الغارديان: خطة أمريكية لتقسيم غزة إلى “منطقة خضراء” وأخرى “حمراء” مدمرة

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن وثائق تخطيط عسكري أمريكية تُظهر أن واشنطن تعمل على خطة طويلة الأمد لتقسيم قطاع غزة إلى منطقتين: “منطقة خضراء” تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية – دولية مشتركة وتبدأ فيها عمليات إعادة الإعمار، و**”منطقة حمراء”** تُترك على حالها من الدمار والأنقاض.

وبحسب الوثائق التي اطّلعت عليها الصحيفة، ستُنشر قوات أجنبية إلى جانب جنود إسرائيليين في شرق غزة، مع الإبقاء على ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” كحدّ فاصل تحت السيطرة الإسرائيلية. وقال مسؤول أمريكي للغارديان إن تحقيق سلام شامل أمر “طموح” وسيستغرق وقتًا طويلًا.

وتثير هذه الخطط، وفقًا للغارديان، أسئلة حول مدى التزام الولايات المتحدة بتحويل وقف إطلاق النار المُعلَن مؤخرًا إلى تسوية سياسية دائمة تقود إلى إدارة فلسطينية في غزة، وهو ما سبق أن وعد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتشير الصحيفة إلى أن رؤية واشنطن لمستقبل غزة تتغيّر بوتيرة سريعة تعكس حالة من الارتجال في التعامل مع واحد من أعقد الصراعات في العالم، وفي توفير المساعدات الأساسية لمليوني فلسطيني.

خطة لتقسيم غزة

وكانت واشنطن قد طرحت سابقًا فكرة إنشاء “مجتمعات آمنة بديلة” على شكل مخيمات مسيّجة، قبل أن تتراجع عنها هذا الأسبوع، بحسب مسؤول أمريكي.

وحذّرت منظمات إنسانية ومسؤولون دوليون من أن غياب خطة واضحة لقوات حفظ السلام، وانسحاب إسرائيلي منظم، وبرنامج إعادة إعمار واسع، قد يدفع غزة نحو وضع “لا حرب ولا سلام” على وقع هجمات إسرائيلية متكررة وغياب سلطة فلسطينية فاعلة.

وتشير الغارديان إلى أنّ إنشاء قوة استقرار دولية (ISF) يُشكّل جوهر خطة ترامب من 20 نقطة. وتأمل واشنطن في استصدار قرار من مجلس الأمن يمنح هذه القوة تفويضًا رسميًا، تمهيدًا للحصول على التزامات بقوات من عدة دول.

لكن ترامب استبعد نشر جنود أمريكيين أو تمويل إعادة الإعمار، وهو ما اعتبره دبلوماسيون مؤشراً إلى أن واشنطن تريد “وضع الرؤية لا دفع ثمنها”.

وتوضح الصحيفة أن القيادة المركزية الأمريكية وضعت تصورًا لانتشار قوات أوروبية تشمل:

  • نحو 1500 جندي بريطاني

  • ما يصل إلى 1000 جندي فرنسي

  • مساهمات ألمانية وهولندية وشمال أوروبية في الدعم الطبي واللوجستي والاستخباراتي

لكن مصادر وصفت هذه الخطط بأنها “غير واقعية”، إذ لا ترغب الدول الأوروبية بعد تجارب العراق وأفغانستان في المخاطرة بقواتها داخل غزة. وتشير الصحيفة إلى أن إيطاليا وحدها لم تستبعد المشاركة.

وتذكر الوثائق احتمال مساهمة الأردن بمئات الجنود وما يصل إلى 3000 شرطي، رغم تأكيد الملك عبد الله أن نشر قوات أردنية في غزة أمر مستبعد تمامًا بسبب حساسية الموقف سياسيًا وأمنيًا.

وبحسب “مفهوم العمل” العسكري الذي حصلت عليه الغارديان، ستُنشَر القوات الدولية فقط داخل “المنطقة الخضراء”، بدءًا بانتشار محدود ثم وصولًا إلى قوة كاملة تبلغ 20 ألف جندي. وستبقى المنطقة الغربية تحت سيطرة حماس، ولن يُسمح للقوات الدولية بتجاوز “الخط الأصفر”.

كما تتضمن الخطط توزيع جنود أجانب على المعابر إلى جانب القوات الإسرائيلية، وهي مهمة قد تُثير مخاوف الدول المشاركة لاحتمال وقوعها تحت نيران كل من حماس وإسرائيل.

وتنص الخطة على أن إسرائيل “ستدرس شروط الانسحاب” لاحقًا عندما يتحسن الوضع الأمني، من دون تحديد أي إطار زمني لذلك.

وتذكر الغارديان أن خطة ترامب تنص على تأسيس قوة شرطة فلسطينية من 3000 – 4000 عنصر على المدى الطويل، لكن المخططين الأمريكيين خصصوا لها دورًا محدودًا مقارنة بالقوات الدولية.

ويرى المخطط الأمريكي أن بدء الإعمار داخل “المنطقة الخضراء” سيجذب الفلسطينيين تدريجيًا إليها بفضل توفر الخدمات والدعم. لكن هذا النهج، بحسب الغارديان، يذكّر بتجارب أمريكية فاشلة في العراق وأفغانستان، خاصة حين اقترنت المناطق الخضراء بالعزلة والفشل الأمني.

وتشير الصحيفة إلى أن أكثر من 80% من مباني غزة دُمرت أو تضررت، بما فيها جميع المدارس والمستشفيات تقريبًا. ورغم وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية بدعوى “الاستخدام المزدوج”، ما يعرقل عمليات الإيواء لمئات الآلاف.

ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في “المنطقة الحمراء” الساحلية التي تقل مساحتها عن نصف غزة، بينما ينتظر 1.5 مليون منهم مواد الإيواء الطارئة وسط نقص حاد في المياه والخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى