أكسيسوس: غضب أمريكي من ضربات إسرائيلية استهدفت منشآت الوقود في إيران

أثارت الضربات الجوية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت منشآت تخزين الوقود في إيران حالة استياء داخل الإدارة الأمريكية، بعدما تجاوزت العملية العسكرية بكثير ما كانت واشنطن تتوقعه، في أول خلاف بارز بين الحليفين منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أسبوع.

وكشفت مصادر أمريكية وإسرائيلية مطلعة أن الغارات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي يوم السبت استهدفت نحو 30 مستودعاً للوقود داخل إيران، وهو نطاق عملياتي أوسع بكثير مما أبلغت به إسرائيل واشنطن مسبقاً.

وبحسب مسؤول أمريكي رفيع تحدث لموقع أكيسوس، فإن الجيش الأمريكي فوجئ بحجم الهجوم واتساع نطاقه، رغم أن إسرائيل كانت قد أخطرت واشنطن قبل تنفيذ العملية. وقال: “لا نعتقد أن هذا كان قراراً جيداً”.

وأدت الغارات الإسرائيلية إلى اندلاع حرائق ضخمة في عدة مواقع داخل العاصمة الإيرانية طهران، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من خزانات الوقود والمنشآت الصناعية.

وأظهرت صور ومقاطع مصورة سحب دخان سوداء غطت أجزاء واسعة من المدينة، في مشهد أثار مخاوف من تصعيد إضافي في الحرب الجارية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن مستودعات الوقود التي استُهدفت تُستخدم لتزويد جهات متعددة بالوقود، بما في ذلك الأجهزة العسكرية الإيرانية.

وأضاف مسؤول عسكري إسرائيلي أن جزءاً من أهداف الضربات كان توجيه رسالة إلى إيران بضرورة وقف استهداف البنية التحتية المدنية داخل إسرائيل.

لكن داخل واشنطن، أثارت العملية قلقاً واضحاً لدى المسؤولين الأمريكيين الذين يخشون أن تؤدي مثل هذه الضربات إلى نتائج عكسية على المستوى الاستراتيجي.

وقال مسؤول إسرائيلي مطلع إن الرسالة التي نقلها المسؤولون الأمريكيون بعد الهجوم كانت حادة، مضيفاً أن الرد الأمريكي يمكن تلخيصه بعبارة: “ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن استهداف منشآت مرتبطة بتزويد المدنيين بالوقود قد يدفع المجتمع الإيراني إلى الالتفاف حول النظام بدلاً من إضعافه.

كما تخشى واشنطن أن تؤدي صور خزانات الوقود المشتعلة إلى إثارة حالة من الذعر في أسواق النفط العالمية.

فعلى الرغم من أن المنشآت المستهدفة ليست مواقع لإنتاج النفط، فإن الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران قد تؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار النفط العالمية.

وقال أحد مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقع “أكسيوس”: “الرئيس لا يحب هذا النوع من الهجمات. إنه يريد الحفاظ على النفط وليس حرقه”.

وأضاف أن مشاهد المنشآت النفطية المشتعلة قد تعيد إلى أذهان الأمريكيين ارتفاع أسعار البنزين، وهي قضية حساسة سياسياً داخل الولايات المتحدة.

في المقابل، حذرت إيران من أن استمرار الهجمات على بنيتها التحتية للطاقة قد يدفعها إلى توسيع نطاق الرد العسكري.

وقال المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء”، الذي يشرف على العمليات العسكرية الإيرانية، إن طهران قد تستهدف بنى تحتية للطاقة في المنطقة إذا استمرت الضربات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن إيران لم تستهدف حتى الآن منشآت الطاقة والوقود في دول المنطقة، لكنه حذر من أن أي تصعيد في هذا الاتجاه قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط.

وقال إن الأسعار قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال اندلاع حرب واسعة تستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج.

من جهته، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن طهران سترد “دون تأخير” إذا استمرت الهجمات على منشآتها الحيوية.

وأضاف أن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل تصعيداً خطيراً قد يدفع الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة.

ورغم التوتر الذي أحدثته الضربات، تشير مصادر أمريكية إلى أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب قد يُعالج عبر قنوات سياسية رفيعة المستوى خلال الأيام المقبلة.

ويقول مسؤولون إن المحادثات ستتركز على تحديد حدود العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوضيح التوقعات الأمريكية بشأن مسار الحرب.

ومع استمرار القتال، يواجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي تحدياً متزايداً في إدارة التصعيد العسكري دون التسبب في اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية أو دفع المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى