مراسلات مسربة تكشف تسارع المحور العسكري الإماراتي الإسرائيلي

كشفت مراسلات مسربة عن توسع غير مسبوق في المناقشات العسكرية بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، في مؤشر على انتقال العلاقات بين الجانبين من مرحلة التطبيع السياسي والاقتصادي إلى مستوى أكثر عمقاً يقوم على التعاون الدفاعي والتكنولوجي، وسط متغيرات إقليمية متسارعة أعادت رسم أولويات الأمن في الشرق الأوسط.

وبحسب تحقيق نشرته منصة Dark Box الاستخبارية الدولية، فإن الوثائق المسربة تظهر أن الطائرات المسيّرة المتقدمة، وأنظمة المراقبة، وقدرات الاستخبارات والاستحواذ الدفاعي المشترك أصبحت عناصر رئيسية في العلاقة الاستراتيجية المتنامية بين أبوظبي وتل أبيب، في وقت تتغير فيه موازين القوى الإقليمية بصورة متسارعة.

وأشار التحقيق إلى أن أهمية المراسلات لا تقتصر على الحديث عن صفقات شراء أسلحة إسرائيلية، بل تكشف عن توجه أوسع لبناء قدرات استخباراتية وعسكرية مشتركة، بما يعزز مستوى التنسيق الأمني بين الجانبين، ويمنح العلاقة بعداً مؤسسياً يتجاوز الصفقات التقليدية.

ووفقاً للوثائق، تصاعد الاهتمام الإماراتي بالتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية بعد الإعلان عن اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، وهو ما اعتبره التقرير انعكاساً لتحولات أوسع في البيئة الأمنية الإقليمية، حيث تعمل كل دولة على إعادة تموضعها ضمن شبكة التحالفات الجديدة.

وأوضح التحقيق أن المراسلات دارت بصورة أساسية حول شركة Elbit Systems الإسرائيلية، أكبر شركات الصناعات الدفاعية في إسرائيل، وتضمنت مناقشات بشأن تزويد الإمارات بطائرات Hermes 900 المسيّرة، إضافة إلى منظومات SkyEye للمراقبة الجوية، ومحطات التحكم الأرضية، وبرامج التدريب والدعم اللوجستي. وقدرت القيمة الأولية للحزمة الدفاعية بنحو 154 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاعها إلى نحو 225 مليون دولار في حال إضافة قدرات وأنظمة أخرى جرى بحثها خلال المفاوضات.

وأكد التحقيق أن المراسلات لا تثبت إتمام الصفقة أو تسليم الطائرات فعلياً، لكنها توضح حجم ونوعية القدرات العسكرية التي كانت محل نقاش، وتكشف أن الهدف لم يكن مجرد شراء طائرات بدون طيار، بل بناء منظومة متكاملة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع بعيدة المدى.

وتشير الوثائق إلى أن أنظمة SkyEye المقترحة تعتمد على أجهزة استشعار كهروضوئية قادرة على مراقبة مساحات جغرافية واسعة بصورة متواصلة، مع إمكانية تتبع الأهداف وتحليل تحركاتها من زوايا مختلفة، بينما كان الهدف المعلن من المنظومة هو تمكين الإمارات من مراقبة التهديدات خارج حدودها، ورصد مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى المجال الجوي الإماراتي. ويرى التقرير أن هذا التطور يمثل انتقالاً من مفهوم الدفاع التقليدي إلى بناء قدرة استخباراتية إقليمية واسعة النطاق.

كما كشفت المراسلات عن اهتمام إماراتي بمنظومات إسرائيلية إضافية، من بينها الذخيرة المتسكعة SkyStriker، وطائرات Hermes 650، بما يعكس اتجاهاً نحو تطوير منظومة متكاملة من التقنيات غير المأهولة تشمل الاستطلاع والمراقبة والقدرات الهجومية في آن واحد.

وربط التحقيق بين هذا التقارب العسكري وبين اتفاقية الدفاع الثلاثية التي تجمع السعودية وتركيا وباكستان، معتبراً أن تعميق التعاون الإماراتي الإسرائيلي جاء في ظل إدراك أبوظبي لتغير معادلات القوة الإقليمية، خاصة مع امتلاك السعودية إمكانات مالية وعسكرية كبيرة، وتمتع تركيا بقاعدة صناعات دفاعية متقدمة في مجالات الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، إضافة إلى الثقل العسكري والنووي الذي تمثله باكستان.

ويرى التقرير أن الإمارات تعمل، في هذا السياق، على تعزيز موقعها الاستراتيجي عبر توسيع شراكتها مع إسرائيل، التي توفر لها تقنيات متقدمة في مجالات المراقبة، والطائرات المسيّرة، والدفاع الصاروخي، والحرب الإلكترونية، بينما تمثل الإمارات بالنسبة لإسرائيل سوقاً دفاعية مهمة وشريكاً إقليمياً قادراً على توسيع حضور الصناعات العسكرية الإسرائيلية داخل العالم العربي.

ولفت التحقيق إلى أن المراسلات تضمنت أيضاً معلومات عن آلية مقترحة للاستحواذ الدفاعي المشترك بين الإمارات وإسرائيل، وهو ما يمثل، في حال تطبيقه، انتقال العلاقة من مجرد بيع وشراء الأسلحة إلى مرحلة التخطيط المشترك للاحتياجات العسكرية، وتنسيق أولويات التسليح، وبناء قدرات دفاعية طويلة المدى بصورة مشتركة.

وحذر التقرير من أن هذا المسار قد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح تكنولوجي جديد، يعتمد على الطائرات المسيّرة، وأنظمة المراقبة بعيدة المدى، والاستخبارات الإلكترونية، والاستشعار المتقدم، بدلاً من التركيز التقليدي على الدبابات والطائرات المقاتلة. واعتبر أن كل تحالف دفاعي جديد في المنطقة قد يدفع الأطراف الأخرى إلى تعزيز قدراتها العسكرية، بما يرسخ حالة من التنافس الأمني المتصاعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى