اتفاق واشنطن وطهران يهز أسواق الطاقة.. النفط يتراجع وارتفاع أسواق الأسهم الدولية

تراجعت أسعار النفط العالمية وارتفعت أسواق الأسهم الدولية عقب الإعلان عن اتفاق سلام إطاري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء واحدة من أكبر أزمات إمدادات الطاقة التي شهدتها الأسواق العالمية.
وسجل خام برنت انخفاضاً بنسبة وصلت إلى 4% مع بداية تداولات الأسبوع، ليتراجع إلى أقل من 84 دولاراً للبرميل، مع تصاعد التفاؤل بإمكانية عودة حركة الملاحة النفطية في مضيق هرمز وعودة صادرات الطاقة الخليجية بشكل طبيعي إلى الأسواق.
وجاء التحرك السريع في الأسواق بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران أصبح “مكتملاً”، رغم استمرار بعض التوترات الإقليمية التي هددت في الأيام الأخيرة بتعقيد المفاوضات.
وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي معلناً فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي: “سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق”.
وأوضح الرئيس الأمريكي لاحقاً أن إعادة فتح المضيق ستتم عقب توقيع اتفاق السلام، مشيراً إلى أن الإجراءات ستشمل عمليات لضمان سلامة الملاحة وعودة تدفق النفط بشكل كامل إلى الأسواق العالمية.
ولا تزال تفاصيل عدة في الاتفاق غير محسومة، خصوصاً بشأن الجدول الزمني الدقيق لإعادة تشغيل الممر البحري، والجهات التي ستتولى تأمين حركة السفن، والشروط المرتبطة بالترتيبات الجديدة.
وأكدت السلطات الإيرانية أن المرحلة المقبلة ستشهد فترة تفاوض تمتد 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي يتناول ملفات أوسع، من بينها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، وأدى تعطله خلال الأزمة إلى اضطرابات واسعة في حركة الطاقة العالمية.
وكانت أسعار النفط قد بدأت بالتراجع أواخر الأسبوع الماضي بعدما أعلن ترامب قرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، إذ هبط خام برنت من مستويات قاربت 93 دولاراً للبرميل إلى أقل من 88 دولاراً قبل أن يواصل انخفاضه عقب إعلان الاتفاق.
وفي المقابل، شهدت أسواق الأسهم العالمية موجة صعود واضحة مع تراجع المخاوف من استمرار أزمة الطاقة.
وارتفعت المؤشرات الأوروبية الرئيسية، إذ صعد مؤشر فوتسي 100 البريطاني، كما حقق مؤشرا كاك الفرنسي وداكس الألماني مكاسب قوية، بينما تراجعت أسهم شركات النفط الكبرى نتيجة انخفاض أسعار الخام.
وفي آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة القادمة من الخليج، حققت الأسواق مكاسب واسعة، مدفوعة بتوقعات انخفاض تكاليف الطاقة وعودة الاستقرار إلى سلاسل الإمداد.
وقال ترامب إن الجيش الأمريكي ساعد خلال الأسابيع الأخيرة في تسهيل مرور كميات من النفط عبر المضيق بهدف تخفيف الضغط على السوق العالمية ومنع حدوث أزمة إمدادات أكبر.
ورغم توقف جزء كبير من صادرات النفط الخليجية عبر هرمز منذ بداية الأزمة، بقيت الأسعار دون المستويات التي توقعها محللون بسبب إجراءات بديلة اتخذتها الدول المنتجة والمستهلكة.
وتمكن منتجو الخليج من تحويل جزء من صادراتهم عبر خطوط أنابيب ومنافذ بديلة، بينما ساعد استخدام مخزونات الطاقة العالمية في الحد من تداعيات الأزمة.
كما ضخ أعضاء وكالة الطاقة الدولية كميات إضافية من النفط الخام والوقود في السوق للمساعدة في تعويض النقص الناتج عن تعطل الإمدادات.
وساهم تراجع الطلب العالمي أيضاً في تقليل حدة الأزمة، إذ خفضت عدة دول وارداتها النفطية واعتمدت على المخزونات الاستراتيجية لمواجهة ارتفاع الأسعار.
لكن خبراء الطاقة حذروا من أن الأسواق قد لا تشهد انخفاضاً كبيراً إضافياً في الأسعار خلال الفترة القريبة، نظراً لاستمرار الغموض حول مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وقال محللون إن الدول المستهلكة قد تستغل عودة الملاحة في مضيق هرمز لإعادة بناء المخزونات التي تراجعت خلال فترة الأزمة، وهو ما قد يحافظ على مستويات طلب مرتفعة نسبياً.
ويرى مراقبون أن الاتفاق بين واشنطن وطهران منح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه لم ينه جميع المخاطر المرتبطة بالطاقة، خصوصاً مع بقاء الملفات السياسية والأمنية الكبرى قيد التفاوض.
وتترقب الأسواق العالمية تنفيذ الاتفاق عملياً خلال الأيام المقبلة، باعتبار أن استقرار مضيق هرمز سيبقى العامل الأساسي في تحديد اتجاه أسعار النفط ومستقبل إمدادات الطاقة العالمية.















