رئيس وزراء كندا يواجه انتقادات بسبب “دولة صهيونية للفلسطينيين”

أثار رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، موجة من السخرية والانتقادات الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصريحاته التي أدلى بها خلال مقابلة مع شبكة CNN على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي تحدث فيها عن رؤيته لتحقيق السلام في الشرق الأوسط من خلال ما وصفه بـ”دولة فلسطينية صهيونية”.

وخلال حواره مع الصحفية كريستيان أمانبور، تحدث كارني عن أهمية تحقيق حل الدولتين، قائلًا: “في العمل على مسار يؤدي إلى دولة فلسطينية، تعيش جنبًا إلى جنب بأمن مع إسرائيل… دولة فلسطينية صهيونية إن صح التعبير، تعترف بحق إسرائيل في الوجود، ليس فقط في الوجود، بل في الازدهار. لا يمكننا تحقيق السلام إلا إذا تحركنا نحو ذلك”.

وقد فُسّر استخدام كارني لعبارة “دولة فلسطينية صهيونية” على نطاق واسع باعتباره انحيازًا سياسيًا، وُصف من قبل منتقديه بأنه يدعو الفلسطينيين إلى تبني هوية الحركة السياسية التي يراها كثيرون أداة للاضطهاد والاحتلال.

في كندا، سارعت منظمات غير حكومية وحقوقية للتعبير عن استنكارها لتصريحات مارك كارني، وعلى رأسها منظمة “كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط” التي وصفت كلامه بأنه “خاطئ تمامًا”. وقالت في بيان لها إن تصريحات كارني تمثل تجاهلًا للسياق التاريخي والسياسي المتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني.

من جهتها، اعتبرت المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) أن ما قاله رئيس الوزراء يتناقض بشكل مباشر مع السياسات الرسمية للحكومة الكندية، والتي تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة، وهو موقف أكدته الحكومة الكندية مرارًا.

أما المجلس الوطني للثقافة الكندية فذهب إلى وصف تصريحات كارني بـ”المهينة”، معتبرًا أنها تندرج في سياق أوسع من التجاهل الرسمي لمعاناة الفلسطينيين، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة.

وقال المجلس إن استخدام مصطلح “صهيونية” لوصف الدولة الفلسطينية المستقبلية “يحوّل الضحية إلى شريك في إيديولوجية الجلاد”، على حد وصفه.

وتأتي تصريحات مارك كارني في وقت بالغ الحساسية، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مخلفةً أكثر من 56 ألف قتيل، وفق تقديرات منظمات حقوقية دولية. وقد سبق أن شاركت كندا، إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا، في إصدار بيان حاد اللهجة انتقد إسرائيل واتهمها بالتسبب في معاناة “لا تُطاق” في غزة، مع تحذير بفرض عقوبات إن لم يتم السماح بدخول المساعدات ووقف العمليات العسكرية.

وفي وقت سابق من مايو/أيار، أثار حادث إطلاق جنود إسرائيليين النار على أربعة مواطنين كنديين في الضفة الغربية المحتلة رد فعل رسمي من الحكومة الكندية التي طالبت بتحقيق فوري، ووصفت ما جرى بأنه “غير مقبول إطلاقًا”، فيما اكتفت إسرائيل بالتعبير عن “الأسف للإزعاج”.

رغم هذه التوترات، لم تتخذ أوتاوا خطوات ملموسة تجاه تل أبيب، سواء من خلال فرض عقوبات أو تعليق العلاقات التجارية، وهو ما تعتبره منظمات كندية دليلاً على غياب الإرادة السياسية الفعلية لمحاسبة إسرائيل، في وقت تتصاعد فيه المطالب الداخلية باتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين.

تصريحات كارني التي جمعت بين الدعوة لحل الدولتين والمطالبة بـ”صهيونية” الدولة الفلسطينية أظهرت، في نظر كثيرين، إما انعدام فهم حقيقي لطبيعة الصراع، أو محاولة لإرضاء جميع الأطراف على حساب الوضوح السياسي والأخلاقي، وهو ما أثار موجة من السخرية ووصِف بأنه “تناقض فجّ” و”رؤية مشوشة وغير واقعية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى