إسرائيل تصدر أوامر عسكرية بإخلاء مدينة غزة بالكامل تمهيدًا لهجوم بري واسع

أصدر الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أوامر مباشرة بإخلاء كامل مدينة غزة بكل أحيائها ومخيماتها، في خطوة تُنذر ببدء مرحلة جديدة من الحرب المستمرة منذ قرابة عامين.

ويأتي القرار في ظل تهديدات إسرائيلية بتكثيف العمليات العسكرية، الجوية والبرية، وتحويلها إلى ما وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بـ“إعصار مدوٍ” إذا لم تطلق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سراح من تبقى لديها من رهائن وتعلن استسلامها.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب موجّه إلى سكان المدينة، التي يقطنها نحو مليون فلسطيني: “أقول لسكان غزة: اغتنموا هذه الفرصة وأصغوا إليّ جيدًا: تم تحذيركم، غادروا الآن!”. لكنّ دعوته لم تجد سوى الرفض والارتباك بين أغلبية السكان، الذين أكدوا أن لا مكان آمنًا متاحًا لهم بعد سلسلة نزوح متكررة منذ أكتوبر 2023.

وأكد بعض السكان أنهم سيرحلون نحو الجنوب استجابةً للضغوط، فيما قالت الغالبية العظمى إنها ستبقى داخل المدينة مهما كانت النتائج. أم محمد (55 عامًا)، وهي أم لستة أطفال، عبّرت عن مأساة الأسر الغزية بقولها: “برغم القصف طول الأسبوع الماضي ما رضيت أطلع، كنت أعاند وما طلعت، بس حاليًا راح أنزح عند بنتي”.

الجيش الإسرائيلي حدد منطقة المواصي في خان يونس كوجهة إلزامية للنازحين، واصفًا إياها بأنها “منطقة إنسانية”. غير أن شهادات متكررة من داخل القطاع تشير إلى أن هذه المناطق المعلنة كـ“ممرات آمنة” غالبًا ما تتعرض للقصف أو تعاني من انعدام مقومات الحياة، وهو ما يجعل أوامر الإخلاء أقرب إلى “تهجير قسري” وفق منظمات حقوقية دولية.

وفي السياق العسكري، أكد نتنياهو أن قواته “تنظم صفوفها وتستعد لمناورة برية كبرى” داخل مدينة غزة، بينما لم تُسجّل حتى الآن تحركات جديدة واسعة النطاق للدبابات. ويُعتقد أن السيطرة على مدينة غزة تمثل العقبة الكبرى أمام إسرائيل في سعيها لإنهاء الحرب عبر ضربة قاضية لحماس.

على الصعيد الدبلوماسي، تتكثف جهود الوساطة الدولية لوقف إطلاق النار. إذ أفاد مسؤول مطلع لوكالة “رويترز” أن قطر ضغطت على قيادة حماس للرد بإيجابية على مقترح أمريكي جديد ينص على وقف العمليات العسكرية وتحرير الرهائن.

وأعلنت الحركة أنها تلقت “أفكارًا أمريكية” وتناقشها مع الوسطاء لتطويرها، فيما أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن تل أبيب قبلت بالفعل باقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لكن هذه التحركات تصطدم برؤية إسرائيل المعلنة التي تقضي بـ“نزع سلاح غزة والسيطرة الأمنية الكاملة عليها”، وهو ما يثير موجة انتقادات دولية حادة.

فقد حذرت منظمات حقوقية ودول أوروبية من أن تنفيذ الخطة سيضاعف من المعاناة الإنسانية لـ2.2 مليون فلسطيني يواجهون خطر المجاعة والمرض وسط حصار خانق.

الغضب الأوروبي تُرجم أيضًا بمواقف سياسية؛ إذ أعلنت عدة دول أنها ستعترف بدولة فلسطينية خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، في خطوة تصفها إسرائيل بأنها “غير مقبولة”. ومع ذلك، ترى أطراف دولية أن هذا المسار يعكس فقدان الثقة في جدية تل أبيب لإنهاء الحرب بطرق سياسية.

وفي خضم هذا المشهد المتشابك، يتمسك نتنياهو بموقفه المعلن قائلاً إن إسرائيل “لا تملك خيارًا سوى إكمال المهمة وهزيمة حماس”.

في المقابل، تؤكد الحركة أنها لن تتخلى عن سلاحها إلا في حال قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وهو ما يجعل نهاية الحرب أبعد منالًا مع استمرار تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الكارثة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى