خطوات مرجحة في الكويت بعد حل مجلس الأمة وتعليق بعض المواد الدستورية

قال مركز ستراتفور للتحليلات الاستراتيجية إنه من المقرر خفض الدعم والاعتقالات كخطوات تالية مرجحة في دولة الكويت بعد إعلان أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح حل مجلس الأمة وتعليق بعض المواد الدستورية لمدة لا تزيد على أربع سنوات في العاشر من مايو/أيار.

وأشار المركز في دراسة تحليلية له إلى أن حل المجلس جاء بعد الانتخابات المبكرة التي جرت في 4 أبريل وقبل أيام من الاجتماع الأول المقرر له.

وتفيد التقارير أن العديد من المشرعين المنتخبين فرضوا شروطًا لمشاركتهم في الحكومة، وهو ما رفض الأمير الموافقة عليه.

تضمنت المواد الدستورية التي علقها الأمير إطار عمل مدته شهرين لانتخاب برلمان جديد بعد حله، ومتطلب موافقة البرلمان والأمير على القوانين، وبذلك، ركز الأمير السلطة التشريعية بيده وداخل حكومته.

وأعلن الأمير لاحقاً في 12 مايو/أيار، تشكيل حكومة جديدة برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الصباح، مع احتفاظ العديد من الوزراء الآخرين، بمن فيهم وزراء النفط والمالية والشؤون الخارجية، بمناصبهم.

ويتمتع البرلمان الكويتي بسلطات أكبر منصوص عليها في دستوره، مما يمنحه سلطة أكبر على التشريعات الرئيسية مقارنة بالهيئات التشريعية الأخرى في الخليج، وقد أسفرت الانتخابات التشريعية عن مجلس يضم أغلبية معارضة، مما فرض فعلياً جموداً سياسياً بين الأمير والبرلمان.

ونتيجة لهذا المأزق، تعثر مجلس الأمة في إقرار تشريعات الإصلاح الاقتصادي الرئيسية، بما في ذلك مشروع قانون يمكّن الكويت من الوصول إلى أسواق الدين الدولية، فضلاً عن تشريعات إصلاح الدعم للحد من ارتفاع مستويات الإنفاق العام.

وأدى هذا المأزق إلى تحركات أكثر عدوانية قام بها الأمير في 10 مايو/أيار حيث علق المواد الدستورية على عكس الحالات السابقة، التي دعا بعدها إلى إجراء انتخابات مبكرة.

لم تتمكن الكويت من إصدار ديون منذ عام 2017، حيث لم تقم بإصدار قانون ديون محدث.

وقال المركز إن توسيع الوصول إلى أسواق الدين الدولية أمر ضروري لتنويع مصادر التمويل للإنفاق العام المرتفع في الكويت، والذي تدعمه إلى حد كبير عائدات النفط في البلاد وتكمله السحوبات من الصناديق الاحتياطية للإمارة.

وقد أعرب بعض المشرعين عن معارضتهم، خوفًا من أن تمنح مثل هذه الخطوة المستثمرين الدوليين نفوذاً للمطالبة بإصلاحات هيكلية في ميزانية الدولة وممارسات الإنفاق.

كما توقعوا أن يضغط المستثمرون الدوليون من أجل فرض ضرائب أعلى على المواطنين لإنشاء مصادر موثوقة للإيرادات غير النفطية.

ويقول مشرعون كويتيون معارضون إن تخصيص إيرادات الدولة يجب أن يكون من مسؤولية المسؤولين المنتخبين وليس الأمير ونتيجة لذلك، فقد عارضوا تخفيض الدعم، وخاصة ذلك الذي يستهدف أجور القطاع العام والدعم الذي يستفيدون منه.

وذكر المركز أن الوصول إلى أسواق الدين الدولية سيمنح الكويت المزيد من المرونة فيما يتعلق بمواردها المالية العامة حيث ستتمكن من اقتراض المزيد من المال لتمويل النمو الاقتصادي ومبادرات التنويع حيث تبذل البلاد جهودًا لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وعلى الرغم من أن أسواق الدين ستمكن الحكومة الكويتية من الاقتراض لدعم إنفاقها العام، فإن القيام بذلك سيمنح المقرضين أيضًا بعض القدرة على التأثير على الاستراتيجية الاقتصادية للكويت.

وان المعدلات المرتفعة للإنفاق العام، إذا لم يتم تقليصها، يمكن أن تؤدي إلى إدامة دورة اقتراض عميقة، حيث تشكل أجور الخدمة المدنية والإعانات غالبية الإنفاق العام.

لذلك من المرجح أن يسعى الأمير إلى الحد من الإعانات لخفض الإنفاق العام، بما في ذلك تخفيضات دعم المواد الغذائية وربما دعم الطاقة، كما فعلت دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى في الماضي، على الرغم من أن التخفيضات في أجور الخدمة المدنية أقل احتمالا لأنها لديها إمكانية إثارة استياء واسع النطاق والتسبب في إضرابات.

وحتى لو تم تخفيض الدعم، فمن غير المرجح أن يقوم الأمير بإلغائه بالكامل، نظراً لأن المواطنين الكويتيين اعتادوا منذ فترة طويلة على دولة الرفاهية وينظرون إلى الدعم كوسيلة لجني فوائد ثروة البلاد.

يمكن للكويت إبطاء زيادات معدلات الأجور والسماح لموظفي القطاع العام بالتقاعد دون استبدال، لكن هذه التدابير تمثل استراتيجيات طويلة المدى.

على المدى القصير إلى المتوسط، تواجه الكويت خيارات محدودة لتنفيذ تخفيضات كبيرة دون المخاطرة برد فعل شعبي كبير، وبينما تتودد الكويت إلى المستثمرين الغربيين، فمن المرجح أن يرغبوا في أن تظهر الكويت مصادر موثوقة وغير نفطية للإيرادات – على الأرجح من خلال زيادة الضرائب، الأمر الذي لن يحظى بشعبية بين نخبة رجال الأعمال في الكويت.

ونتيجة لذلك، فرغم أن الكويت قد تسعى إلى زيادة بعض الضرائب، إلا أن قدرتها على تعزيز ثقة المستثمرين ستكون محدودة.

كما تجري الإصلاحات في الكويت بعد سنوات من الإصلاحات التي تجريها العديد من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، مما يجعلها في وضع غير مؤات من حيث اكتساب ثقة المستثمرين – ومن المتوقع أن يستمر هذا التأخر لبعض الوقت.

والإصلاحات ستساعد في وضع الكويت على طريق التنويع الاقتصادي والاستقرار، ولكن سيتعين على الأمير الموازنة بين الرغبة في تجنب تنفيذ تدابير التقشف التي من شأنها أن تتسبب في إصلاحات اقتصادية أكثر حدة للبلاد بهدف جذب المستثمرين الأجانب.

وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تكون جزءا من خطة الإصلاح التي وضعها الأمير، إلا أن الجهود المبذولة لخفض الأجور من المرجح أن تؤدي إلى إضرابات من قبل العاملين في القطاع العام وعرقلة العمليات التجارية.

وعلى هذا النحو، فمن المرجح أن يمتنع الأمير عن إجراء تخفيضات كبيرة على الأجور العامة، وبالتالي تقييد مدى قدرة الإصلاحات على خفض فاتورة الأجور العامة الكبيرة في الكويت.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إصلاحات الإنفاق الاجتماعي، رغم أنها غير محتملة بسبب القيود التي تفرضها الكويت على الاحتجاجات، يمكن أن تنذر بحوادث معزولة من الاحتجاجات والعنف، خاصة وأن البرلمان المنتخب ديمقراطياً لن يكون وسيلة للمواطنين للتعبير عن عدم الرضا من خلال التصويت.

من المرجح أن تزيد السلطات الكويتية من عمليات الاعتقال والاحتجاز ضد المواطنين الذين يعبرون عن استيائهم على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب انتقادهم للأمير، وهو أمر محظور.

وعلى الرغم من تشديد القيود على حرية التعبير والتجمع، من المتوقع أن يتوخى الأمير الحذر في تنفيذ الإصلاحات لمنع الحركات الاحتجاجية واسعة النطاق، مع مراعاة تأثيرها المحتمل على الاستقرار السياسي.

وفي الوقت نفسه، يشير الإطار الزمني المرتبط بتعليق المواد الدستورية إلى أن الأمير قد يدعو إلى إجراء انتخابات برلمانية جديدة في نهاية المطاف.

والكويت تمتلك سوابق في تعليق عمل البرلمان لعدة سنوات ومن المتوقع أن يحافظ برلمانيو المعارضة على وجود قوي في مجلس الأمة بمجرد الدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة وقد ينمو نفوذهم إذا قرر الأمير خفض الدعم، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة الجمود السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية