الولايات المتحدة تفرض رسوماً جمركية جديدة على 86 دولة ضمن سياسة تجارية بديلة لتعريفات “يوم التحرير”

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على واردات قادمة من 86 دولة، في خطوة تمثل أحدث محاولات البيت الأبيض لإعادة صياغة السياسة التجارية الأمريكية بعد إسقاط القضاء التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب سابقًا ضمن ما عُرف بـ”رسوم يوم التحرير”.

وتدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ الجمعة، لتحل محل التعريفة المؤقتة البالغة 10% التي فُرضت لمدة 150 يومًا عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية إلغاء الرسوم الجمركية “المتبادلة” التي تراوحت بين 10% و50%، بعدما اعتبرت أن فرضها بموجب قانون الطوارئ الوطنية تجاوز الصلاحيات القانونية.

وتنص السياسة الجديدة على فرض رسوم جمركية بنسبة 10% أو 12.5% على الدول المشمولة، استنادًا إلى تقييم الإدارة الأمريكية لمدى التزامها بمنع استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري، في إطار تحقيق أُجري بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974.

وقالت الإدارة إن الإجراءات الجديدة تأتي لمعالجة ما وصفته بغياب التطبيق الفعال لحظر المنتجات المرتبطة بالعمل القسري، معتبرة أن هذه الممارسات تضر بالمنافسة العادلة وتؤثر في أوضاع العمال حول العالم.

وأوضح الممثل التجاري الأمريكي، جاميسون جرير، أن القرار يمثل خطوة تهدف إلى “تصحيح ما يُعد انتهاكًا لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مشوهة”، مشيرًا إلى أن الرسوم الجديدة تستند إلى نتائج تحقيق خلص إلى وجود تفاوت كبير بين الدول في تطبيق قوانين مكافحة العمل القسري.

وأضاف أن الدول التي لا تمتلك تشريعات تمنع استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري ستخضع لتعريفة تبلغ 12.5%، بينما ستُفرض نسبة 10% على الدول التي تمتلك هذه التشريعات لكنها، وفق التقييم الأمريكي، لا تطبقها بصورة كافية أو لم تلتزم بتنفيذها بشكل فعال.

وأكد مسؤولون في الإدارة أن الخطة تتضمن استثناءات عامة وأخرى خاصة ببعض الدول، استنادًا إلى الاتفاقيات التجارية الثنائية أو التفاهمات التي أبرمتها إدارة ترامب مع عدد من الحكومات الأجنبية، لافتين إلى أن البيت الأبيض تلقى آلاف الطلبات للحصول على إعفاءات إضافية من الرسوم الجديدة.

كما أوضحت الإدارة أن عددًا من السلع سيُستثنى من الإجراءات، من بينها النفط والغاز والأسمدة وبعض المنتجات الغذائية، إضافة إلى السلع التي تخضع أصلًا لرسوم مفروضة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مثل السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الجدل القانوني الذي أثارته الرسوم الجمركية الواسعة التي أعلنها ترامب في إطار سياسة “التعريفات المتبادلة”، والتي استهدفت تقليص العجز التجاري الأمريكي عبر فرض رسوم متفاوتة على الواردات من عشرات الدول.

وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد أبطلت تلك الرسوم في فبراير الماضي، معتبرة أن اللجوء إلى قانون الطوارئ الوطنية لفرض تعريفات جمركية بهذا الحجم لا يستند إلى أساس قانوني كافٍ، ما دفع الإدارة إلى اعتماد رسوم مؤقتة بنسبة 10% إلى حين إعداد إطار قانوني بديل.

ويرى مراقبون أن استخدام المادة 301 من قانون التجارة يمنح الإدارة أساسًا قانونيًا أكثر صلابة لفرض الرسوم، إذ يربطها بنتائج تحقيقات تتعلق بالممارسات التجارية للدول الأخرى، وليس بإعلان حالة طوارئ وطنية كما كان الحال في الإجراءات السابقة.

وتحظى قضية مكافحة العمل القسري بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة، حيث يدعو مشرعون من الجانبين منذ سنوات إلى تشديد الرقابة على سلاسل التوريد العالمية ومنع دخول المنتجات التي يشتبه في تصنيعها باستخدام العمل القسري.

ويرى خبراء أن الإدارة الأمريكية وسعت في هذه الحالة نطاق استخدام أدوات السياسة التجارية، بحيث أصبحت قضايا حقوق الإنسان جزءًا من مبررات فرض الرسوم الجمركية، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية التقليدية مثل حماية الصناعات المحلية أو معالجة الاختلالات التجارية.

ومن المتوقع أن تثير الإجراءات الجديدة ردود فعل من الدول المتضررة، خاصة إذا اعتبرت أن المعايير الأمريكية لتقييم تطبيق قوانين مكافحة العمل القسري غير واضحة أو تُستخدم كوسيلة لفرض قيود تجارية إضافية.

كما يرجح محللون أن تؤثر الرسوم الجديدة في حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، خصوصًا بالنسبة للشركات التي تعتمد على استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة من الدول المشمولة بالقرار، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي استمرار الضغوط المرتبطة بتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف التجارة الدولية.

وتعكس الخطوة استمرار توجه إدارة ترامب نحو استخدام الرسوم الجمركية كأداة رئيسية في السياسة الاقتصادية والتجارية، مع محاولة إيجاد مسارات قانونية بديلة تضمن استمرار هذه السياسة بعد التحديات القضائية التي واجهتها التعريفات السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى