مجلة أمريكية: بايدن لا يرى الفلسطينيين رغم المجازر بحقهم

هاجمت مجلة “مذر جونز” الأميركية، الرئيس جو بايدن على خلفية مواقفه من حرب إسرائيل المستمرة على قطاع غزة للشهر الرابع، مبرزة أنه لا يرى الفلسطينيين رغم المجازر بحقهم.

ونبهت المجلة في مقال تحليلي مطول، إلى أنه سأل أحد المراسلين الرئيس بايدن عن فرص وقف إطلاق النار في غزة، بعد أن قُتل بالفعل أكثر من ١٠ الاف شخص هناك، معظمهم من النساء والأطفال، وكان الغذاء والماء والإمدادات الطبية نادرة.

ولم يتردد الرئيس الأمريكي الذي يتمتع بسلطة أكبر من أي شخص في العالم تقريبًا للمساعدة في جعل وقف إطلاق النار واقعًا، في تقييم احتمالات وقف إطلاق النار، حيث أجاب قائلًا: “لا يوجد فرصة” ثم اضاف “غير ممكنة”.

وذكرت المجلة أن دعم بايدن غير المشروط لإسرائيل أثناء شنها واحدة من أكثر حملات القصف تدميراً في التاريخ الحديث يتعارض بالفعل مع معظم دول العالم وأجزاء كبيرة من قاعدته السياسية، ولكن الرئيس الأمريكي لم يظهر أي علامة على التراجع.

سيستغرق الأمر شهرًا آخر وما يقرب من ثمانية الاف حالة وفاة فلسطينية أخرى حتى يتمكن بايدن من انتقاد إسرائيل بأي طريقة مجدية.

فخلال حفل جمع تبرعات مغلق الأسبوع الماضي، حذر بايدن من أن “القصف العشوائي” الإسرائيلي يكلف البلاد الدعم الدولي، لكن دعم بايدن لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ظل على حاله إلى حد كبير.

وبعد أن قال إنه يؤيد إنشاء دولة فلسطينية في نهاية المطاف، أكد دعمه الثابت للأمة اليهودية وقال “لن نفعل أي شيء سوى حماية إسرائيل” ثم تابع قائلًا “لن نقوم إلا بهذا الشيء فقط”.

وقالت المجلة إن الكثير من احترام بايدن لإسرائيل هو أمر شخصي للغاية، وهو يتوافق مع إسرائيل من داخله كما يقول أنصاره.

لكن في المقابل كان من النادر على الرئيس بايدن ان يتعاطف مع الفلسطينيين قبل ٧ أكتوبر وبعده.

ويقول رشيد الخالدي، أستاذ إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا، إن مثل هذه التصريحات مفقودة “لدرجة أنني لا أعتقد حقًا أنه يرى الفلسطينيين على الإطلاق” في مقابل رؤية الإسرائيليين كما “يتم تقديمهم بعناية فائقة من قبل حكومتهم وأجهزتهم المعلوماتية الضخمة:

فيما قال مسؤول سابق في إدارة بايدن “يبدو أن الرئيس لا يعترف بإنسانية جميع الأطراف المتضررة من هذا الصراع” مضيفًا “لقد وصف المعاناة الإسرائيلية بتفصيل كبير، في حين تركت المعاناة الفلسطينية غامضة إذا تم ذكرها على الإطلاق”.

وكشفت المجلة بناء على محادثات مع أعضاء سابقين في إدارتي أوباما وبايدن، ومقابلات مع خبراء بارزين في شؤون إسرائيل وفلسطين، ومراجعة لمئات من جلسات الاستماع والخطب والمقالات المنسية في الكونغرس والتي أوضح فيها الرئيس كيف يرى الصراع، عن تعاطف غريزي مع إسرائيل متناقض مع حالة من عدم الفضول تجاه الفلسطينيين.

وأبرزت وجود وجهة نظر متقادمة بشكل متزايد للسياسة الداخلية بشأن هذه القضية؛ والالتزام العميق بالاعتقاد الذي تم دحضه مرارًا وتكرارًا بأن السلام لن يأتي إلا من خلال “عدم وجود اختلاف” بين إسرائيل والولايات المتحدة.

والنتيجة هي أن بايدن أعطى الأولوية لتزويد إسرائيل بدعم غير مشروط إلى حد كبير ومساحة لمواصلة القتال في مواجهة معارضة دولية شديدة، وهذا النهج يمكن التنبؤ به في بعض النواحي.

لقد حصلت إسرائيل على كل ما تريده تقريباً من الولايات المتحدة لعقود من الزمن، وكان أي رئيس أميركي ليدعم إسرائيل في أعقاب هجوم حماس الذي أودى بحياة 1200 شخص في جنوب إسرائيل، لكن بايدن ذهب ومنذ فترة طويلة إلى أبعد من العديد من زملائه الديمقراطيين في الدفاع عن إسرائيل.

لقد أيد ومنذ فترة طويلة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قبل عقود من جعل دونالد ترامب ذلك حقيقة واقعة، وتفاخر بحضور عدد أكبر من حملات جمع التبرعات للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) أكثر من أي سيناتور آخر.

كما هاجم بوحشية جهود جورج بوش الأب لدفع إسرائيل نحو التفاوض مع الفلسطينيين، وقوض جهود باراك أوباما لدفع إسرائيل نحو السلام حينما كان نائبًا للرئيس، وواصل السياسات التي نفذها ترمب والتي أدت الى تهميش الفلسطينيين.

وبحسب ما ورد يحاول مسؤولو إدارة بايدن الآن إقناع إسرائيل بتقليل حدة الحرب في الأسابيع المقبلة، لكنهم لم يذكروا ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض عواقب إذا فشلت في القيام بذلك.

كما أنهم لم ينتقدوا إسرائيل بشدة في العلن بل اعتمدوا على الضغط الشخصي وهو الاسلوب الذي يفضله بايدن منذ فترة طويلة، حيث حاولوا – وفشلوا إلى حد كبير – في كبح جماح حكومة يمينية متطرفة تعارض إقامة دولة فلسطينية وتضم متعصبين صريحين في مناصب عليا.

وعلى الرغم من تجاهل إسرائيل للعديد من توصياتها، تواصل إدارة بايدن الضغط على الكونجرس لتقديم 14 مليار دولار من المساعدات العسكرية في الغالب دون شروط.

ويأتي ذلك بعد أن زودت الولايات المتحدة إسرائيل بالفعل بآلاف القنابل التي سوت معظم أنحاء غزة بالأرض، وشردت أكثر من 80% من السكان، وارتكبت جريمة الحرب المتمثلة في استخدام تجويع المدنيين كسلاح في الحرب، وفقًا لتقرير اصدرته هيومن رايتس ووتش، يوم الاثنين الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية