ترامب يلوّح بتوسيع اتفاقات أبراهام قريبًا… والسعودية تكرّر شروطها للتطبيع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن توسيع اتفاقات أبراهام بات “قريبًا”، مؤكدًا أنه تلقّى مؤخرًا إشارات استعداد من مسؤولين سعوديين للانضمام، في حال استقرت الأوضاع بعد وقف إطلاق النار في غزة وجرى “تحييد” التهديد النووي الإيراني.

جاء ذلك في مقابلة بثّتها قناة “فوكس بزنس”، حيث أعرب ترامب عن أمله بأن يؤدي انضمام الرياض إلى “تشجيع دول أخرى على اللحاق بها”.

واللافت في تصريحات ترامب هو إشارته إلى اتصالات “حتى يوم أمس تقريبًا” مع مسؤولين سعوديين بخصوص التطبيع.

لكنه لم يوضح ما إذا كانت تلك الاتصالات مباشرة أم عبر وسطاء، علمًا أنه سبق وصرّح هذا الأسبوع بأن رسائل نقلها “أشخاص تابعون له” إلى حركة حماس حول تسليم السلاح، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة قنوات التواصل التي يستند إليها الرئيس الأميركي.

وفي كل الأحوال، يبقى موقف الرياض المُعلن ثابتًا: لا تطبيع من دون مسارٍ موثوق، محدد زمنيًا ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية. وقد أعادت السعودية تأكيد ذلك مرارًا خلال 2024 و2025 على لسان وزير الخارجية ومواقف رسمية منشورة.

تطورات ما بعد وقف إطلاق النار في غزة

يأتي هذا التطور بعد أسبوع شهد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في شرم الشيخ (9 أكتوبر/تشرين الأول 2025) وما تبعه من تبادل للأسرى وإطلاق جميع الأسرى الأحياء، وفق نص الاتفاق المنشور وتقاريرٍ تلفزيونية أميركية.

ومع أن ترامب قدّم خطة سلام من 20 بندًا كإطارٍ أشمل لإنهاء الحرب، فإن الشقّ السياسي المتعلق بإمكان قيام دولة فلسطينية لم يُدرج ضمن اتفاق شرم الشيخ نفسه، ما يترك القضايا الجوهرية معلّقة على مساراتٍ تفاوضية لاحقة.

وفي هذا السياق، يُسجَّل أن السعودية ربطت أي خطوة تطبيعية ليس فقط بوقف الحرب وتحسين الأوضاع الإنسانية، بل أيضًا بإطلاق مسارٍ سياسي “ملموس ومؤطّر زمنيًا” نحو الدولة الفلسطينية، وهو ما انسجم مع “إعلان نيويورك” الذي تبنّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025، متحدثًا عن “خطوات ملموسة، محددة زمنيًا، ولا رجعة فيها” للحلّ على أساس الدولتين.

غير أن ترجمة هذه العناوين إلى إجراءات قابلة للقياس تبقى موضع اختبار سياسي وقانوني معقّد.

على خطٍ موازٍ، روَّج مقربون من ترامب لإمكان “توسيع كبير” للاتفاقات بوقتٍ قصير، مستندين إلى خطابٍ ألقاه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في واشنطن بمتحف الهولوكوست بمناسبة الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر، عبّر خلاله عن ثقته بإعادة رفات جميع الأسرى المتوفين، وربط الاستقرار في غزة بفرص العمل والتعليم ونزع سلاح حماس “بشكلٍ لا لبس فيه”.

وقد تكررت هذه اللهجة المتفائلة في مداخلات إعلامية خلال الأيام الماضية.

توسيع دائرة التطبيع

في جنوب شرق آسيا، برزت ضجّة حول احتمال أن تصبح إندونيسيا أول دولة تنضم إلى “اتفاقات أبراهام” بعد وقف الحرب. تقارير إسرائيلية وإقليمية تحدّثت عن زيارة مرتقبة للرئيس برابوو سوبيانتو إلى تل أبيب، لكن جاكرتا نفت ذلك “بشكل قاطع”، مؤكدة عدم وجود رحلة مقررة أصلًا.

ومع أن سوبيانتو أدلى سابقًا بتصريحاتٍ تفيد استعداد بلاده للنظر في الاعتراف بإسرائيل عند قيام دولة فلسطينية، فإن المشهد الحالي لا يعطي مؤشرات على تحوّلٍ فوري في الموقف الإندونيسي.

أما داخل إسرائيل، فقد وافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شفهيًا—وفق تقارير—على مبادئ الخطة الأميركية ذات العشرين بندًا، التي تتحدث عن إعادة إعمار غزة وإصلاحات في السلطة الفلسطينية كشرطين لبلورة “مسارٍ موثوق” نحو تقرير المصير.

لكن ترامب نفسه أقرّ بمعارضة نتنياهو “المفهومة” لفكرة الدولة الفلسطينية، وقال لاحقًا إنه لم يحسم موقفه من حلّ الدولتين—وهو تناقضٌ يربك احتمالات التطبيع السريع مع السعودية التي تعتبر قيام الدولة شرطًا أساسيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى