجموعة من الإسرائيليين، من بينهم نساء، وهو يتصرف بطريقة أثارت استياء السلطات المحلية.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر إماراتية أن “سلوك السفير تجاوز حدود اللياقة، وأسهم في الإساءة إلى كرامة الدولة”، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى إنهاء مهمته بشكل مفاجئ.

ويأتي هذا التطور الدبلوماسي في وقت تشهد فيه العلاقات الإسرائيلية الإماراتية فتورًا متزايدًا، نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. وتواجه إسرائيل انتقادات دولية واسعة، إذ وصفت منظمات حقوقية كبرى ما يجري في القطاع بأنه “إبادة جماعية” ضد المدنيين.

ورغم هذا التوتر، تبقى الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي استقبلت وزير الخارجية الإسرائيلي منذ بدء العدوان، في مؤشر على حساسية مواقفها وتحركاتها الدبلوماسية في هذا السياق المتقلب.

وكانت الإمارات قد شهدت في نوفمبر الماضي حادثة قتل نادرة راح ضحيتها حاخام إسرائيلي من أصول مولدوفية، ما أثار ضجة أمنية، وأسفر لاحقًا عن صدور حكم بالإعدام على ثلاثة متهمين في مارس الماضي. وتُعد مثل هذه الجرائم نادرة في الإمارات، التي تُصنف ضمن أكثر دول المنطقة أمانًا واستقرارًا.

ويُذكر أن العلاقات بين الإمارات وإسرائيل بدأت رسميًا عام 2020، بموجب “اتفاقيات إبراهام” التي جرت بوساطة أمريكية، وأسفرت عن انفتاح دبلوماسي وتجاري واسع بين الجانبين، إلا أن الحرب في غزة وضعت هذه العلاقة أمام اختبار سياسي وشعبي متواصل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى