الغارديان: إسرائيل انتقلت من إنكار قتل الصحفيين إلى التباهي باستهدافهم علنًا في غزة

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن تعامل إسرائيل مع مسألة قتل الصحفيين شهد تحولًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من مرحلة الإنكار وتقديم الأعذار الشكلية، كما حدث في قضية الصحفية شيرين أبو عاقلة عام 2022، إلى مرحلة الاعتراف العلني بل وحتى التفاخر باستهدافهم بشكل مباشر في غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي في مقتل أبو عاقلة قدّم تبريرات ملتبسة وأعرب عن “أسفه”، في محاولة للحفاظ على صورة الالتزام بالقانون الدولي.

غير أن المشهد تغيّر جذريًا في الحرب الأخيرة على غزة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي صراحة استهداف صحفي الجزيرة أنس الشريف في أغسطس/آب الماضي، واصفًا إياه بأنه “ناشط في حماس”، دون أن يقدّم أي أدلة تُذكر، ودون الاكتراث بمقتل خمسة صحفيين آخرين كانوا بجواره.

وأضافت الغارديان أن الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل تجاوز إلى قصف متعمد لمواقع إعلامية معروفة، مثل استهداف الكاميرات ومواقع البث المباشر قرب مستشفى ناصر في خان يونس، والذي أدى إلى مقتل 20 شخصًا بينهم خمسة صحفيين.

وأوضحت أن ما كان قبل ثلاث سنوات مدعاة للحرج والإنكار من جانب إسرائيل، أصبح اليوم سلوكًا روتينيًا لا يستدعي حتى تبريرًا.

ووفق الصحيفة، فإن هذا التحول نابع من عوامل متعددة، أبرزها تأثير هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الذي استُخدم لتبرير كل أشكال العنف ضد غزة، إضافة إلى تصاعد نفوذ التيار اليميني المتطرف داخل حكومة بنيامين نتنياهو، والذي يسعى لتقويض ما تبقى من مؤسسات الدولة.

كما ربطت الغارديان بين هذا التغيير والغطاء السياسي الذي توفره إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث لم تعد إسرائيل مضطرة حتى لمجاراة الأعراف الدولية كما فعلت في عهد جو بايدن.

بل باتت، بحسب التقرير، تحاول أن تقدم نفسها كنموذج لرؤية ترامب للعالم: نظام لا تحكمه القوانين ولا المؤسسات، بل القوة العارية وحدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى