السعودية تقلص من حجم طموحاتها بشأن نيوم 2030 بنحو 75%

قلصت المملكة العربية السعودية طموحاتها متوسطة المدى لتطوير الصحراء في نيوم، وهو أكبر مشروع ضمن خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط، وفقًا لوكالة بلومبيرغ.

وكانت الحكومة السعودية تأمل في وقت ما أن يكون هناك 1.5 مليون ساكن يعيشون في ذا لاين، وهي مدينة مستقبلية مترامية الأطراف تخطط لاحتوائها داخل زوج من ناطحات السحاب المكسوة بالمرايا بحلول عام 2030.

لكن المسؤولين السعوديين الآن يتوقعون أن يستوعب المشروع أقل من 300 ألف ساكن بحلول ذلك الوقت، وفقًا لشخص مطلع على الأمر.

وقال المسؤولون السعوديون منذ فترة طويلة إن ذ لاين سيتم بناؤه على مراحل، ويتوقعون أن يغطي في النهاية مساحة صحراوية بطول 170 كيلومترًا على طول الساحل.

ولكن مع التقليص الأخير في الخطط، يتوقع المسؤولون الانتهاء من 2.4 كيلومتر فقط من المشروع بحلول عام 2030، حسبما قال الشخص المطلع على الأمر، والذي طلب عدم الكشف عن هويته لان المعلومات ليست للنشر للرأي العام.

ونتيجة لذلك، بدأ مقاول واحد على الأقل في فصل جزء من العمال الذين يوظفهم في الموقع، وفقًا لوثيقة اطلعت عليها بلومبيرغ.

ورفض ممثلو نيوم وصندوق الاستثمارات العامة في المملكة، الكيان الرئيسي الذي يملك المشروع ويموله، التعليق.

ويعتزم ولي العهد الأمير محمد أن يكون مشروع نيوم، وهو مشروع بقيمة 1.5 تريليون دولار على ساحل البحر الأحمر، بمثابة تحفة فنية من شأنها أن تحول اقتصاد بلاده وتكون بمثابة اختبار للتكنولوجيات التي يمكن أن تحدث ثورة في الحياة اليومية.

وتشمل خطط نيوم إنشاء مدينة صناعية وموانئ وتطويرات سياحية إلى جانب مشروع “ذا لاين”، ومن المقرر أيضًا أن تستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 في منتجع جبلي يسمى تروجينا.

وسيستمر العمل في أجزاء أخرى من مشروع نيوم الأوسع، وقد حافظ المسؤولون على أهدافهم العامة لمشروع ذ لاين، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

ومن المقرر افتتاح مشروع تطوير آخر داخل نيوم يحول جزيرة في البحر الأحمر إلى وجهة سياحية فاخرة تعرف باسم سندالة هذا العام.

وقال الأشخاص المطلعون على الأمر إن خطط التقليص في ذ لاين تأتي في الوقت الذي لم يوافق فيه صندوق الثروة السيادية للمملكة بعد على ميزانية نيوم لعام 2024.

ويظهر أن الحقائق المالية للاستثمارات التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات بدأت تثير القلق على أعلى المستويات في الحكومة السعودية في الوقت الذي تحاول فيه تحقيق برنامج رؤية 2030 الطموح، وهي المبادرة الشاملة المكلفة بتنويع اقتصاد المملكة.

وقال المسؤولون إن بعض المشاريع المبينة في هذا البرنامج سوف يتم تأجيلها إلى ما بعد عام 2030.

وقال وزير المالية محمد الجدعان في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إن هناك حاجة إلى فترة أطول “لبناء المصانع، وبناء موارد بشرية كافية” مضيفًا “تأخير بعض المشاريع أو بالأحرى تمديدها سيخدم الاقتصاد”.

واستحوذت طموحات محمد بن سلمان لمشروع ذ لاين على اهتمام مخططي المدن والمهندسين المعماريين من جميع أنحاء العالم وأظهرت الرسومات أنه تصور مدينة أطول من المسافة بين نيويورك وفيلادلفيا، وكلها موجودة داخل هياكل ذات مرايا قد تكون أطول من مبنى إمباير ستيت.

وكان المسؤولون يأملون أن يرحب ذ لاين بأول مجموعة من سكانه هذا العام.

لكن بدلاً من ذلك، كان النجاح الرئيسي الذي حققته نيوم حتى الآن هو تطوير مشروع بقيمة أكثر من 8 مليارات دولار لبناء مزارع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح سيتم استخدامها لإنتاج ما يسمى بالهيدروجين الأخضر.

وتأمل المملكة أن تصبح واحدة من أكبر منتجي هذا الوقود في العالم، حيث تتطلع إلى تقليل اعتمادها على مبيعات النفط.

وأفادت بلومبيرغ نيوز أن أحدث الجهود لتقليص نطاق المشروع تأتي في الوقت الذي يقوم فيه صندوق الاستثمارات العامة بتقييم مجموعة من الخيارات لجمع الأموال – بما في ذلك تسريع مبيعات الديون وتنظيم عروض الأسهم في شركات محفظته.

وانخفضت الاحتياطيات النقدية لصندوق الثروة السيادية إلى 15 مليار دولار اعتبارًا من سبتمبر – وهو أدنى مستوى منذ عام 2020، وهو أول عام تتوفر عنه بيانات.

وفي عام 2022، قال الأمير محمد إن المرحلة الأولى من نيوم من المتوقع أن تكلف 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار) بحلول عام 2030 ومن المتوقع أن يأتي نصف ذلك من صندوق الاستثمارات العامة، الذي يرأسه الحاكم الفعلي للسعودية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية