رئيس وزراء كندا يواجه انتقادات بسبب “دولة صهيونية للفلسطينيين”

أثار رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، موجة من السخرية والانتقادات الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصريحاته التي أدلى بها خلال مقابلة مع شبكة CNN على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي تحدث فيها عن رؤيته لتحقيق السلام في الشرق الأوسط من خلال ما وصفه بـ”دولة فلسطينية صهيونية”.
وخلال حواره مع الصحفية كريستيان أمانبور، تحدث كارني عن أهمية تحقيق حل الدولتين، قائلًا: “في العمل على مسار يؤدي إلى دولة فلسطينية، تعيش جنبًا إلى جنب بأمن مع إسرائيل… دولة فلسطينية صهيونية إن صح التعبير، تعترف بحق إسرائيل في الوجود، ليس فقط في الوجود، بل في الازدهار. لا يمكننا تحقيق السلام إلا إذا تحركنا نحو ذلك”.
وقد فُسّر استخدام كارني لعبارة “دولة فلسطينية صهيونية” على نطاق واسع باعتباره انحيازًا سياسيًا، وُصف من قبل منتقديه بأنه يدعو الفلسطينيين إلى تبني هوية الحركة السياسية التي يراها كثيرون أداة للاضطهاد والاحتلال.
Today, Prime Minister @MarkJCarney suggested he would not recognize a Palestinian state unless it was “Zionist.”
In doing so, Carney is asking Palestinians to adopt the political ideology of their oppressors as a pre-condition for self-determination.
He is dead wrong. Zionism… pic.twitter.com/orlUsa0FnW
— Canadians for Justice and Peace in the Middle East (@CJPME) June 25, 2025
في كندا، سارعت منظمات غير حكومية وحقوقية للتعبير عن استنكارها لتصريحات مارك كارني، وعلى رأسها منظمة “كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط” التي وصفت كلامه بأنه “خاطئ تمامًا”. وقالت في بيان لها إن تصريحات كارني تمثل تجاهلًا للسياق التاريخي والسياسي المتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني.
من جهتها، اعتبرت المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) أن ما قاله رئيس الوزراء يتناقض بشكل مباشر مع السياسات الرسمية للحكومة الكندية، والتي تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة، وهو موقف أكدته الحكومة الكندية مرارًا.
7/8. But the comments today are insulting and devoid of the context of an Israeli government that has not only refused to recognize Palestine, but has continued to illegally occupy more and more Palestinian land as it carries out a genocide against Palestinians.
— NCCM (@nccm) June 24, 2025
أما المجلس الوطني للثقافة الكندية فذهب إلى وصف تصريحات كارني بـ”المهينة”، معتبرًا أنها تندرج في سياق أوسع من التجاهل الرسمي لمعاناة الفلسطينيين، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة.
وقال المجلس إن استخدام مصطلح “صهيونية” لوصف الدولة الفلسطينية المستقبلية “يحوّل الضحية إلى شريك في إيديولوجية الجلاد”، على حد وصفه.
It was not on my bingo card that Prime Minister @MarkJCarney would call for something so hateful, bigoted, and cruel as calling for a "Zionist Palestine." I never imagined he was capable of such evil–evil is the right word–thinking.
Does Carney not realize that it is Zionists…
— Stephen Best (@BestStephenD) June 25, 2025
وتأتي تصريحات مارك كارني في وقت بالغ الحساسية، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مخلفةً أكثر من 56 ألف قتيل، وفق تقديرات منظمات حقوقية دولية. وقد سبق أن شاركت كندا، إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا، في إصدار بيان حاد اللهجة انتقد إسرائيل واتهمها بالتسبب في معاناة “لا تُطاق” في غزة، مع تحذير بفرض عقوبات إن لم يتم السماح بدخول المساعدات ووقف العمليات العسكرية.
وفي وقت سابق من مايو/أيار، أثار حادث إطلاق جنود إسرائيليين النار على أربعة مواطنين كنديين في الضفة الغربية المحتلة رد فعل رسمي من الحكومة الكندية التي طالبت بتحقيق فوري، ووصفت ما جرى بأنه “غير مقبول إطلاقًا”، فيما اكتفت إسرائيل بالتعبير عن “الأسف للإزعاج”.
رغم هذه التوترات، لم تتخذ أوتاوا خطوات ملموسة تجاه تل أبيب، سواء من خلال فرض عقوبات أو تعليق العلاقات التجارية، وهو ما تعتبره منظمات كندية دليلاً على غياب الإرادة السياسية الفعلية لمحاسبة إسرائيل، في وقت تتصاعد فيه المطالب الداخلية باتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين.
تصريحات كارني التي جمعت بين الدعوة لحل الدولتين والمطالبة بـ”صهيونية” الدولة الفلسطينية أظهرت، في نظر كثيرين، إما انعدام فهم حقيقي لطبيعة الصراع، أو محاولة لإرضاء جميع الأطراف على حساب الوضوح السياسي والأخلاقي، وهو ما أثار موجة من السخرية ووصِف بأنه “تناقض فجّ” و”رؤية مشوشة وغير واقعية”.















