الديمقراطيون يهاجمون ترامب بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

صعد الديمقراطيون الأميركيون انتقاداتهم لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بعد مرور ستة أشهر على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، محذرين من أن استمرار الصراع من دون أفق واضح لإنهائه سيحمّل الجمهوريين كلفة سياسية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وبحسب تقرير نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني، فإن الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، وكان ترامب قد توقع أن تستمر أسابيع قليلة، دخلت شهرها السادس، وسط غياب اتفاق ينهيها واستمرار تداعياتها العسكرية والاقتصادية على الولايات المتحدة والمنطقة.
وخلال الأشهر الستة الماضية، خسرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 18 جندياً، فيما بلغت تكلفة الحرب نحو 100 مليار دولار من الإنفاق العسكري، وافق الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون على معظمها أواخر الشهر الماضي، بعد طلب وزير الحرب بيت هيغسيث أكثر من 60 مليار دولار إضافية.
كما انعكست الحرب على الأميركيين عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، إذ قدرت دراسة لجامعة براون وتقديرات لمؤسسة «موديز أناليتكس» أن الحرب كلّفت دافعي الضرائب الأميركيين ما بين 600 و1000 دولار للفرد نتيجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعد رد إيران بإغلاق مضيق هرمز.
وفي إيران، تتراوح تقديرات أعداد القتلى بين 3400، وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، و6000 وفق تقديرات الجيش الإسرائيلي.
وقال رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن إن ترامب ونائبه جي دي فانس فشلا في إنهاء الحرب، رغم تعهدات سابقة بقرب انتهاء العمليات.
وأضاف أن الإدارة «جرّت الولايات المتحدة إلى حرب مميتة ومكلفة»، وأنها تبدو عاجزة عن إيجاد مخرج منها، محذراً من أن استمرارها يأتي على حساب الأميركيين الذين يواجهون ارتفاعاً في أسعار السلع والخدمات، من البنزين إلى المواد الغذائية.
واتهم مارتن الجمهوريين بإنفاق مليارات الدولارات على حرب، قال إنها لم تكن محل طلب من الأميركيين، متوقعاً أن يتذكر الناخبون ذلك عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتشير استطلاعات الرأي المتكررة، وفق التقرير، إلى استمرار محدودية التأييد الشعبي للحرب. وذكرت مجلة «سيلفر بوليتين»، التي تتابع اتجاهات الرأي العام، أن نحو 37% من الأميركيين يؤيدون الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مقابل 55% يعارضونها.
ورغم الانتقادات الديمقراطية، لم يكن موقف الحزب موحداً في مواجهة الحرب منذ بدايتها. ففي أواخر فبراير/شباط، حاول الجناح التقدمي في مجلس النواب دفع تصويت بشأن صلاحيات الحرب، بهدف التأكيد على سلطة الكونغرس في إعلان الحرب، إلا أن قيادة الحزب الديمقراطي واجهت في المقابل ضغوطاً للحد من محاولات شعبية لتقييد صلاحيات ترامب العسكرية.
كما أن عدداً من الديمقراطيين التقليديين لم يترددوا في إدانة إيران، معتبرين أن مواجهة طهران عسكرياً قد تصبح ضرورية في مرحلة ما.
وقبل بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية، تلقى قادة مجلسي النواب والشيوخ إحاطة مغلقة من وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف بشأن التطورات المتعلقة بإيران.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر آنذاك إن الوضع خطير، داعياً الإدارة إلى توضيح موقفها للشعب الأميركي، بينما أكد في بيان سابق ضرورة مواجهة ما وصفه بالإرهاب الإيراني والطموحات النووية والعدوان الإقليمي.
وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن مسار دبلوماسي، لا تبدو هناك مؤشرات على تحقيق اختراق ينهي الحرب. فقد انهارت محاولتان لوقف إطلاق النار سريعاً، فيما لا تزال الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران قائمة.















