استقالة وزير الخارجية الهولندي بعد فشل فرض عقوبات على إسرائيل

قدّم وزير الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب، استقالته مساء الجمعة بعد تعثر جهود حكومته المؤقتة في فرض عقوبات على إسرائيل، في خطوةٍ فجّرت أزمة سياسية جديدة داخل لاهاي وأضعفت الائتلاف الحاكم الهش أصلاً.
جاء قرار الاستقالة عقب اجتماع وزاري امتد لساعات طويلة من دون التوصل إلى توافق بشأن اتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد تل أبيب، خاصة بعد الإعلان الإسرائيلي الأخير عن خطط لبناء مستوطنة جديدة تضم 3400 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة، وهو مشروع اعتبرته دول أوروبية عديدة تهديداً مباشراً لوحدة الأراضي الفلسطينية. وكانت هولندا قد وقعت إلى جانب 20 دولة أخرى على بيان مشترك الخميس الماضي، دان هذا المخطط الاستيطاني واعتبره غير شرعي.
في خضم هذه المناقشات، انسحب أيضاً عدد من وزراء حزب “العقد الاجتماعي الجديد” الوسطي، ما كشف عمق الانقسام داخل مجلس الوزراء بشأن كيفية التعامل مع إسرائيل. ويذكر أن الحكومة الهولندية كانت قد اتخذت في يوليو/تموز الماضي خطوة لافتة حين منعت الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين، إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، من دخول أراضيها، لكنها لم تذهب أبعد من ذلك في فرض عقوبات فعلية.
وقال فيلدكامب، وهو سفير سابق لدى إسرائيل، لوكالة الأنباء الهولندية ANP إنه وجد نفسه “غير قادر بما يكفي على اتخاذ إجراءات إضافية ذات مغزى”، مضيفاً في بيان الاستقالة: “نعيش في زمن يشهد توتراً جيوسياسياً غير مسبوق، حيث تزداد أهمية الدبلوماسية أكثر من أي وقت مضى”.
مجلس الأمن القومي الهولندي أيد موقفه، مؤكداً أن شريكي الائتلاف، حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) والحركة الشعبوية للمزارعين والمواطنين (BBB)، يرفضان الاعتراف بما وصفه بـ”الوضع المقلق في غزة” أو اتخاذ خطوات حاسمة حياله.
تزامنت الاستقالة مع تصاعد الضغوط الشعبية في البلاد، حيث شهدت هولندا خلال الأشهر الماضية تظاهرات واسعة تضامناً مع الفلسطينيين. وبلغت ذروتها في يونيو/حزيران حين خرج ما بين 100 ألف و150 ألف متظاهر إلى شوارع مدينة لاهاي، في أكبر احتجاج تشهده البلاد منذ عقدين، للمطالبة بفرض عقوبات على إسرائيل ووقف دعمها العسكري.
وجاءت هذه التطورات فيما حذر خبراء تدعمهم الأمم المتحدة يوم الجمعة من أن قطاع غزة يواجه مجاعة “من صنع الإنسان بالكامل”، قد تتفاقم لتؤدي إلى ارتفاع هائل في معدلات الوفيات. ويشير خبراء الأمن الغذائي إلى أن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) لم يعلن سوى عن أربع مجاعات منذ تأسيسه عام 2004، كان آخرها في السودان عام 2024.
وتعمل هولندا حالياً تحت إدارة مؤقتة منذ يونيو/حزيران، بعدما انهارت الحكومة الائتلافية على خلفية انسحاب حزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة خيرت فيلدرز. وأدى ذلك إلى الدعوة لانتخابات مبكرة مقررة في 29 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط توقعات بأن يزداد المشهد السياسي الهولندي انقساماً بسبب ملف غزة والعلاقات مع إسرائيل.















