حركة نزوح جماعي من غزة بسب اشتداد القصف المدفعي والغارات الجوية

يطل يوم جديد على الفلسطينيين في غزة دون أن يهدأ هدير الغارات الجوية وأصوات المدفعية الثقيلة، التي استهدفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عشرات المباني السكنية، ومقرات تابعة للجامعة الإسلامية، إلى جانب تدمير مخيم فلسطين للنازحين في حي تل الهوى، والذي كان يضم أكثر من مئة خيمة، مخلّفًا عشرات الشهداء والجرحى.

من الأحياء الشرقية والجنوبية وصولًا إلى الأحياء الساحلية الغربية المكتظة بعشرات الآلاف من النازحين، لم تعرف المدينة لحظات من السكون.

ويعيش السكان في حالة من الترقب والذعر، مع صدور أوامر إخلاء متكررة من الجيش الإسرائيلي، تدفع العائلات إلى النزوح القسري نحو مناطق توصف بأنها “آمنة”، لكنها سرعان ما تتعرض للقصف هي الأخرى.

نزوح قسري وظروف مأساوية

اضطر المئات من العائلات الفلسطينية إلى مغادرة منازلها نحو وسط وجنوب القطاع، حيث تنعدم مقومات الحياة الأساسية. ومع ذلك، لم تسلم هذه المناطق من القصف الجوي والمدفعي، لتبقى حياة النازحين معلقة بين التشريد والخطر المستمر.

في مدينة غزة، تتفاقم خطورة الأوضاع مع تصاعد وتيرة القصف بالتزامن مع عمليات تفجير منظمة للمنازل والمباني عبر الروبوتات والآليات المفخخة، خصوصًا في حي الزيتون جنوب المدينة وشرق بركة الشيخ رضوان شمالًا، فيما تواصل الآليات العسكرية الإسرائيلية تقدمها البطيء وسط إطلاق نار كثيف.

وشهد شارع الرشيد الساحلي، الذي يعد المنفذ الوحيد للنازحين، ازدحامًا خانقًا بالمركبات منذ ساعات الليل، في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية.

وفي وسط القطاع، استشهد فلسطيني أثناء جمعه الحطب في بلدة المغراقة، بعد استهدافه مباشرة من طائرة مسيّرة إسرائيلية، فيما كثّف جيش الاحتلال قصفه المدفعي على شمال ووسط مخيم النصيرات.

أما جنوبًا، فقد تواصل القصف المدفعي العنيف على مدينة خان يونس، مترافقًا مع غارات جوية استهدفت أحياء متفرقة، ليزيد من معاناة المدنيين الذين لم يعد لهم ملاذ.

بدعم أمريكي مباشر، تواصل إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 حرب إبادة في قطاع غزة، أسفرت حتى الآن عن استشهاد 64,871 فلسطينيًا وإصابة 164,610 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب نزوح مئات الآلاف. كما أودت المجاعة الناتجة عن الحصار بحياة 422 فلسطينيًا، بينهم 145 طفلًا.

وتأتي هذه الجرائم في سياق احتلال إسرائيلي ممتد منذ عقود للأراضي الفلسطينية وأجزاء من سوريا ولبنان، مع رفض الانسحاب منها أو السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى