ارتفاع أسعار النفط بعد انتكاسات مضيق هرمز وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً بنحو 6% في أعقاب تصعيد جديد للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وتعكس القفزة السعرية حالة القلق في الأسواق الدولية مع افتتاح التداولات، بعد تراجع حاد شهدته الأسعار يوم الجمعة، حين صدرت تصريحات متفائلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية الإيراني حول احتمال فتح المضيق أمام حركة ناقلات النفط.

غير أن تطورات نهاية الأسبوع بددت هذه التوقعات وأعادت المخاوف بشأن استمرار تعطل الإمدادات.

وارتفع سعر خام برنت، المؤشر العالمي، إلى 95.42 دولاراً للبرميل، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 89.77 دولاراً، وهما المستويان اللذان استقرت حولهما الأسعار حتى وقت متأخر من يوم الأحد، وفق بيانات الأسواق.

ويرتبط هذا الارتفاع مباشرة بتراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن أي تعطيل مستمر في هذا الممر الحيوي يؤدي إلى ضغوط تصاعدية على الأسعار، مع زيادة المخاوف بشأن نقص الإمدادات.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية احتجزت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني بعد محاولتها تجاوز الحصار البحري المفروض في خليج عمان، في أول حادثة من نوعها منذ بدء تنفيذ الحصار. ويمثل هذا التطور أول عملية احتجاز وإطلاق نار على سفينة منذ دخول الإجراءات الأمريكية حيز التنفيذ.

وجاءت هذه الخطوة رداً على ما وصفته واشنطن بمحاولات إيرانية لاحتجاز مضيق هرمز فعلياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، في حين أعلنت طهران أن المضيق أُغلق مجدداً أمام الملاحة، ملوّحة بتصعيد إضافي إذا استمرت الإجراءات الأمريكية.

وأثارت هذه التطورات شكوكاً متزايدة لدى شركات الشحن ومالكي الناقلات بشأن إمكانية استئناف العبور الآمن عبر المضيق، حتى في ظل التصريحات السياسية المتفائلة، ما يعزز حالة عدم اليقين في سوق الطاقة العالمية.

ويؤدي استمرار تعطيل حركة النفط إلى زيادة الضغوط على الأسعار العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسواق الاستهلاكية، خصوصاً في الولايات المتحدة، التي رغم كونها أكبر منتج للنفط في العالم، تبقى مرتبطة بشكل وثيق بالسوق العالمية.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب، التي كانت أقل من 3 دولارات للغالون، قبل العام المقبل، مشيراً إلى أن الأسعار الحالية قد تكون بلغت ذروتها، مع توقعات بانخفاضها تدريجياً في حال احتواء الأزمة.

وأوضح رايت في تصريحات لشبكة CNN أن إدارة ترامب تعاملت مع “اضطراب تاريخي” في سوق الطاقة، مضيفاً أن الأسعار الحالية، رغم ارتفاعها، لا تزال أقل من مستويات الذروة التي سُجلت خلال عام 2022.

وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأمريكية أن أسعار البنزين بلغت 4.16 دولارات للغالون في وقت سابق من الشهر، قبل أن تنخفض إلى نحو 4.05 دولارات، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من المعدلات السابقة للحرب.

وتعكس هذه الأرقام استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق، حيث يبقى النفط سلعة حساسة لأي اضطراب في الإمدادات أو الممرات البحرية، خاصة في منطقة الخليج.

على الصعيد السياسي، تستعد واشنطن لجولة جديدة من المحادثات مع طهران، حيث من المقرر أن يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفداً إلى إسلام أباد لإجراء مباحثات تهدف إلى احتواء التصعيد، قبل انتهاء موعد وقف إطلاق النار المتوقع.

وتشير هذه التحركات إلى محاولة تحقيق اختراق دبلوماسي في اللحظات الأخيرة، أو على الأقل تمديد الهدنة، رغم استمرار الشكوك بشأن نوايا الطرفين، في ظل مخاوف إيرانية من احتمال استخدام المفاوضات كغطاء لعمل عسكري مفاجئ.

وتؤكد التطورات المتسارعة أن سوق النفط ستظل عرضة للتقلبات الحادة في ظل استمرار الصراع، حيث تعتمد الأسعار بشكل مباشر على استقرار تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز، وعلى مآلات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويرجح مراقبون أن استمرار التوتر أو تعثر المفاوضات سيدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، في حين قد يؤدي التوصل إلى اتفاق أو تخفيف القيود البحرية إلى تهدئة الأسواق تدريجياً.

وتبقى الأنظار مركزة على مسار الأحداث في الخليج، باعتباره العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، وسط بيئة دولية تتسم بحساسية عالية تجاه أي تطور في قطاع الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية