صحيفة: إيران تدرس توسيع الحرب إلى أوروبا وسط تراجع نفوذها في مضيق هرمز

درست إيران إمكانية توسيع نطاق المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة إلى أوروبا عبر استهداف أصول عسكرية أميركية في بلغاريا وقبرص، في وقت تشير فيه تطورات المعركة البحرية في مضيق هرمز إلى تراجع جزئي في قدرة طهران على فرض سيطرتها على أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وتحدثت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، عن انتقال الحرب بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تجمع بين بحث طهران عن أوراق ضغط جديدة خارج منطقة الخليج ومحاولاتها الحفاظ على قدرتها على الردع داخل مضيق هرمز، رغم الوجود العسكري الأميركي المكثف واستمرار عبور السفن عبر المسارات التي تعارضها إيران.

وتشير البيانات المتداولة حول حركة الملاحة إلى أن الصراع على مضيق هرمز بات أحد أبرز ميادين المواجهة، إذ يتبادل الطرفان الأميركي والإيراني إعلان السيطرة عليه، بينما تعكس حركة السفن واقعاً أكثر تعقيداً لا يمنح أياً منهما سيطرة كاملة.

وذكرت الصحيفة أن إيران درست، في حال تصاعد الحرب مع الولايات المتحدة، تنفيذ هجمات ضد أهداف عسكرية أميركية خارج الشرق الأوسط، شملت أصولاً أميركية في بلغاريا وقبرص، وفق معلومات نقلت عن مصدرين من داخل النظام الإيراني.

وجاء بحث هذه الخيارات في وقت تواجه فيه طهران تحدياً متزايداً للحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز، مع اعتماد نسبة كبيرة من السفن خلال الأسبوعين الماضيين على المسار البحري العُماني، وهو ممر ملاحي معتمد دولياً تعارضه إيران.

وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن أكثر من 80% من عمليات العبور الأخيرة سلكت المسار العُماني، ما يمثل تحولاً عن الفترة السابقة التي شهدت تراجعاً حاداً في استخدام هذا الطريق، في ظل المخاطر والهجمات التي تعرضت لها السفن في المنطقة.

وهاجمت إيران عشرات السفن التي حاولت العبور عبر الممر المائي بمحاذاة الساحل الشمالي لعُمان، بعدما أعلنت أن المضيق يقع تحت سيطرتها، إلا أن عدداً متزايداً من السفن اختار تجاهل المطالب الإيرانية والمرور عبر المسار العُماني، مستفيداً من التعهد الأميركي بحماية حركة الملاحة.

وقال همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة “كبلر”، إن المعطيات تشير بصورة متزايدة إلى أن إيران فقدت، ولو جزئياً، قدرتها السابقة على السيطرة على حركة الملاحة داخل المضيق.

ومثّل التحول في مسارات السفن ضربة إضافية لمحاولات طهران استخدام المضيق ورقة ضغط اقتصادية وعسكرية، إذ أدى تراجع حركة الملاحة في المسار الذي تفضله إيران إلى تقليص قدرتها على فرض رسوم على السفن العابرة.

وسمح انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لطهران، من الناحية النظرية، بالعودة إلى فرض الرسوم، لكن بيانات حركة الملاحة لم تظهر قدرتها على إعادة فرض هذا النظام بصورة فعلية.

وقال دان بيكرينغ، المؤسس وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة “بيكرينغ إنرجي بارتنرز”، إن مطالبة إيران بتحصيل رسوم من السفن لم تلق استجابة واسعة، الأمر الذي جعل المسار العُماني الخيار الأكثر منطقية بالنسبة إلى شركات الشحن.

ودفعت المخاطر المتزايدة دولاً خليجية، بينها الكويت والسعودية والإمارات، إلى استخدام ناقلات نفط عملاقة لنقل الخام عبر مضيق هرمز وإعادة تحميله على ناقلات أخرى خارج منطقة الخطر في خليج عُمان.

كما لجأت بعض الناقلات إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتقليل احتمالات تعرضها للهجمات، في ممارسة تعرف باسم “الملاحة المظلمة”، وهو ما جعل متابعة بعض حركة السفن أكثر صعوبة بالنسبة إلى خدمات التتبع التقليدية.

وفي المقابل، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة وأكدت قدرتها على مراقبة السفن العابرة للمضيق، فيما أعلن مسؤولون أميركيون أن كميات النفط التي تمر عبر المضيق، إلى جانب الشحنات التي يعاد توجيهها، تقترب من 15 مليون برميل يومياً، رغم استمرارها دون متوسط ما قبل الحرب.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك “سيطرة كاملة” على المضيق، إلا أن استمرار الهجمات الإيرانية وتراجع حركة الشحن عن مستوياتها الطبيعية يثيران تساؤلات حول مدى دقة هذا التوصيف. وتظهر أحدث البيانات أن حركة العبور لا تزال متأثرة بشدة بالصراع وعدم اليقين الأمني.

وفي الوقت الذي تبحث فيه طهران عن خيارات لتوسيع نطاق الرد العسكري نحو أهداف أميركية محتملة في أوروبا، تتواصل محاولاتها للحفاظ على قدرتها على الردع داخل مضيق هرمز، بالتوازي مع محادثات تجريها إيران وعُمان بشأن مستقبل حرية الملاحة في الممر المائي من دون مشاركة الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى