تنديد حقوقي باعتقال البحرين الناشط إبراهيم شريف بسبب تصريحاته الداعمة لفلسطين

دعت منظمات حقوقية دولية السلطات البحرينية اليوم إلى الإفراج الفوري عن الناشط السياسي البارز إبراهيم شريف، الذي اعتُقل لدى وصوله إلى “مطار البحرين الدولي” في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد مشاركته في “المؤتمر القومي العربي” في بيروت.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية إن اعتقال شريف جاء بسبب تصريحاته السلمية التي دعا فيها الحكومات العربية إلى إعادة النظر في موقفها تجاه فلسطين، مؤكدتين أن ممارسات الاعتقال التعسفي للناشطين بسبب آرائهم السلمية مستمرة منذ سنوات.

وأفاد المدوّن يوسف الجمري أن السلطات اعتقلت شريف، الأمين العام السابق لـ “جمعية العمل الوطني الديمقراطي” (وعد)، عقب مقابلة مع قناة “اللؤلؤة”، دعا فيها إلى موقف عربي جديد من القضية الفلسطينية. وطالبت المنظمات البحرينية والدولية بإطلاق سراحه فورًا ووقف هذه الانتهاكات المستمرة.

وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة البحرين واليمن في “هيومن رايتس ووتش”: “ينبغي للحكومات ضمان اتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم بحق الفلسطينيين في غزة، لا أن تحتجز مواطنيها الذين يدلون بتعليقات سلمية لدعمهم”.

ونشرت وزارة الداخلية البحرينية بيانًا أفاد بأن شريف اعتُقل بتهمة “بث أخبار كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإطلاقه عبارات مسيئة لدول عربية شقيقة وقياداتها”، فيما أعلنت النيابة العامة في اليوم التالي احتجازه على ذمة التحقيق في هذه التهم.

ويعد هذا الاعتقال العاشر لشريف منذ عام 2011، إذ سبق أن اعتُقل أو استُجوب أو حوكم عدة مرات بسبب ممارسة حقه في التجمع السلمي والتعبير عن آرائه.

وقد حُكم عليه بالسجن خمس سنوات عقب مشاركته في الانتفاضة السلمية في البحرين عام 2011، وتعرض أثناء احتجازه للحرمان من النوم والاعتداء الجسدي، وفقًا لمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية.

كما أعيد اعتقاله في أعوام 2015 و2016 و2017 و2019 و2023 و2024، بسبب خطبه وكتابات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يعكس نمطًا مستمرًا من التضييق على الناشطين السياسيين في البلاد.

وتعد قضية شريف جزءًا من صورة أوسع للاحتجاز السياسي في البحرين. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش، على مدى عقود، استمرار السلطات البحرينية في اعتقال الأشخاص تعسفيًا لمجرد ممارسة حقهم في التعبير، ويقدّر معهد البحرين للحقوق والديمقراطية أن نحو 320 شخصًا محتجزون حاليًا لأسباب سياسية، بعضهم منذ انتفاضة 2011.

ويشمل هؤلاء أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والشخصيات المعارضة مثل حسن مشيمع وعبد الهادي الخواجة وعبد الوهاب حسين، بينما 12 منهم محكوم عليهم بالإعدام، بينهم محمد رمضان وحسين موسى، وقد صنفهما فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي على أنهما محتجزان تعسفيًا.

وفي الوقت نفسه، واصلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقيات تجارية مع البحرين دون مطالبتها بالإفراج عن النشطاء المحتجزين، بما في ذلك مواطنون أوروبيون مثل الخواجة والشيخ محمد حبيب المقداد.

وفي هذا السياق، قال سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية: “على الحكومات المتحالفة مع البحرين أن تكف عن التستر على انتهاكاتها وأن تمارس ضغوطًا حقيقية لإنهاء تجاوزاتها بحق النشطاء السلميين والمعارضة السياسية”.

ويأتي اعتقال شريف في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لمحاسبة البحرين على ممارساتها القمعية وضمان حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما يشمل حرية التعبير والتجمع السلمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى