انخفاض صادرات النفط السعودية مع تخليها عن حصة سوقية لصالح روسيا والإمارات

انخفضت صادرات المملكة العربية السعودية من النفط الخام إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، مما قد يؤثر سلباً على الاتجاه الصعودي الذي ستشهده المملكة من الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة.

وبحسب بيانات بلومبرج، صدرت السعودية حوالي 5.6 مليون برميل يوميا في يونيو/حزيران، وهو المستوى الذي يجعلها أكثر بنحو 250 ألف برميل فقط مما كانت تصدره خلال بداية جائحة كوفيد-19 عندما انهار السفر العالمي والطلب على النفط.

وكانت السعودية القوة الرئيسية وراء الدفع داخل تحالف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا، المعروف باسم أوبك+، لخفض إنتاج النفط لدعم الأسعار.

وقال محللون في وقت سابق المملكة دعمت جهود الضغط التي تبذلها باتخاذ إجراءات من خلال تولي زمام المبادرة في خفض الإنتاج.

واستفادت روسيا والإمارات العربية المتحدة من الجهود الكبيرة التي بذلتها المملكة العربية السعودية.

وفي اجتماع أوبك+ في مايو/أيار الماضي، حصلت الإمارات العربية المتحدة على استثناء خاص لتعزيز إنتاجها إلى 300 ألف برميل إضافية يوميا في عام 2025.

وفي الوقت نفسه، وبسبب عزلتها عن الاتحاد الأوروبي بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب حربها في أوكرانيا، تمكنت روسيا من دخول أسواق النفط التقليدية للمملكة العربية السعودية في آسيا.

وفي أبريل/نيسان، اشترت الصين 48% من صادرات روسيا من النفط الخام، تلتها الهند بنسبة 35%. كما زادت إيران بشكل كبير من شحناتها النفطية إلى آسيا في تحد للعقوبات الأميركية.

تعد السعودية واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم ولديها القدرة الصناعية على زيادة الإنتاج بسرعة، وهي خطوة يمكن أن تهز الأسواق، كما فعلت عندما دخلت المملكة وروسيا في حرب أسعار في مارس 2022.

وتستطيع الرياض أن تستمد بعض العزاء من حقيقة ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 10% في يونيو/حزيران وتداولها عند 87.84 دولار للبرميل يوم الجمعة.

ومع ذلك، يقدر صندوق النقد الدولي أن السعودية تحتاج إلى سعر للنفط عند 96.20 دولار لموازنة ميزانيتها لعام 2024. وإن سعر النفط له آثار جيوسياسية واقتصادية خطيرة على السعوديين.

ويشرف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، التي يطلق عليها رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة وفتح مجتمعها المحافظ أمام السياحة والأعمال التجارية الغربية. لكنه يحتاج إلى عائدات النفط لإجراء الاستثمارات.

ومع تباطؤ الاستثمار الأجنبي، اضطرت المملكة إلى تقليص حجم مشروع نيوم، وهو مشروع مدينة ضخمة تبلغ تكلفته 1.5 تريليون دولار، والذي يزعم المنظمون أنه سيبلغ في نهاية المطاف 33 ضعف حجم مدينة نيويورك، وسيشمل مدينة في خط مستقيم يبلغ طوله 170 كيلومترًا .

وبدلاً من 1.5 مليون شخص يعيشون في المدينة بحلول عام 2030، يتوقع المسؤولون السعوديون الآن أن يقل عدد السكان عن 300 ألف نسمة. وفي الوقت نفسه، من المقرر أن يكتمل بناء 2.4 كيلومتر فقط من إجمالي مساحة المدينة البالغة 170 كيلومترًا مربعًا بحلول عام 2030.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية