تقرير: سيادة القانون في الإمارات بين الانتهاكات الحقوقية والإصلاحات المطلوبة

تواجه دولة الإمارات تحديات كبيرة في تحقيق سيادة القانون وضمان استقلال القضاء والعدالة المتساوية لجميع المواطنين والمقيمين.

زوفقًا لتقرير المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، وخاصة المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، تقف كعقبة رئيسية أمام تحقيق سيادة القانون بشكل كامل.

التقرير يسلط الضوء على انتهاكات الإجراءات القانونية، واستمرار الاحتجاز غير القانوني للمدافعين عن حقوق الإنسان، وغياب الشفافية في المحاكمات.

انتهاكات قضائية وممارسات غير عادلة

أحد أبرز الأمثلة على الانتهاكات هو المحاكمة الجماعية التي جرت في يوليو 2024، حيث أُدين 44 فردًا من بين 84 من المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين بتهم تتعلق بالإرهاب، في محاكمة افتقدت شروط العدالة والشفافية.

جرت المحاكمة في سرية تامة، ومنعت السلطات محامي الدفاع من الاطلاع على الملفات والوثائق المتعلقة بالقضايا، مما يُعد خرقًا واضحًا للإجراءات القانونية السليمة.

إلى جانب ذلك، تضمنت الانتهاكات القضائية القيود المفروضة على المتهمين في الوصول إلى الأدلة، وعدم كفاية أو غياب الدعم القانوني، وتأثير القضاة على الشهادات، وانتهاكات مبدأ المحاكمة المزدوجة.

كما وُثقت حالات اعترافات قسرية تحت الضغط وسوء المعاملة، مما يشير إلى انعدام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

القضاء الإماراتي، استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014، أصدر أحكامًا قاسية بالسجن تراوحت بين 15 عامًا والمؤبد ضد المتهمين.

يُستخدم هذا القانون بشكل متكرر لقمع الأصوات المعارضة، بما في ذلك الانتقادات السلمية للحكومة.

وخلال استضافة الإمارات لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP28) في ديسمبر 2023، استمرت السلطات في توجيه اتهامات جديدة إلى معارضين بتهم تتعلق بالإرهاب، مما يُظهر استمرار النهج القمعي تجاه الحريات.

ظروف احتجاز قاسية وغياب الإصلاحات

بالإضافة إلى الانتهاكات القضائية، يواجه المعتقلون ظروف احتجاز غير إنسانية تتسم بالإيذاء البدني والنفسي، بما في ذلك الإهمال الطبي والحبس الانفرادي لفترات طويلة. يُحتجز بعض المعتقلين في ظروف سيئة بشكل دائم، مما يزيد من معاناتهم.

من بين الأمثلة البارزة، المدافع عن حقوق الإنسان محمد عبد الله الركن، الذي أكمل عقوبته في 2022، لكنه لا يزال محتجزًا ويواجه اتهامات جديدة.

كما يواجه الأكاديمي ناصر بن غيث، الذي من المقرر أن ينهي عقوبته في 2025، احتمال تمديد فترة سجنه.

تشير تقارير حقوقية إلى أن قانون مكافحة الإرهاب يمنح المحاكم صلاحيات واسعة تشمل حظر السفر وفرض الرقابة وتقييد حرية الحركة للأفراد.

هذه السلطة التقديرية تثير قلقًا كبيرًا، خاصة في ظل غياب ضمانات قانونية لحماية الحقوق الأساسية.

دعوات للإصلاح وتعزيز الشفافية

دعا المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان السلطات الإماراتية إلى تعديل قانون مكافحة الإرهاب لضمان توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كما شدد على ضرورة إنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في مزاعم التعذيب والاحتجاز غير القانوني والمحاكمات غير العادلة.

إلى جانب ذلك، أوصى المركز المجتمع الدولي بالضغط على الإمارات لاتخاذ خطوات ملموسة نحو إصلاح نظامها القضائي وتعزيز الشفافية في المحاكمات.

تأتي هذه الدعوات في ظل تقارير الأمم المتحدة التي أكدت على ضرورة تحسين إدارة القضاء وضمان المساواة في الوصول إلى العدالة.

إن سيادة القانون تشكل الأساس لأي نظام عادل ومستقر، ولكن استمرار الانتهاكات المنهجية في الإمارات يقوض هذا الأساس.

الإصلاحات القضائية ضرورية لضمان حقوق الإنسان وتعزيز الثقة في النظام القضائي.

ومع تزايد الضغوط الدولية، يبقى السؤال حول مدى استعداد الإمارات لاتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة هذه التحديات وضمان العدالة للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى