قطر: مباحثات الدوحة مستمرة ومن المبكر إعطاء انطباعات حولها

قال مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، إن وفد التفاوض لا يزال موجودًا في الدوحة، حيث تجرى مباحثات مع كل طرف على حدة في محاولة لرأب الصدع بشأن الإطار التفاوضي.

وأوضح الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية، أن ما يُقصد بالإطار التفاوضي هو وثيقة تسبق المفاوضات الرسمية، تُسهم في تهيئة البيئة الملائمة للانخراط في العملية التفاوضية عبر الاتفاق على القضايا الجوهرية بين الطرفين.

وأضاف أنه من المبكر إصدار أي تقييم بشأن تقدم المفاوضات، لافتًا إلى أن المحادثات لا تزال مستمرة، وأن الأطراف المعنية منخرطة بشكل جدي في هذا المسار.

وأكد الأنصاري أن فريقي الوساطة القطري والمصري يعملان بشكل متواصل في سبيل التوصل إلى إطار تفاوضي مناسب، مشددًا على أنه لا يوجد أي جدول زمني يمكن الإعلان عنه في الوقت الحالي، نظرًا لحساسية وتعقيد هذه المرحلة، وأن الوصول إلى نتيجة إيجابية يتطلب وقتًا.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو إنهاء ما وصفها بـ”الحرب العبثية والكارثة” التي يشهدها قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الوثيقة التي يجري تداولها حاليًا بين الوسطاء هي بمثابة أرضية تفاوضية يجب التوافق عليها قبل الانتقال إلى المراحل النهائية من المحادثات.

وأوضح: “حتى الآن لا نتحدث عن اتفاق نهائي، بل عن هدنة مؤقتة قد تمهد لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى حل شامل لهذه الأزمة الإنسانية”.

في سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الاثنين، إنه لا يرى وجود عراقيل حقيقية أمام التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي.

وخلال مأدبة عشاء أقامها في البيت الأبيض لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أكد ترامب أن الأمور تسير بشكل جيد، مشيرًا إلى رغبة حماس في التفاوض والتوصل إلى هدنة في قطاع غزة.

من جهته، قال نتنياهو إن سكان غزة الذين يرغبون في المغادرة يمكنهم ذلك، ومن يفضلون البقاء فسيكون بإمكانهم ذلك أيضًا، مضيفًا: “بإمكان الفلسطينيين حكم أنفسهم، ولكن دون تهديد أمننا”. وتابع: “نحن قادرون على تحقيق سلام واسع يشمل جميع جيراننا في المنطقة”.

وأشار نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم إبادة جماعية في غزة، إلى أنه التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وعقد معه محادثات وصفها بأنها “غاية في الأهمية” لتعزيز التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية، فإن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لا تزال مستمرة. ففي الثامن عشر من مارس الماضي، خرقت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية، واستأنفت عدوانها على القطاع.

وقد أظهر أول مسح ميداني مستقل لحجم الوفيات في قطاع غزة أن نحو 84 ألف فلسطيني استشهدوا بين أكتوبر 2023 وبداية يناير 2025، نتيجة الهجمات الإسرائيلية المتواصلة، في ما وصفه حقوقيون ومنظمات دولية بأنه “حرب إبادة جماعية”.

ويستند هذا التقدير إلى دراسة ميدانية نشرت مؤخرًا على منصة “medRxiv” العلمية، وتعد من أكبر الجهود البحثية المستقلة التي أُجريت داخل غزة منذ بداية العدوان، في ظل غياب الأرقام الرسمية التي اعتادت وزارة الصحة الفلسطينية نشرها بشكل يومي.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا واسع النطاق على قطاع غزة، أسفر حتى الآن عن استشهاد وإصابة نحو 200 ألف فلسطيني، إلى جانب دمار شبه كامل في البنية التحتية، ما دفع منظمات حقوقية دولية إلى تصنيف ما يجري كجريمة إبادة ضد الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى