تحرك إيراني للحفاظ على الهدنة مع الولايات المتحدة خلال محادثات في العراق

زار قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني العراق الأسبوع الماضي للمساعدة في الحفاظ على الهدنة غير الرسمية بين الجماعات المسلحة والولايات المتحدة بعد انهيار وقف إطلاق النار في غزة، حسبما ذكرت مصادر مطلعة.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي تضع فيه طهران وواشنطن الأساس لمفاوضات تاريخية محتملة بشأن البرنامج النووي الإيراني ، ودوره الإقليمي ودعمه للجماعات المسلحة غير الحكومية الذي ضعف بشدة في أعقاب الحرب مع إسرائيل.

كما جاء ذلك في خضم حملة عسكرية أميركية ضد جماعة الحوثيين والذين استأنفوا هجماتهم في البحر الأحمر دعما للمقاومة الفلسطينية في غزة، والذين برزوا في الأشهر الأخيرة باعتبارهم القوة الوكيلة الأكثر فعالية لإيران.

زار إسماعيل قاآني بغداد في التاسع عشر من الشهر الجاري. وكانت الرسالة التي حملها تأكيدًا على تفهم موقف العراق من الهدنة بين الفصائل العراقية والقوات الأمريكية في العراق، وفقًا لمصدر عراقي مقرب من المظلة الرئيسية للجماعات المسلحة. وأضاف: “أعرب عن دعمه لها وحرصه على استمرارها”.

وأوقفت هدنة غير مُعلنة، بين طهران والحكومة العراقية في فبراير/شباط من العام الماضي، هجمات الميليشيات على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. إلا أنه مع استمرار الحرب في غزة، استؤنفت الهجمات لفترة وجيزة قبل إعادة العمل بالهدنة.

وتأتي زيارة قاآني للعراق في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار في غزة مؤخرًا، واستئناف إسرائيل هجومها وقتل مئات الفلسطينيين، مما يزيد من خطر تجدد الصراع على عدة جبهات.

مع ذلك، تغيرت ديناميكيات الشرق الأوسط منذ آخر مرة انهار فيها وقف إطلاق النار في غزة. فقد ضعف حزب الله، الوكيل الرئيسي لإيران في لبنان، بشكل ملحوظ، ومن المرجح أنه غير قادر على فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل.

في غضون ذلك، انهار نظام الأسد في سوريا، الذي خضع لفترة طويلة للنفوذ الإيراني. وفي العراق، لا تزال الجماعات المسلحة المدعومة من إيران ملتزمة بالهدنة غير الرسمية التي توسطت فيها طهران وحكومة بغداد.

وفي ظل هذه الخلفية، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى الاستفادة من ما يبدو أنه موقف إيران الضعيف وإعادة فتح الباب أمام اتفاق شامل محتمل من شأنه أن يعالج ليس فقط الأنشطة النووية الإيرانية، بل وأيضا نفوذها الإقليمي ودعمها للجماعات المسلحة.

ورغم أن إيران قالت إنها لن تتفاوض بشكل مباشر، إلا أنها أقرت بأن نهج ترامب يقدم فرصا، ويقال إنها تدرسها.

قال مصدر عراقي آخر مطلع على التوجهات الإيرانية: “هناك ما يشبه مرحلة جديدة بعد رسالة ترامب المعلنة مؤخرًا للإيرانيين”.

وأضاف: “يحاول الأمريكيون اختبار حسن نوايا إيران، وطهران ترسل إشارات إيجابية، كما أشار وزير الخارجية [عباس] عراقجي، حول استعدادها للتفاوض، ولو بشكل غير مباشر، مع ترامب”.

وتشكل اليمن إحدى نقاط الضغط الرئيسية المتبقية لدى إيران، حيث استأنف المتمردون الحوثيون، المعروفون أيضاً باسم أنصار الله، هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، مما أدى إلى تجدد حملة القصف الأميركية رداً على ذلك.

وقال مصدر أمني في صنعاء إن “ترامب يعتقد أن ضرب أنصار الله سيكمل تفكيك القوات المدعومة من إيران ، ما يسهل عليه فرض شروطه في المفاوضات المستقبلية”.

منذ تعيينه عام ٢٠٢٠، واجه قاآني تحدي تنسيق ودعم شبكة الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في جميع أنحاء المنطقة، لا سيما خلال تصاعد التوتر مع إسرائيل.

وبصفته الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، يقود فيلق القدس العمليات العسكرية الخارجية لإيران، ويشرف على شبكة من الوكلاء تُعرف مجتمعةً باسم “محور المقاومة”.

وقد تعرضت هذه الشبكة لضغوط غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث تم اختبار قوتها ووحدتها بشكل غير مسبوق من قبل.

وازدادت التكهنات حول مصير قاآني بعد تقارير تُشير إلى احتمال إصابته في غارة جوية إسرائيلية على جنوب بيروت، وهي منطقة معروفة بوجود مكاتب حزب الله وقياداته العليا. وظهر لاحقًا علنًا في جنازة بطهران.

وفي الأيام الأخيرة، أفادت مصادر يمنية أن رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي زار صنعاء حاملاً رسائل من قاآني ومسؤولين أمريكيين إلى الحوثيين. وتضمنت الرسائل، بحسب التقارير، “مقترحات جديدة” تهدف إلى “خفض التوتر في المنطقة”.

وبحسب زعيم إحدى الجماعات المسلحة العراقية المدعومة من إيران، فإن الولايات المتحدة “تحاول اختبار حسن نوايا إيران من خلال القضية اليمنية، لكن القيادة الإيرانية أكدت مراراً وتكراراً أنها لا تملي أفعالها على أنصار الله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى